عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعًا مع فريقه الأعلى للأمن القومي صباح الجمعة، لبحث الحرب مع إيران، في وقت تتصاعد فيه المؤشرات على احتمال اتخاذ قرار بشن ضربات عسكرية جديدة، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان لموقع «أكسيوس».
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت مباشرة مع الرئيس، فإن ترامب يدرس بجدية خيار تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران، في حال فشل التوصل إلى اختراق دبلوماسي في اللحظات الأخيرة من المفاوضات الجارية.
تحركات دبلوماسية متزامنة في طهران
تزامن الاجتماع الأمريكي مع وصول قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى طهران في محاولة وُصفت بأنها «فرصة أخيرة» لتقليص الفجوات ومنع عودة الحرب، إلى جانب وصول وفد قطري لدعم جهود الوساطة.
ومن المتوقع أن يجتمع منير مع الجنرال الإيراني أحمد وحيدي، أحد أبرز القيادات المؤثرة داخل الحرس الثوري، في إطار تحركات مكثفة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف.
وفي السياق نفسه، وصف مسؤول أمريكي مطلع على سير المفاوضات المحادثات بأنها «مرهقة للغاية»، مشيرًا إلى أن مسودات الاتفاق يتم تبادلها يوميًا دون تحقيق تقدم جوهري.
اجتماع داخل البيت الأبيض: خيارات عسكرية مطروحة
شارك في الاجتماع كل من نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، إلى جانب الرئيس ترامب.
في المقابل، غاب وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين بسبب ارتباطات خارجية.
وتم إطلاع ترامب على آخر تطورات المفاوضات، إضافة إلى السيناريوهات المحتملة في حال انهيارها، بما في ذلك خيارات التصعيد العسكري.
تعديل مفاجئ في جدول ترامب
بعد ساعات من الاجتماع، أعلن البيت الأبيض تعديل جدول الرئيس، حيث قرر العودة إلى واشنطن بعد خطاب كان مقرراً في نيويورك، بدل التوجه إلى منتجعه في بدمينستر.
كما أعلن ترامب عبر منصته «تروث سوشيال» أنه لن يحضر حفل زفاف نجله دونالد ترامب جونيور، مرجعًا القرار إلى «ظروف تتعلق بالحكومة» وحرصه على البقاء في العاصمة خلال «فترة حساسة».
تزايد الإحباط داخل البيت الأبيض
بحسب مصادر مقربة من الإدارة الأمريكية، فإن ترامب أبدى في الأيام الأخيرة إحباطًا متزايدًا من مسار المفاوضات مع إيران.
وكان قد أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء برغبته في منح الدبلوماسية فرصة إضافية، لكنه بحلول مساء الخميس كان يميل أكثر نحو خيار الضربة العسكرية.
وتشير المصادر إلى أن ترامب طرح فكرة عملية عسكرية «حاسمة ونهائية»، يمكن بعدها إعلان إنهاء الحرب وتحقيق النصر.
ومع ذلك، لم يتم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن بشأن استئناف العمليات العسكرية.
الموقف الإيراني: المفاوضات مستمرة دون اختراق
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن المحادثات لا تزال مستمرة دون تحقيق اتفاق نهائي، فيما نقلت وكالة «تسنيم» المقربة من الحرس الثوري عن مصدر في فريق التفاوض أن القضايا الخلافية ما زالت قيد البحث.
وأشار المصدر إلى أن التركيز الحالي ينصب على «إنهاء الحرب»، وأن باقي الملفات لن تُبحث قبل تحقيق ذلك.
نافذة ضيقة للتوصل إلى اتفاق
وبحسب «أكسيوس»، فإن ترامب اقترب عدة مرات خلال الأسابيع الستة الماضية من اتخاذ قرار باستئناف الحرب، قبل أن يتراجع في اللحظة الأخيرة.
ومع ذلك، لا يزال بعض المطلعين على المفاوضات يعتقدون أن هناك فرصة ضيقة خلال الساعات الـ24 المقبلة لتحقيق اختراق دبلوماسي.
لكن في المقابل، تشير مصادر أخرى إلى أن الرئيس الأمريكي يميل أكثر نحو الخيار العسكري ما لم يحدث تحول مفاجئ في مسار المفاوضات.