ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن وفاة السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام عن عمر ناهز 71 عاماً تمثل خسارة كبيرة لإسرائيل، التي اعتبرته على مدى سنوات أحد أكثر السياسيين الأمريكيين دعماً لها داخل الكونغرس.

وأشارت الصحيفة إلى أن غراهام كان من أكثر المسؤولين الأمريكيين زيارة لإسرائيل، حيث زارها أكثر من 12 مرة منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، واستمر في الدفاع عنها بقوة حتى وفاته، رغم تزايد الانقسامات داخل الولايات المتحدة بشأن مستوى الدعم المقدم لها.

نتنياهو: إسرائيل فقدت أحد أعظم أصدقائها

ونقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله إن "إسرائيل فقدت أحد أعظم أصدقائها"، مؤكداً أن غراهام كان من أشد المؤيدين للمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل ومن أبرز الداعمين للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وأضاف نتنياهو أن غراهام كان يؤمن بأن قوة إسرائيل في الشرق الأوسط تعزز أمن الولايات المتحدة ومصالحها الاستراتيجية.

كما كشفت الصحيفة أن نتنياهو يعتزم التوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في مراسم تأبين غراهام في واشنطن.

دعم يتجاوز الحسابات السياسية

وبحسب مسؤولين ودبلوماسيين إسرائيليين سابقين تحدثوا للصحيفة، فإن دعم غراهام لإسرائيل لم يكن مرتبطاً فقط بالمصالح السياسية أو الانتخابية، بل كان نابعاً من قناعة شخصية وعقائدية راسخة.

وقال السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايكل أورن إن غراهام كان يحمل "حباً حقيقياً لإسرائيل"، مشيراً إلى أن دعمه لها تجاوز الاعتبارات الحزبية والانتخابية.

كما ربط غراهام مراراً دعمه لإسرائيل بمعتقداته الدينية، واعتبر أن الوقوف إلى جانبها يمثل التزاماً أخلاقياً واستراتيجياً للولايات المتحدة.

أحد أبرز المدافعين عن التحالف مع إسرائيل

وأكدت الصحيفة أن غراهام ظل طوال عقود من أبرز المدافعين عن التحالف الأمريكي الإسرائيلي، حتى مع بروز تيارات داخل الحزب الجمهوري تدعو إلى تقليص الانخراط الأمريكي في النزاعات الخارجية وإعادة تقييم بعض التحالفات التقليدية.

وأشارت إلى أنه كان من الأصوات المؤثرة التي دعمت استمرار المساعدات العسكرية لإسرائيل، كما دافع عن دعم أوكرانيا واتباع سياسة أكثر تشدداً تجاه إيران.

فراغ يصعب تعويضه

وترى الصحيفة أن رحيل غراهام يترك فراغاً داخل الدوائر الأمريكية المؤيدة لإسرائيل، خصوصاً أنه كان يتمتع بعلاقات واسعة مع شخصيات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ما منحه قدرة على بناء توافقات سياسية عابرة للانقسامات الحزبية.

وبحسب محللين تحدثوا للصحيفة، فإن شخصيات جمهورية بارزة مثل تيد كروز وتوم كوتون قد تسعى لملء هذا الفراغ، إلا أن أياً منها لا يمتلك حتى الآن النفوذ والعلاقات التي تمتع بها غراهام طوال مسيرته السياسية.