توجه رئيس الوزراء المجري الجديد، بيتر ماجيار، الثلاثاء، إلى بولندا، الحليف التقليدي لبلاده، في أول رحلة خارجية له منذ توليه المنصب، وتحمل دلالات رمزية كبيرة لزعيم يسعى إلى إعادة بلاده إلى المسار الأوروبي.

وكان حزب "تيسا" الوسطي المحافظ بقيادة ماجيار قد حقق فوزاً كبيراً في الانتخابات الشهر الماضي، منهياً 16 عاماً من حكم حزب "فيدس" القومي الشعبوي بزعامة فيكتور أوربان.

وتعهد ماجيار بتفكيك المنظومة السياسية والاقتصادية التي بناها سلفه، ما أثار آمالًا واسعة في أوروبا، وأعاد إلى الأذهان تجربة بولندا في عام 2023، حين أطاح ائتلاف دونالد توسك الوسطي بحزب "القانون والعدالة" المحافظ بعد ثماني سنوات في السلطة. ويلتقي ماجار مع رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الأربعاء.

وقال مسؤول في الحكومة البولندية، إن الزيارة يُنظر إليها في المقام الأول على أنها محاولة لإعادة ضبط العلاقات بعد فترة من جمود الاتصالات، وتهدف إلى فتح قنوات الحوار مجدداً بشأن القضايا الأوروبية وأوكرانيا.

استئناف العلاقات مع أوروبا

وأضاف المسؤول "من الواضح جداً أنهم يسعون إلى استئناف العلاقات مع بولندا والوصول بها إلى مستوى جيد جداً... هذه في رأيي مؤشرات على العودة إلى أفضل تقاليد العلاقات الثنائية القوية".

ومنذ توليه المنصب في 9 مايو، بدأ ماجيار باتخاذ خطوات سريعة لإعادة تشكيل مؤسسات الدولة، داعياً مسؤولين عيّنهم أوربان إلى الاستقالة أو الإقالة عبر تعديلات دستورية، مستفيداً من الأغلبية البرلمانية الساحقة التي حصل عليها حزبه، وفق "أسوشيتد برس".

يسعى رئيس الوزراء المجري المرتقب بيتر ماجيار إلى انتزاع مزيد من الحقوق للأقلية المجرية في أوكرانيا قبل الموافقة على بدء مفاوضات انضمام كييف للاتحاد الأوروبي.

وشملت انتقاداته الرئيس المجري، تاماش سوليوك، والمدعي العام، ورؤساء المحكمتين الدستورية والعليا، واصفاً إياهم بأنهم "دمى أوربان".

ويرى محللون أن سيطرة شخصيات موالية لـ"فيدس" على مؤسسات رئيسية ستبقى أحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، رغم امتلاك ماجيار أغلبية دستورية تمنحه هامشاً أوسع لإجراء تغييرات جذرية مقارنة بالتجربة البولندية، وفق "أسوشيتد برس".

ومن أولويات الحكومة الجديدة أيضاً إصلاح الإعلام الرسمي الذي اتُّهم خلال عهد أوربان بخدمة حزب "فيدس" وتشويه خصومه. وقد وصف ماجيار وسائل الإعلام العامة بأنها "مصنع للأكاذيب"، معلناً تعليق خدماتها الإخبارية إلى حين ضمان الحياد والموضوعية.

وفي ملف القضاء، يطمح ماجيار إلى استعادة استقلالية المحاكم، غير أن المهمة تبدو معقدة مع استمرار شخصيات محسوبة على أوربان في مواقع مؤثرة، بينها رئيس المحكمة الدستورية بيتر بولت الذي تمتد ولايته حتى عام 2037.

كما تواجه الحكومة الجديدة، تحدياً آخر يتمثل في محاسبة مسؤولين من عهد أوربان بتهم تتعلق بإساءة استخدام السلطة والفساد. وتعهد ماجيار بإنشاء هيئة وطنية لاستعادة وحماية الأصول العامة للتحقيق في الأموال التي يُشتبه بإساءة استخدامها خلال السنوات الماضية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطوات سيتوقف على قدرة الحكومة على إعادة بناء دولة القانون وتعزيز استقلال القضاء، إضافة إلى انضمام المجر إلى مكتب الادعاء العام الأوروبي، وهي خطوة وعد ماجيار بتنفيذها.

في عهد رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، كانت المجر في صراع شبه دائم مع الاتحاد الأوروبي، بشأن قضايا تشمل سيادة القانون وحقوق الأقليات.

وساهم استمرار العلاقات الوثيقة بين بودابست وموسكو، على الرغم من حرب أوكرانيا، إلى جانب قرارها بحجب الأموال عن كييف، في توتر العلاقات بشكل أكبر.

والسبت، أدى زعيم يمين الوسط، بيتر ماجيار، اليمين رئيساً لوزراء المجر، بعد وصوله للمنصب بوعود بالتغيير عقب سنوات من الركود الاقتصادي، وتوتر العلاقات مع الحلفاء الرئيسيين في عهد سلفه فيكتور أوربان.