تزامناً مع التقارير التي تتحدث عن اقتراب واشنطن وطهران من صياغة اتفاق إطاري أولي أو إعلان نوايا يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف القيود على الموانئ الإيرانية والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، تبرز تقديرات اقتصادية تشير إلى أن الخسائر المتراكمة خلال الأسابيع الماضية نتيجة الحصار الأمريكي البحري على الموانئ الإيرانية قد تفرض قراءة مختلفة للأثر المتوقع لأي انفراجة مالية محتملة.
وذكر موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أمريكي أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى مسودة تفاهم أو اتفاق إطاري ينص على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، يتم خلالها إعادة فتح مضيق هرمز دون فرض رسوم على السفن العابرة، مع التزام إيراني بإزالة الألغام التي زُرعت في المضيق لضمان حرية الملاحة.
وبحسب التقرير، تتضمن مسودة التفاهم المقترحة السماح لإيران ببيع النفط بصورة أوسع، وتخفيف القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، إضافة إلى بحث الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب الدخول في مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني تشمل تعليق التخصيب والتعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
كما نقل «أكسيوس» عن مصدرين أن إيران قدمت عبر وسطاء تعهدات شفوية بشأن استعدادها لتقديم تنازلات تتعلق بملف التخصيب والتخلي عن بعض المواد النووية، وذلك بعد أيام من توجيهات صدرت عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الغائب عن المشهد، توجيهاً يقضي بعدم «إرسال أو تسليم» اليورانيوم عالي التخصيب. في وقت فيه أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن طهران «لن يُسمح لها بالاحتفاظ باليورانيوم عالي التخصيب».
وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أكد خلالها إحراز تقدم خلال الساعات الـ48 الماضية بالتعاون مع دول الخليج العربي بشأن أزمة مضيق هرمز، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالتحكم في المضيق.
وقال روبيو إن الاقتصاد الإيراني «منهار تماماً»، مشيراً إلى أن طهران «لا تستثمر في الاقتصاد، بل تنفق على الإرهاب»، كما أكد أن المسار التفاوضي الجاري قد يشكل بداية لمعالجة المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
اقتصادياً، تشير تقديرات متداولة إلى أن الخسائر اليومية المرتبطة بالقيود على الموانئ، وتعطل الحركة التجارية والنفطية قد تصل إلى نحو 450 مليون دولار يومياً.
وبناءً على هذه التقديرات، فإن الوصول إلى خسائر بقيمة 25 مليار دولار يحتاج إلى نحو 56 يوماً من استمرار الخسائر بالمعدل ذاته.
كما تشير الحسابات التقديرية إلى أن استمرار القيود والحصار البحري لنحو 41 يوماً يرفع حجم الخسائر المحتملة إلى نحو 18.45 مليار دولار.
ويرى مختصون أن أي أموال مجمدة قد يتم الإفراج عنها ضمن التفاهمات المطروحة تمثل استعادة لأصول مملوكة لإيران مسبقاً، وليست تدفقات مالية جديدة، وهو ما يجعل أثرها الاقتصادي مرتبطاً بحجم الخسائر المتراكمة خلال الفترة الماضية وسرعة تعافي النشاط التجاري والنفطي.
وفي حال تراوحت قيمة الأموال التي قد يشملها الإفراج بين 20 و25 مليار دولار، فإن المقارنة الرقمية تشير إلى تقاربها مع حجم الخسائر التقديرية الناتجة عن استمرار الحصار الأمريكي البحري على الموانئ الإيرانية خلال أقل من شهرين وفق المعدلات المتداولة.
ولا تزال هذه التفاهمات – وفق المعطيات المتداولة – في إطار مسودة أولية أو إعلان نوايا سياسي تمهيدي، ولم تتحول بعد إلى اتفاق نهائي ملزم، ما يعني أن بنودها الاقتصادية، بما فيها تخفيف القيود والإفراج عن الأموال المجمدة، تبقى مرتبطة بمسار المفاوضات اللاحقة ومدى التزام الأطراف بها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما إذا كان المسار التفاوضي الحالي سيشكل نقطة تحول اقتصادية لطهران، أم أنه سيركز بالدرجة الأولى على احتواء خسائر الحرب وإعادة تنشيط الحركة التجارية والنفطية بعد أسابيع من الضغوط.