تُظهر صور أقمار صناعية وتحليلات أمنية أن الصين تنفذ في منطقة صحراوية نائية شمال غربي البلاد مشروعًا عسكريًا واسع النطاق، يهدف على ما يبدو إلى تعزيز قدرة الرد النووي وضمان عدم قدرة أي ضربة أولى أمريكية على تدمير ترسانتها النووية بالكامل.
وبحسب رويترز، فإن الصين، التي تمتلك بالفعل صواريخ نووية قادرة على الوصول إلى أي مدينة في الولايات المتحدة، تقوم الآن ببناء شبكة ضخمة من منصات الإطلاق والتحصينات ومراكز الاتصالات قرب مواقع الصوامع النووية الرئيسية.
شبكة عسكرية تمتد عبر الصحراء
تكشف صور الأقمار الصناعية عن بناء أكثر من 80 منصة إطلاق وثلاث منشآت على شكل مثمن في منطقة هامى شمال غربي الصين، وهي منطقة تضم أهم مواقع الصواريخ النووية الصينية بعيدة المدى.
ويرى محللون أمنيون أن هذه المنشآت قد تُستخدم لإيواء منصات صواريخ متحركة وأنظمة دفاع جوي، إضافة إلى قدرات في الحرب الإلكترونية والاتصالات الفضائية وعمليات القيادة والسيطرة.
تعزيز “القدرة على الرد الثاني”
يرى خبراء أن حجم البناء يعكس توجهًا استراتيجيًا لتعزيز ما يُعرف بـ”الرد النووي الثاني”، أي القدرة على الرد بعد التعرض لهجوم نووي.
ويقول ألكسندر نيل، الباحث في منتدى المحيط الهادئ، إن البنية التحتية المنتشرة “تشير إلى تعزيز كبير في القدرات النووية الصينية وتنوعها”.
وتعتبر الصين أن حماية صوامعها النووية جزء أساسي من عقيدتها القائمة على الردع النووي المحدود ولكن الموثوق.
صعود سباق نووي مع واشنطن
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوتر بين بكين وواشنطن، خصوصًا حول ملف تايوان.
وتؤكد الصين سياسة “عدم البدء باستخدام السلاح النووي”، إلا أن محللين غربيين يرون أن بكين قد تستخدم السلاح النووي للردع السياسي أو الضغط في أزمات إقليمية.
وتشير تقارير البنتاغون إلى أن الصين تسارع لتوسيع ترسانتها النووية، وقد تصل إلى 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.
بنية تحتية عسكرية معقدة في الصحراء
تتركز المنشآت حول مراكز مثمنة الشكل ترتبط بشبكة طرق وممرات تمتد عبر الصحراء، وتربطها بمواقع إطلاق ومنشآت محصنة ومطارات وسكك حديد.
وتشير صور حديثة إلى تدريبات عسكرية وتحركات لمركبات ثقيلة، إضافة إلى مواقع قد تكون مخصصة للدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.
قدرات قيادة وسيطرة متقدمة
يرى محللون أن بعض الأبراج والمنشآت قد تكون مرتبطة بأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات الخاصة بالعمليات النووية.
كما يجري تطوير أنظمة إنذار مبكر تعتمد على الأقمار الصناعية، ما يمنح الصين القدرة على الرد السريع في حال تعرضها لهجوم.
مشروع غير مسبوق في الحجم
يشير خبراء إلى أن أحد المواقع المثمنة يستخدم كمنطقة تدريب أو اختبار، حيث تظهر صور دمار ومجسمات لطائرات عسكرية.
ويقول محللون إن هذا المستوى من التحصين والبنية التحتية قد يجعل الصين مختلفة عن الولايات المتحدة وروسيا، اللتين تعتمد قوتاهما النووية أكثر على العدد والتوزيع الجغرافي للصوامع.
ويصف الخبراء المشروع بأنه “جهد استثنائي لم يسبق له مثيل”.