لم يكن الجديد خلال الساعات القليلة الماضية هو تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تهديداته بضرب إيران "بقوة مفرطة"، لكن المفاجأة هذه المرة تمثلت في إعلانه بكلمات واضحة وعبارات صريحة عن إنهاء الحرب، متحدثاً عن التوصل إلى "تسوية عظيمة"، وأضاف أن التوقيع على اتفاق في هذا الصدد قد يتم خلال يومين، مرجحاً أن يكون ذلك في أوروبا.

ولم تختلف ملابسات وتفاصيل إعلان ترامب عن سوابق مماثلة، تراجع خلالها مؤشر التصعيد والترقب من ذروته بصورة دراماتيكية، بعدما أشار إلى أن النقاط والمفاهيم النهائية لاتفاق محتمل قد حظيت بموافقة "جميع الأطراف المعنية"، بما في ذلك الولايات المتحدة ودول شرق أوسطية، مع التأكيد على أن مضيق هرمز سيفتح مجدداً فور توقيع الاتفاق.

على الجانب الآخر، وكالعادة، لم تؤكد طهران التوصل لأي اتفاق من هذا القبيل، ونقلت وسائل إعلام رسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قوله إن بلاده لم تتوصل بعد إلى قرار نهائي بشأن أي اتفاق، واصفاً التقارير التي تتحدث عن ذلك بأنها "مجرد تكهنات"، لكن تقريراً صدر لاحقاً زعم أن الولايات المتحدة قبلت "النص الذي اقترحته إيران"، ونتيجة لذلك أصبح بإمكان النظام "إعادة النظر في الاتفاق ومراجعته مرة أخرى"، وفقاً لموقع "أكسيوس" Axios الإخباري.

وأشار بقائي إلى أن قطر وباكستان "تقومان بدور نشط كوسيطين"، لكنه أضاف أن "تصرفات الولايات المتحدة تؤثر على العملية الدبلوماسية.. كان وضع المفاوضات واضحاً لنا، وكان جزء كبير من النص قد تم الانتهاء منه بالفعل. ومع ذلك، استمر الأميركيون في تغيير مواقفهم".

وعبر الدبلوماسي الإيراني عن تمسك بلاده بمواقفها، مشدداً على أنها لا تتنازل عما حددته على أنه خطوطها الحمراء، ملقياً باللوم على واشنطن في التوترات التي يشهدها مضيق هرمز خلال الأيام القليلة الماضية، وقال إن الوضع في المضيق أصبح "أقل أماناً بسبب الإجراءات الأميركية".

وامتنع ترامب عن تحديد جدول زمني للمفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي، الأمر الذي يتطلب أولاً إبرام مذكرة تفاهم لتمهيد الطريق للمحادثات اللاحقة، وفقاً لشبكة "سي إن إن" CNN الإخبارية، التي ذكرت أن إعلان الرئيس الأميركي فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان يجتمع في ذلك الوقت مع كبار مسؤولي الأمن لديه لبحث تطورات الحرب ضد إيران، مشيرة إلى اتصال هاتفي بين الجانبين عقب إعلان ترامب المفاجئ.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي: "على الرغم من أن إسرائيل ليست طرفا في مذكرة التفاهم، فقد أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لالتزام الرئيس ترامب بأن يتضمن الاتفاق النهائي الناتج عن المفاوضات إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، وفرض قيود على إنتاج الصواريخ، ووضع حد لدعم إيران لوكلائها في المنطقة".

وفي الوقت الذي تباينت فيه التصريحات الأمريكية والإيرانية بشأن التوصل إلى اتفاق نهائي، نقل موقع "أكسيوس" الإخباري عن ثلاثة مصادر مطلعة على المفاوضات، أن الفجوات الرئيسية قد تم تضييقها خلال المحادثات التي جرت يوم الأربعاء بين مسؤولين إيرانيين ووسطاء قطريين، موضحة أن الفجوات تم تضييقها بشأن ثلاث قضايا رئيسية، وهي آلية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وهي القضية الأهم بالنسبة للإيرانيين، والترتيبات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار التي تستمر 60 يوماً، وكذلك كيفية إجراء المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال فترة وقف إطلاق النار.

ووفقاً للمصادر، أبلغ مسؤولون إيرانيون دولاً عدة يوم الخميس أن محادثات طهران أسفرت عن اتفاق مبدئي، لكن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي لا يزال يتعين عليه إعطاء موافقته النهائية عليه.

في حين تهدف مذكرة التفاهم قيد التفاوض إلى فتح المضيق ورفع الحصار الأميركي، فإن أي اتفاقات بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات الأميركية ستتطلب مزيداً من المفاوضات، وفقا ل"أكسيوس".

ويترقب الكثيرون ما ستتمخض عنه الساعات القادمة من تطورات، وما إذا كانت ستحمل كلمة النهاية لصراع بات العالم يئن من تداعياته، أو ستشهد عودة من جديد للمربع الأول، في ظل اتفاق هش لوقف إطلاق النار وصفه الرئيس الأميركي نفسه بأنه "أكثر وقف إطلاق نار تعرض للانتهاك والخرق في تاريخ العالم".