كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن ثلاثة زوارق أمريكية مسيّرة تمكنت من التسلل إلى ميناء إيراني وتنفيذ هجوم أدى إلى تدمير منشأة لصيانة الغواصات والسفن، في أول استخدام قتالي معلن لهذه الفئة من الأسلحة البحرية غير المأهولة من قبل الجيش الأمريكي.

وقع الهجوم يوم الأحد ضمن موجة أوسع من الضربات استهدفت قاعدة بندر عباس البحرية الإيرانية، بحسب بيان ومقاطع فيديو نشرتها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، التي أكدت أن العملية كانت أول استخدام للزوارق البحرية المسيّرة في عمليات قتالية أمريكية.

زوارق "سارونيك كورساير" تدخل المعركة لأول مرة

استخدمت القوات الأمريكية في العملية زوارق مسيّرة من طراز Saronic Corsair، وهي قوارب سريعة يبلغ طولها نحو 24 قدمًا، ويمكنها قطع مسافة تتجاوز 1000 ميل، مع القدرة على حمل حمولة تصل إلى 1000 رطل.

ووصلت هذه الزوارق إلى منطقة الشرق الأوسط في أواخر مارس، بعد اندلاع الحرب، وفقًا لمسؤول أمريكي تحدث للصحيفة.

وتُصنع هذه الزوارق في ولاية تكساس من قبل شركة Saronic الأمريكية، التي أسسها أحد عناصر قوات البحرية الخاصة الأمريكية السابقين، وتبلغ تكلفة الزورق الواحد أقل من مليون دولار، فيما صُممت لتنفيذ مجموعة واسعة من المهام العسكرية.

وقالت الشركة في بيان: "نحن فخورون بأن تقنيتنا دعمت هذه المهمة وساعدت في تقليص التهديدات التي تواجه الملاحة التجارية".

خطوة جديدة في سباق الأسلحة غير المأهولة

اعتبرت الصحيفة أن استخدام الزوارق المسيّرة في القتال يمثل محطة مهمة في تطور التكنولوجيا العسكرية الأمريكية، خصوصًا مع سعي وزارة الدفاع الأمريكية إلى شراء أعداد كبيرة من الأنظمة غير المأهولة لتعزيز قدراتها في مواجهة خصوم مثل الصين، والاستفادة من الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا.

وقال مسؤول أمريكي رفيع إن الهجوم يقدم لمحة عن طبيعة العمليات المقبلة مع استئناف القتال بعد انهيار المفاوضات مع إيران، في وقت تصاعدت فيه المواجهات بين واشنطن وطهران حول السيطرة على مضيق هرمز.

أوكرانيا سبقت في استخدام الزوارق المسيّرة

وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن أوكرانيا كانت من أوائل الدول التي استخدمت الزوارق البحرية المسيّرة على نطاق واسع، في محاولة لإحداث تحول في الحرب البحرية مشابه لما أحدثته الطائرات المسيّرة في المعارك الجوية.

واستخدمت كييف هذه التكنولوجيا منذ عام 2022 لاستهداف قواعد بحرية روسية، كما نفذت لاحقًا هجمات باستخدام زوارق "Sea Baby" المسيّرة ضد جسر يربط روسيا بشبه جزيرة القرم.

وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت أوكرانيا استخدام الزوارق المسيّرة لاستهداف سفن حربية وتجارية روسية، إضافة إلى مهاجمة ناقلات نفط وسفن إمداد.

كما قامت القوات الأوكرانية بتركيب صواريخ وأنظمة هجومية على بعض الزوارق المسيّرة لاستخدامها ضد أهداف جوية وبرية.

تحديات تواجه الزوارق غير المأهولة

رغم التطور السريع لهذه التكنولوجيا، أوضحت الصحيفة أن الزوارق المسيّرة تواجه عدة قيود، أبرزها صغر حجمها الذي يؤثر على مدى عملياتها، إضافة إلى إمكانية تعطيل اتصالاتها عبر وسائل الحرب الإلكترونية.

كما أن التواصل مع الأنظمة البحرية غير المأهولة تحت الماء يمثل تحديًا تقنيًا كبيرًا.

توسع أمريكي في تقنيات الحرب البحرية المستقبلية

تستخدم البحرية الأمريكية حاليًا الزوارق المسيّرة في مهام مختلفة حول العالم، تشمل المراقبة البحرية، إزالة الألغام، ومحاكاة أسراب هجومية.

وتتنافس شركات دفاعية كبرى وشركات ناشئة على تطوير جيل جديد من السفن غير المأهولة، من بينها شركات مثل BAE Systems وNaval Group، إضافة إلى شركات تكنولوجيا دفاعية ناشئة.

وتأسست شركة Saronic عام 2022 بهدف تطوير سفن ذاتية التشغيل وزيادة قدرات بناء السفن الأمريكية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستقلالية.

وحققت الشركة نموًا سريعًا في قطاع التكنولوجيا الدفاعية، وحصلت على دعم من مستثمرين بارزين، كما أعلنت في وقت سابق من هذا العام جمع 1.75 مليار دولار عند تقييم بلغ 9.25 مليارات دولار.