أشاد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، بوحدة الصف داخل حلف شمال الأطلسي في ختام قمة عبّر خلالها عن استيائه من موقف التكتل حيال قضيتي غرنيلاند والحرب مع إيران.

وشكّل ذلك تحوّلا مفاجئاً في الموقف في غضون بضع ساعات.

وقال ترامب في تصريح لصحفيين بعد الاجتماع المغلق الذي ضم قادة الدول الـ32 المنضوية في التكتل في قمة استضافتها العاصمة التركية أنقرة: "لقد كان اجتماعا رائعاً، كان هناك الكثير من المحبة في تلك القاعة، والكثير من الوحدة".

وفي الاجتماع المغلق، أكّد ترامب للمجتمعين أن الولايات المتحدة باقية في التكتل قائلا: "نريد البقاء معكم"، وفق ما أفاد وكالة فرانس برس مصدر حضر الجلسة.

وتُرجم ذلك في البيان الختامي الذي جدّد فيه قادة الحلف تأكيدهم على "التزامهم الراسخ" ببند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة الحلف، وفق نص إعلان قمة أنقرة.

وينص الإعلان الصادر في اليوم الثاني والأخير من قمة الحلف، على أن "الاعتداء على أي حليف هو اعتداء على جميع الحلفاء". ويضيف النص: "تبقى وحدتنا وتضامننا وقوتنا الجماعية الأساس الذي يقوم عليه السلام والأمن والازدهار".

ولاحقا، أكّد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أنه أجرى محادثة “ودية” مع ترامب وأشاد بـ "العلاقات الإيجابية للغاية" بين إسبانيا والولايات المتحدة.

وعادت الجهود المتعثّرة لوقف الحرب في أوكرانيا إلى جدول الأعمال، إذ أعلن ترامب أنه سيمنح أوكرانيا “ترخيصا لتصنيع” صواريخ باتريوت للدفاع الجوي، وذلك خلال لقائه نظيره فولوديمير زيلينسكي على هامش القمة.

وقال الرئيس الأمريكي وهو جالس إلى جانب نظيره الأوكراني: “سنمنحكم ترخيصاً لتصنيع (صواريخ) باتريوت”. وأضاف للصحفيين: "لم نبلغ الشركة بذلك بعد، لكن الأمور ستسير على ما يرام".

وتواجه أوكرانيا صعوبة في اعتراض الصواريخ البالستية الروسية، مع تضاؤل مخزون صواريخ "باتريوت" الاعتراضية أميركية الصنع. ورغم القصف الروسي المكثف لكييف في الأيام الأخيرة، نجحت أوكرانيا مؤخرا في تثبيت خط المواجهة وشن ضربات في عمق الأراضي الروسية.

و

في الإعلان الختامي للقمة، تعهّدت أوروبا وكندا مواصلة تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو (80 مليار دولار) سنويا في عامي 2026 و2027.

وتأتي القمة في مرحلة حساسة للحلف الذي تأسس قبل 77 عاماً، بعدما طالب ترامب الدول الأعضاء بالوفاء بالتزامها زيادة الإنفاق الدفاعي، فيما تقلّص واشنطن انخراطها في القارة الأوروبية.

وفي محاولة لإثبات تعهدهم العام الماضي بزيادة الإنفاق الدفاعي، كشف أعضاء في الناتو قبل وصول ترامب عن عقود أسلحة بعشرات المليارات من الدولارات.

وشدّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، على أن التكتل أصبح أقوى بعد القمة التي عُقدت في تركيا، رغم الخلافات التي برزت خلالها.

وقال: "لطالما شعرت أن العائلات التي تتبادل أحيانا الأحاديث الصريحة من القلب إلى القلب، وتختلف أو تتشاجر أحياناً أخرى، تكون أقوى بكثير".

وأضاف روته: "كان يوم أمس ناجحا للغاية"، مشيراً إلى أن أعضاء الحلف "يفون بالتزاماتهم" من خلال التحرك لتحمل مسؤولية أكبر عن الدفاع عن القارة الأوروبية في مواجهة روسيا.

وتابع: "هذا انتصار كبير للرئيس الأمريكي".