أعلن المعلق السياسي المحافظ تاكر كارلسون عزمه المساعدة في تأسيس حزب سياسي ثالث في الولايات المتحدة، بعد اتساع خلافاته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من قيادات الحزب الجمهوري على خلفية الحرب الأمريكية ضد إيران.
وجاءت تصريحات كارلسون في مقابلة مع مجلة Columbia Journalism Review نُشرت في الأول من يوليو، أكد خلالها أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يتبنيان مواقف متشابهة في ملفات السياسة الخارجية وحروب الشرق الأوسط، معتبراً أن البلاد بحاجة إلى بديل سياسي جديد.
كارلسون: نحتاج إلى حزب ثالث
قال كارلسون إن الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة "يقفان في خندق واحد" فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والحروب، مضيفاً: "نحتاج إلى حزب ثالث، وسأساعد في بنائه. يجب أن تكون هناك محاولة صادقة لمعرفة ما الذي يخدم مصلحة البلاد".
وأضاف أن الحكومة الأمريكية ينبغي أن تضع رفاهية مواطنيها على رأس أولوياتها، منتقداً تجاهل الأوضاع الاقتصادية للمواطنين متوسطي الدخل.
وقال: "إذا كنت تكسب 60 ألف دولار سنوياً، فإن جودة حياتك تتراجع، ومتوسط العمر المتوقع انخفض، ومستقبل أطفالك أصبح في خطر، ومع ذلك لا يبدو أن أحداً يهتم".
وأضاف: "لا أهتم رسمياً بحماس، وأرى أن الأولوية الأولى للحكومة الأمريكية يجب أن تكون لشعبها".
لا يعتزم الترشح للرئاسة
ورغم حديثه عن تأسيس حزب جديد، أكد كارلسون، البالغ من العمر 57 عاماً، أنه لا يعتزم الترشح للرئاسة أو خوض أي انتخابات باسم الحزب.
وقال: "لا أريد أن أكون مرشحاً".
ويعد كارلسون، المقيم في ولاية مين، من أكثر الشخصيات تأثيراً داخل التيار المحافظ، وترددت في السابق تكهنات بإمكانية ترشحه للرئاسة خارج الأطر التقليدية.
الحرب على إيران عمقت الخلاف مع ترامب
أوضح كارلسون أن علاقته مع ترامب تدهورت بعدما بدأت الإدارة الأمريكية في فبراير تنفيذ ضربات جوية ضد إيران، والتي تحولت لاحقاً إلى حرب استمرت عدة أشهر، رغم إعلان ترامب في يونيو عن اتفاق سلام أولي.
كما جدد كارلسون انتقاداته للحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، التي اندلعت عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.
وأكد قائلاً: "سيكون هناك حزب ثالث، وسأفعل كل ما بوسعي لتحقيق ذلك".
انقطاع التواصل مع ترامب
وكشف كارلسون أنه لم يتحدث مع ترامب منذ اندلاع الحرب مع إيران.
وقال في المقابلة: "لم أتحدث معه منذ بدأت حرب تغيير النظام، ولست مهتماً بالحديث معه".
وأضاف أنه يشعر بالأسف تجاه ترامب، معتبراً أنه "لم يعد يسيطر على حياته"، على حد وصفه.
حذر ترامب قبل الحرب
وأشار كارلسون إلى أنه التقى ترامب ثلاث مرات في البيت الأبيض خلال يناير، قبل أسابيع من بدء العمليات العسكرية ضد إيران.
وبحسب روايته، حذر الرئيس الأمريكي آنذاك من أن الحرب لن تؤدي إلى ظهور حكومة ديمقراطية موالية للغرب في طهران، بل ستخلق أزمة طويلة الأمد.
وأضاف أن ترامب رد عليه بقوله: "أعلم".
ترامب هاجم كارلسون عبر "تروث سوشيال"
وتناول التقرير ردود فعل ترامب على منتقديه داخل التيار المحافظ، حيث هاجم في أبريل كارلسون وعدداً من الشخصيات المؤثرة في حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (MAGA)، مثل ميغين كيلي وكانديس أوينز وأليكس جونز، ووصفهم بـ"الخاسرين".
كما كتب ترامب في 16 يونيو عبر منصة "تروث سوشيال": "على أحدهم أن يشرح لتاكر كارلسون أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً".
شخصيات أخرى تطرح فكرة الحزب الثالث
وأشار التقرير إلى أن النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين تبحث أيضاً فكرة تأسيس حزب سياسي ثالث، وقالت إنها تجري مشاورات لإطلاق حزب "يركز على أمريكا الحقيقية ولا يقع في فخ الديمقراطيين أو الجمهوريين".
عقبات أمام تأسيس حزب جديد
ورغم تكرار الدعوات لإنشاء حزب ثالث في الولايات المتحدة، أوضح التقرير أن تنفيذ هذه الفكرة يواجه تحديات كبيرة، تشمل استقطاب مرشحين، واستيفاء شروط إدراج الحزب في بطاقات الاقتراع بالولايات المختلفة، وتأمين التمويل، وبناء هيكل تنظيمي قادر على منافسة الحزبين الكبيرين.
تجربة إيلون ماسك
وذكّر التقرير بأن الملياردير إيلون ماسك أعلن في عام 2025 عزمه تأسيس حزب باسم "الحزب الأمريكي" بعد خلافه مع ترامب، إلا أنه تراجع عن المشروع بعدما تحسنت العلاقة بينهما، ولم ير الحزب النور.