يعمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على صياغة اتفاق سلام مع إيران في ظل توازن حساس داخل إدارته بين توجهين متباينين يمثلهما نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وفقاً لتقرير لموقع أكسيوس.

وبحسب التقرير، لا يُنظر إلى هذا الاختلاف باعتباره صراعاً داخل الإدارة، بل كأداة يستخدمها ترامب لتحقيق توازن بين مصالح متعارضة تتعلق بإيران وإسرائيل ولبنان، في إطار مفاوضات معقدة قد تنعكس بشكل مباشر على استقرار المنطقة وأسواق النفط العالمية.

فانس وروبيو.. وجهان لسياسة واحدة

قال مسؤول كبير في إدارة ترامب لموقع أكسيوس إن فانس وروبيو يمكن اعتبارهما “وجهين مختلفين لشخصية الرئيس السياسية”، موضحاً أن أحدهما يعكس توجهاً أكثر تحفظاً تجاه إسرائيل، بينما يميل الآخر إلى دعم أكبر للموقف الإسرائيلي.

وأضاف المسؤول أن ترامب يتعامل معهما باعتبارهما أدوات مختلفة داخل “حقيبة أدوات سياسية واحدة”، مشيراً إلى أن الرئيس هو من يدير هذا التوازن ويقرر الاتجاه النهائي للسياسة.

خلافات داخلية حول اتفاق يونيو مع إيران

أوضح التقرير أن الخلاف بين فانس وروبيو ظهر بوضوح خلال مناقشات داخلية حول مذكرة التفاهم التي وُقعت في 17 يونيو بين الولايات المتحدة وإيران.

فقد شارك فانس في التفاوض على الاتفاق إلى جانب مبعوثي ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، واعتبر أن من مصلحة واشنطن توقيع الاتفاق لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وتحقيق استقرار اقتصادي قبل الانتخابات النصفية.

في المقابل، أبدى روبيو، إلى جانب مدير الـCIA جون راتكليف ووزير الدفاع بيت هيغسيث، تشككاً في إمكانية أن يؤدي الاتفاق إلى تفاهم نووي شامل مع إيران.

تحركات دبلوماسية متباينة في الشرق الأوسط

وخلال زيارته الأخيرة إلى منطقة الخليج العربي، أجرى روبيو محادثات مع شركاء إقليميين ركزت على ضرورة زيادة الضغط على إيران، في حين كان فانس يدفع باتجاه مقاربة أكثر مرونة ضمن مسار التفاوض.

ورغم ذلك، شارك روبيو وويتكوف في إحاطات للكونغرس بهدف إقناع المشرعين المتشككين بالاتفاق.

ثلاث مسارات تفاوضية متوازية

يشير التقرير إلى أن المفاوضات الأمريكية مع إيران لا تسير في مسار واحد، بل تتوزع على ثلاث اتفاقيات متداخلة:

الأول هو مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الموقعة في 17 يونيو.

الثاني اتفاق في 21 يونيو توسط فيه فانس في سويسرا يتعلق بلبنان.

الثالث إطار سلام بين إسرائيل ولبنان أُعلن لاحقاً بإشراف روبيو.

نقاط الخلاف حول لبنان ودور إيران

برزت إشكالية واضحة بين المسارين، حيث سعى مسار روبيو إلى منع إيران من التأثير في لبنان، بينما منح مسار فانس طهران دوراً في ترتيبات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.

وأثار هذا التداخل ارتباكاً لدى المفاوضين الإسرائيليين واللبنانيين، الذين طلبوا توضيحات من الوسطاء الأمريكيين حول أي من المسارين يمثل السياسة الرسمية لواشنطن.

تناقضات في تفاصيل الاتفاقات

تنص مذكرة 17 يونيو على انسحاب إسرائيلي تدريجي من لبنان ضمن تسوية شاملة مع إيران، بينما ينص الاتفاق الذي أشرف عليه روبيو على انسحاب تدريجي مشروط بنزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران.

وقد أثار ذلك غضب حزب الله وحلفائه الذين اعتبروا اتفاق روبيو غير ملزم، ودعوا إلى الالتزام بمذكرة فانس.

واشنطن: لا تعارض بين المسارين

أكد مسؤولون أمريكيون لأكسيوس أن الاتفاقين لا يتعارضان من وجهة نظر واشنطن، رغم أن الأطراف الإقليمية تراهما متناقضين.

وقال مسؤول إن “الاختلاف يتعلق بطريقة تفسير البنود فقط”، مضيفاً أن الهدف النهائي هو وقف إطلاق النار وبناء آلية تنفيذية واضحة.

كما شدد مسؤول آخر على أن فانس وترامب وافقا على الاتفاق المرتبط بلبنان، وأن جميع المسارات تصب في إطار واحد.

رؤية إدارة ترامب: كل الطرق تؤدي إلى السلام

داخل الإدارة الأمريكية، لا يُنظر إلى هذا التعقيد باعتباره عائقاً، بل جزءاً من استراتيجية أوسع.

وقال مسؤول رفيع: “كلما زادت اتفاقات السلام كان ذلك أفضل. إذا أرادت إيران السلام فسيكون هناك سلام، وإذا أرادت الحرب فسيكون هناك حرب”.

وأضاف أن فانس وروبيو يعملان بتنسيق ضمن رؤية الرئيس، وليس في مسارين متعارضين كما يتم تصويره إعلامياً.

أبعاد سياسية داخلية

يرى مسؤولون أن نتائج هذه المفاوضات قد يكون لها تأثيرات سياسية داخلية في الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بترشيحات الحزب الجمهوري في انتخابات 2028.

وأشار أحد المسؤولين إلى أن روبيو لم يتصدر المفاوضات الإيرانية بشكل مباشر، بينما وصف آخر هذه الفرضية بأنها غير دقيقة، مؤكداً أن كلا من فانس وروبيو ينفذان توجهات الرئيس ترامب.