باتت المنافسة على السيطرة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، تمثل تحديًا جديدًا قد يعرقل المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الصراع بين الجانبين، في ظل استمرار التوترات العسكرية وتبادل الرسائل الميدانية في المنطقة.

ويعد المضيق شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج العربي، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الأسواق الدولية.

هجمات متبادلة تعقد المفاوضات

شهدت الأيام الثلاثة الماضية تصعيدًا عسكريًا بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما هاجمت القوات الإيرانية سفينتين أثناء عبورهما مضيق هرمز، الأمر الذي دفع القوات الأمريكية إلى تنفيذ عمليات رد، في تطور يهدد بإفشال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت اتفاق أوسع بين الطرفين.

مسار جديد يقلص نفوذ إيران

في المقابل، بدأت أعداد متزايدة من السفن التجارية باستخدام ممر ملاحي جنوبي يقترب من السواحل العُمانية، وهو ما يُنظر إليه على أنه يقلل من قدرة إيران على فرض سيطرتها الكاملة على حركة الملاحة داخل المضيق.

ووفق بيانات محللي شركة "ويندوارد" المتخصصة في تتبع الملاحة البحرية، عبر المضيق الخميس 18 سفينة متجهة إلى الداخل و45 سفينة خارجة منه، فيما استخدمت أكثر من نصف السفن المغادرة للخليج العربي المسار الجنوبي القريب من سلطنة عُمان.

ناقلات النفط تستعد للعبور

وأفادت تقارير متخصصة بأن عدداً من ناقلات النفط العملاقة بدأت تحميل شحناتها من الموانئ السعودية والإماراتية استعدادًا لعبور مضيق هرمز، في محاولة لاستئناف تدفق الصادرات النفطية رغم المخاطر الأمنية.

إلا أن الوضع ازداد تعقيدًا بعدما علقت المنظمة البحرية الدولية استخدام أحد المسارات البحرية عقب تعرض سفينة شحن لهجوم في خليج عُمان الخميس، ما أثار مخاوف جديدة بشأن سلامة الملاحة.

إزالة الألغام تشجع الحركة التجارية

ويرى محللون في مجموعة "متحدون ضد إيران النووية" (UANI) أن زيادة حركة السفن، بما فيها السفن المرتبطة بدول غربية، تعود إلى اتساع الممر الجنوبي تدريجيًا نتيجة عمليات إزالة الألغام، إضافة إلى تنامي استعداد شركات الشحن لاستئناف العبور عبر المضيق.

لكن المجموعة أوضحت أن وتيرة الحركة تباطأت مجددًا بعد الهجوم الأخير، إلى جانب تقارير عن قيام الحرس الثوري الإيراني بإصدار تعليمات لعدد من ناقلات النفط التي كانت تستخدم الممر الجنوبي بالعودة وعدم مواصلة رحلاتها.

اختبار جديد للاتفاق الأمريكي الإيراني

ويأتي هذا التصعيد بينما تسعى واشنطن وطهران إلى استكمال مفاوضات تمتد 60 يومًا بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء المواجهة العسكرية.

ويرى مراقبون أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يشكل أحد أكبر التحديات أمام نجاح المفاوضات، خاصة إذا استمرت الهجمات على السفن التجارية أو تصاعدت القيود المفروضة على حركة الملاحة، وهو ما قد ينعكس على استقرار أسواق الطاقة العالمية ويزيد من الضغوط السياسية على الطرفين.