أفادت تقييمات استخباراتية باقتراب النظام الإيراني من مواجهة انتفاضة غير مسبوقة، لن يتجاوز توقيت اندلاعها 8 أسابيع، نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية؛ مشيرة إلى أن النظام في طهران يسعى حاليًا إلى احتواء أزمة الاحتجاجات الشعبية المرتقبة عبر قنوات دبلوماسية وسياسية واقتصادية، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
واستندت تقييمات تل أبيب إلى إبداء وزارة الاستخبارات الإيرانية قبل أيام قلقًا عميقًا لدى قادة النظام بشأن انهيار اقتصادي هيكلي، قد يؤدي إلى موجة من الاحتجاجات العنيفة والأوسع نطاقًا من تلك التي شهدتها البلاد في بداية العام.
وذكر موقع "نتسيف" أن تحذير المؤسسة الاستخباراتية الإيرانية ينبع بالأساس من تنامي مؤشرات، أوصلت الاقتصاد الإيراني إلى حافة الانهيار، وجاء في مقدمتها ارتفاع بيانات التضخم؛ إذ تجاوز مؤشر أسعار المستهلك 50%، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بأكثر من 115% مقارنة بالعام الماضي.
كما فقد الريال الإيراني أكثر من نصف قيمته خلال عام، ليصل إلى أدنى مستوى تاريخي له عند حوالي 1.9 مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي الواحد؛ علاوة على الشلل الاقتصادي الناجم عن الحصار البحري والعقوبات، اللذين أديا إلى توقف قطاعات النفط والبتروكيماويات والصلب، التي تُشكل عماد إيرادات البلاد.
وفيما يتعلق بالبداية المتوقعة للانتفاضة الشعبية الإيرانية، التي يدور الحديث عنها، قالت مصادر الموقع العبري إنها "بدأت بالفعل"، فمنذ نهاية ديسمبر/ كانون الأول العام الماضي، تشهد إيران موجة متواصلة من الاحتجاجات (الأكبر منذ عام 1979).
وتشير التقديرات إلى مخاوف من "تجدد اندلاع الاحتجاجات"، وتفاقمها خلال فترة تتراوح ما بين 6 إلى 8 أسابيع، حيث تُقدّر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الاقتصاد الإيراني لن يتمكن من الصمود أمام الحصار البحري بعد هذه الفترة.
وتتبنى الحكومة الإيرانية استراتيجية مزدوجة لـ"إدارة الاحتواء"، يأتي في طليعتها العنف والقمع الرقمي، إذ يعاني الإيرانيون من انقطاع رقمي مستمر (الأطول في العالم)، في حين تسعى طهران إلى إنشاء نظام تحكم على غرار النظام الصيني لحجب الإنترنت بشكل دائم.
كما نشرت السلطات في مختلف المناطق الإيرانية الساخنة قوات أمنية معززة، كما أوصى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي بضرورة قمع "المشاغبين" بكل الوسائل الممكنة، وفق الموقع العبري.
وفي المقابل، أعلن النظام الإيراني تدابير اقتصادية، وصفتها مصادر "نتسيف" بـ"البائسة"؛ وتمثلت في الإعلان عن نظام جديد للدعم الغذائي، واستبدال محافظ البنك المركزي في محاولة لتحقيق استقرار السوق؛ بالإضافة إلى محاولة توجيه غضب الرأي العام نحو الخارج من خلال وصف الوضع بأنه "حرب هجينة" بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وخلص تقرير "نتسيف" إلى أن "حكومة طهران باتت في سباق مع الزمن بين محاولة تحقيق الإغاثة الاقتصادية من خلال الدبلوماسية، والاستعداد للقمع العنيف لانتفاضة شعبية حتمية بسبب ارتفاع تكلفة المعيشة".