ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن رجل الأعمال العراقي علي الزيدي برز كأبرز المرشحين لتولي رئاسة الحكومة العراقية المقبلة، في خطوة قالت الصحيفة إنها تحظى بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط ضغوط أمريكية متزايدة لتقليص نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران داخل العراق.

وبحسب الصحيفة، فإن ترامب وجّه دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن، وأبلغ مسؤولين عراقيين أن الولايات المتحدة “تقف معه بالكامل”، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى تشكيل حكومة عراقية أكثر ابتعاداً عن النفوذ الإيراني.

ضغوط أمريكية لاستبعاد الفصائل المسلحة

وأفادت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وعراقيين، بأن الدعم الأمريكي للزيدي ترافق مع مطالب واضحة تتعلق باستبعاد الفصائل المسلحة المقربة من طهران من الحكومة المقبلة، والعمل على الحد من النفوذ الإيراني في بغداد.

لكن هذه المطالب تضع الزيدي أمام تحديات سياسية وأمنية كبيرة، نظراً للدور الواسع الذي تلعبه الفصائل المسلحة داخل مؤسسات الدولة العراقية والاقتصاد المحلي، بحسب محللين تحدثوا للصحيفة.

وأضافت «وول ستريت جورنال» أن الإدارة الأمريكية علّقت خلال الحرب الأخيرة مع إيران تحويل عائدات النفط العراقية بالدولار إضافة إلى بعض المساعدات الأمنية، في إطار الضغط على بغداد لاتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه الفصائل المدعومة من طهران.

اختيار الزيدي بعد رفض المالكي

ووفق التقرير، جاء اسم علي الزيدي كخيار توافقي بعد أشهر من الخلافات السياسية، خصوصاً عقب اعتراض واشنطن على طرح اسم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، المعروف بقربه من إيران.

وقالت الصحيفة إن “الإطار التنسيقي”، الذي يضم قوى شيعية مقربة من طهران، اتجه إلى ترشيح الزيدي أواخر الشهر الماضي بعد تحذيرات أمريكية من قطع المساعدات عن العراق إذا تم اختيار شخصية تعتبرها واشنطن قريبة من إيران.

وأضاف التقرير أن مسؤولين عراقيين عرضوا اسم الزيدي على الولايات المتحدة وإيران قبل الإعلان الرسمي عن ترشيحه، مشيراً إلى أن الزيدي أجرى اتصالات هاتفية مع ترامب وكذلك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

تحذيرات إيرانية من استبعاد الفصائل

في المقابل، ذكرت الصحيفة أن قائد “فيلق القدس” إسماعيل قاآني زار بغداد مؤخراً وحثّ مسؤولين عراقيين على عدم استبعاد قادة الفصائل المسلحة من الحكومة أو السعي لنزع سلاحها.

وبحسب مسؤول عراقي نقلت عنه الصحيفة، فإن طهران تنظر إلى أي محاولة لتقليص نفوذ الفصائل باعتبارها تهديداً مباشراً لنفوذها داخل العراق.

ويرى محللون أن أي تحرك ضد هذه الجماعات قد يؤدي إلى ردود فعل عنيفة، خصوصاً مع تغلغلها داخل مؤسسات الدولة والقطاع المالي.

شبهات حول بنك يملكه الزيدي

وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن الزيدي يملك “بنك الجنوب الإسلامي”، الذي فرضت عليه وزارة الخزانة الأمريكية قيوداً عام 2024 ومنعته من التعامل بالدولار، بسبب شبهات حول ارتباطه بقيادات فصائل مدعومة من إيران.

وبحسب مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، فإن القرار استند إلى معلومات استخباراتية تحدثت عن علاقات محتملة بين البنك وشبل الزيدي، وهو قيادي في فصيل مرتبط بالحرس الثوري الإيراني.

لكن رئيس مجلس إدارة البنك مازن أحمد نفى هذه الاتهامات، وقال للصحيفة إن المراجعات المستقلة التي أجريت للبنك لم تثبت وجود أي صلات غير قانونية.

كما أكد متحدث باسم شبل الزيدي عدم وجود أي علاقة سياسية أو تجارية بينه وبين علي الزيدي، موضحاً أن تشابه الاسم يعود فقط لانتمائهما إلى القبيلة نفسها.

نفوذ اقتصادي وسياسي متشابك

وأوضحت الصحيفة أن الفصائل المسلحة المدعومة من إيران تمكنت خلال السنوات الماضية من تعزيز نفوذها داخل الاقتصاد العراقي، خاصة في القطاع المصرفي، عبر استخدام البنوك للحصول على الدولار الأمريكي وتحويل الأموال.

وأضاف التقرير أن وزارة الخزانة الأمريكية منعت أكثر من عشرين بنكاً عراقياً خلال عامي 2023 و2024 من التعامل بالدولار، بسبب مخاوف من استخدام الأموال في دعم أنشطة مرتبطة بإيران أو الفصائل المسلحة.

ورغم العقوبات، قالت الصحيفة إن شركة “العويس” التابعة لعلي الزيدي، والتي تستورد مواد غذائية لصالح برنامج السلة الغذائية الحكومي في العراق، واصلت شراء الأرز الأمريكي باستخدام اليورو بدلاً من الدولار بعد التوصل إلى آلية بديلة مع السلطات الأمريكية والعراقية.

تحديات أمام رئيس الوزراء المرتقب

وترى الصحيفة أن الزيدي، رغم الدعم الأمريكي، يواجه مهمة معقدة تتمثل في تحقيق توازن بين مطالب واشنطن وضغوط القوى الموالية لإيران داخل العراق.

كما نقلت عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن واشنطن تنتظر “إجراءات ملموسة” ضد الفصائل المسلحة، التي تتهمها بتنفيذ مئات الهجمات على منشآت دبلوماسية وعسكرية أمريكية منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.