تجري إيران والولايات المتحدة مناقشات لتمديد اتفاق وقف إطلاق النار تمهيدًا لإطلاق مفاوضات أوسع تتناول البرنامج النووي الإيراني، في وقت تواصل فيه واشنطن التأكيد على ضرورة منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وتأتي هذه التحركات بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي، والتي دمرت أو ألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية التحتية الخاصة بتخصيب اليورانيوم، إلا أن جزءًا مهمًا من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه لا يزال قائمًا.
اليورانيوم المخصب.. محور الخلاف الرئيسي
بحسب رويترز، يمثل مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب أبرز نقطة خلاف قبل بدء أي مفاوضات نووية جديدة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أكد أن أي اتفاق يجب أن يتضمن استخراج اليورانيوم المخصب المدفون في مواقع تحت الأرض وتدميره بالتنسيق مع إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتعتبر واشنطن أن التخلص من هذه المواد شرط أساسي لمنع إيران من امتلاك القدرة على تطوير سلاح نووي مستقبلاً.
ما هو اليورانيوم عالي التخصيب؟
يُعد اليورانيوم أحد المادتين الأساسيتين المستخدمتين في تصنيع الأسلحة النووية، إلى جانب البلوتونيوم.
ويُصنف اليورانيوم على أنه عالي التخصيب عندما تصل نسبة التخصيب إلى 20% أو أكثر، بينما يعتبر صالحًا للاستخدام العسكري عند بلوغه نحو 90%.
وفي المقابل، تستخدم معظم المفاعلات النووية المدنية وقودًا مخصبًا بنسبة لا تتجاوز 5%.
ويشير خبراء إلى أن رفع نسبة التخصيب من 60% إلى 90% أسهل بكثير من الانتقال من اليورانيوم الطبيعي إلى مستويات التخصيب الأولى، ما يزيد من القلق الدولي بشأن المخزون الإيراني الحالي.
كم تملك إيران من اليورانيوم؟
وفقًا لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل الهجمات الإسرائيلية في 13 يونيو، كانت إيران تمتلك:
- 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%.
- 184.1 كيلوغرام بنسبة تصل إلى 20%.
- 6024.4 كيلوغرام بنسبة تصل إلى 5%.
- 2391.1 كيلوغرام بنسبة تصل إلى 2%.
وتقدر الوكالة أن كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 60% وحدها تكفي، إذا تم تخصيبها إلى مستويات أعلى، لإنتاج ما يصل إلى 10 أسلحة نووية.
ماذا حدث للمخزون بعد الضربات؟
لا تزال الصورة غير واضحة بشأن حجم الكميات التي نجت من الهجمات الأخيرة.
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن الوكالة تعتقد أن أكثر من 200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% ما زالت مخزنة في مجمع أنفاق قرب أصفهان، والذي يبدو أنه لم يتعرض لأضرار كبيرة.
وأضاف أن جزءًا من المخزون كان موجودًا أيضًا في منشأة نطنز النووية.
هل يمكن نقل اليورانيوم المخصب؟
يؤكد خبراء أن نقل المواد النووية المخصبة أمر ممكن من الناحية الفنية، وقد سبق لإيران أن نقلت كميات مماثلة بين مواقع مختلفة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما سبق لطهران، بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، أن خففت أو صدرت كميات من اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد.
وقال غروسي إن نقل هذه المواد يتطلب إجراءات احترازية خاصة، لكنه يظل عملية روتينية نسبيًا في المجال النووي.
هل ستتخلى إيران عن المخزون؟
بحسب مصادر إيرانية تحدثت لرويترز، أصدر المرشد الإيراني توجيهات بعدم إرسال كامل مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى الخارج.
ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن طهران قد تدرس تسوية تقضي بإرسال نصف الكمية إلى دولة ثالثة مقابل الحصول على يورانيوم منخفض التخصيب بنسبة 5%، بينما يجري تخفيف النصف الآخر داخل إيران.
ويبقى مصير هذا المخزون أحد أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق نووي جديد بين الجانبين.