شنّت روسيا خلال الساعات الأولى من يوم الأحد واحدة من أكبر هجماتها باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منذ بدء هجومها على أوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات، وفقًا للسلطات الأوكرانية.
وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن موسكو نفذت "ضربة مشتركة واسعة النطاق" باستخدام طائرات مسيّرة هجومية وأنواع مختلفة من الصواريخ الجوية والبرية، مشيرة إلى أن العاصمة كييف كانت الهدف الرئيسي للهجوم.
وأوضح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا أطلقت أكثر من 40 صاروخًا من أنواع مختلفة، معظمها باتجاه العاصمة، إلى جانب نحو 120 طائرة مسيّرة هجومية.
أضرار واسعة وسقوط قتلى وجرحى في كييف
وذكر صحفيون في العاصمة كييف أن القصف كان شديدًا ومركزًا خلال فترة زمنية قصيرة استمرت نحو ساعتين، فيما انتشرت رائحة الدخان في أنحاء من المدينة صباح الأحد واستمرت حالة التأهب الجوي.
وقال وزير الخارجية الأوكراني بالإنابة أندريه سيبيها إن روسيا أطلقت نحو أربعين صاروخًا باليستيًا، واصفًا ذلك بأنه "أكبر عدد من الصواريخ الباليستية منذ بداية الحرب".
وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية أنها تمكنت من إسقاط أو تحييد 126 هدفًا، بينها 18 صاروخًا و108 طائرات مسيّرة، لكنها أشارت إلى أن 23 صاروخًا و10 مسيّرات تمكنت من إصابة 20 موقعًا.
وأظهرت صور من كييف حفرة ضخمة خلفها القصف، إضافة إلى واجهات مبانٍ متضررة ومستودع لوجستي تعرض لأضرار كبيرة.
وأكدت أجهزة الطوارئ الأوكرانية أن الهجمات طالت خمس مناطق في العاصمة، وأسفرت عن مقتل شخص وإصابة 16 آخرين.
خسائر في مناطق أوكرانية أخرى
لم تقتصر الهجمات على كييف، إذ أعلنت السلطات المحلية في مناطق مختلفة من أوكرانيا مقتل 16 مدنيًا وإصابة 77 آخرين خلال الـ24 ساعة الماضية جراء الضربات الروسية بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
وكانت غالبية الضحايا في منطقتي خاركيف ودونيتسك.
من جانبها، أكدت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ ما وصفته بـ"ضربة واسعة النطاق" استهدفت منشآت مرتبطة بالصناعات الدفاعية ومراكز لوجستية في العاصمة كييف.
روسيا تزيد استخدام الصواريخ الباليستية
تأتي هذه الهجمات في وقت تشير فيه تحليلات عسكرية إلى أن روسيا كثفت خلال الفترة الأخيرة استخدام الضربات المشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة بهدف استهداف البنية التحتية الأوكرانية.
وتواجه أوكرانيا نقصًا متزايدًا في صواريخ "باتريوت" الأمريكية المضادة للصواريخ الباليستية، والتي تحتاجها أيضًا دول حليفة للولايات المتحدة في مناطق أخرى بسبب ارتفاع الطلب عليها.
ورغم جهود واشنطن لزيادة إنتاج منظومات باتريوت، فإن الطلب العالمي لا يزال يفوق القدرة الإنتاجية الحالية.
أوكرانيا تطالب بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اقترح في وقت سابق أن تقوم أوكرانيا بإنتاج صواريخ باتريوت بموجب ترخيص، إلا أن تنفيذ هذا المشروع قد يحتاج إلى أشهر وربما سنوات.
كما تعمل كييف مع فرنسا وإيطاليا على إنتاج منظومة دفاع جوي أخرى من طراز "سامب/تي"، لكن بعض المحللين يرون أن قدراتها قد لا تصل في بعض الحالات إلى مستوى باتريوت.
وقال فابيان هوفمان من المعهد النرويجي للدراسات الدفاعية إن سوق الصواريخ القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية يعاني من محدودية عدد الموردين وطول فترات التصنيع وأسئلة مستمرة حول القدرات.
ضربات أوكرانية تستهدف منشآت نفطية روسية
بالتزامن مع الهجمات الروسية، واصلت أوكرانيا ضرباتها ضد منشآت الطاقة الروسية.
وأعلنت شركة "كاسبيان بايبلاين كونسورتيوم"، التي تدير مركزًا لتصدير النفط على الساحل الروسي للبحر الأسود، تعرض موقعها لهجوم أدى إلى توقف تحميل النفط، بعدما أصيبت ناقلتان، دون تسجيل إصابات بشرية.
وكان الموقع ذاته قد تعرض لهجوم سابق يوم الجمعة.
كما أعلنت أوكرانيا أنها استخدمت طائرة مسيّرة بحرية لاستهداف ناقلة نفط في البحر الأسود قالت إنها مرتبطة بأسطول الظل الروسي، إضافة إلى استهداف ثلاثة مستودعات نفط في جنوب روسيا.