صوّت مجلس النواب العراقي، الخميس، بالأغلبية على منح الثقة للحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي، خلال جلسة استثنائية عُقدت في بغداد لإنهاء أشهر من المشاورات السياسية والتجاذبات بين الكتل النيابية.
وجاءت جلسة التصويت وسط أجواء سياسية وصفت بالحاسمة، بعد توافقات مكثفة بين القوى السياسية الرئيسية، أسفرت عن تمرير الحكومة الجديدة ومنحها الشرعية الدستورية لبدء مهامها الرسمية.
إقرار المنهاج الوزاري
كما وافق البرلمان على المنهاج الوزاري الذي قدمه الزيدي، والذي تضمن مجموعة من الأولويات السياسية والاقتصادية والخدمية، أبرزها تعزيز الاستقرار الاقتصادي، ومحاربة الفساد، وتحسين الخدمات الأساسية، إضافة إلى تطوير البنية التحتية ودعم مؤسسات الدولة.
وأكد الزيدي في برنامجه الحكومي على ضرورة تحسين الواقع المعيشي للمواطنين، ومعالجة الأزمات المرتبطة بالكهرباء والمياه وفرص العمل، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات الرقابية لمكافحة الفساد الإداري والمالي.
توافق سياسي لإنهاء الفراغ
وجاء تمرير الحكومة بعد فترة من الفراغ السياسي أعقبت الانتخابات الأخيرة، حيث تمكنت القوى السياسية من التوصل إلى تفاهمات قادت إلى ترشيح الزيدي بدعم واسع من قوى “الإطار التنسيقي” وعدد من القوى السياسية الأخرى.
واعتبر مراقبون أن التصويت يمثل خطوة مهمة نحو استعادة الاستقرار السياسي، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد، إضافة إلى التوترات الإقليمية المحيطة بالعراق.
تعهدات الحكومة الجديدة
وفي كلمة ألقاها عقب نيل حكومته الثقة، أكد علي الزيدي التزامه بالمسار الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة، مشدداً على أن حكومته ستعمل على تعزيز مؤسسات الدولة وربطها ببعضها بصورة أكثر كفاءة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً على تحسين الأوضاع المعيشية في جميع المحافظات، مع التأكيد على حماية السيادة الوطنية ورفض التدخلات الخارجية في الشأن العراقي.
ترحيب إقليمي ودولي
ويأتي تشكيل حكومة الزيدي وسط ترحيب إقليمي ودولي، حيث أبدت عدة دول دعمها لاستقرار العراق وتعزيز مؤسساته الدستورية، مع التأكيد على أهمية استمرار بغداد في لعب دور متوازن داخل المنطقة.
ويرى متابعون أن الحكومة الجديدة ستواجه تحديات معقدة، تشمل الملفات الاقتصادية والأمنية، إضافة إلى إدارة العلاقات الخارجية في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.