أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن الجيش الأمريكي أوقف مؤقتًا غاراته الجوية على إيران بعد نحو أسبوعين من القصف المكثف، بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع عودة المواجهات إلى حرب شاملة.

ورغم هذا التوقف، لا تزال حالة الغموض تسيطر على مسار الصراع الذي يقترب من دخول شهره الخامس، في ظل استمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التلويح بخيار التصعيد العسكري، مع تأكيده في الوقت ذاته أن المفاوضات مع إيران لا تزال مستمرة.

زيارة نتنياهو تضيف مزيدًا من الغموض

وبحسب الوكالة، يترقب مراقبون نتائج الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن الأسبوع المقبل، حيث من المقرر أن يلتقي ترامب.

وأشارت إلى أن إسرائيل، التي شاركت مع الولايات المتحدة في بدء الحرب ضد إيران في 28 فبراير، غابت عن الجولة الأخيرة من الضربات الأمريكية رغم الأزمة المستمرة في مضيق هرمز.

وقال مايكل سينغ، المدير التنفيذي في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن إيران قد ترى أن غياب إسرائيل عن التصعيد الحالي يعكس رغبة أمريكية في الحد من توسع الحرب، لكنه حذر من تفسير التهدئة الحالية على أنها تحول دائم، مشيرًا إلى أن الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كانت مجرد هدنة عملياتية أم فرصة للمفاوضات.

وساطات إقليمية لإحياء التهدئة

ونقلت الوكالة عن مسؤول إقليمي مطلع على جهود الوساطة أن توقف الضربات الأمريكية والهجمات الإيرانية على الدول المستضيفة للقوات الأمريكية يمثل "إشارة إيجابية" تساعد على خفض التصعيد.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإيران تسعيان إلى العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، فيما تتركز المفاوضات الحالية على آلية لإدارة الملاحة في مضيق هرمز.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن إيران وسلطنة عمان عقدتا خلال عطلة نهاية الأسبوع عدة جولات من المحادثات الفنية بشأن المضيق، مشيرًا إلى أن المفاوضات أحرزت تقدمًا وستتواصل.

مضيق هرمز محور الأزمة

وأوضحت «أسوشييتد برس» أن إيران واصلت عرقلة الملاحة في مضيق هرمز، بعدما استهدفت ناقلات وسفنًا تجارية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا.

وبعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في يونيو، تصاعد الخلاف حول إدارة الملاحة في المضيق، إذ طالبت طهران السفن باستخدام ممر قريب من سواحلها ولوحت بإمكانية فرض رسوم على العبور، بينما لجأت العديد من السفن إلى مسار جنوبي بمحاذاة السواحل العمانية تحت مراقبة أمريكية.

وفي المقابل، وسعت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية لتشمل الدفاعات الساحلية الإيرانية والجسور والبنية التحتية جنوب البلاد بهدف تقليص قدرة طهران على استهداف الملاحة.

واشنطن تبحث رسائل طهران

وقال سينغ إن الضربات الأمريكية تبدو محاولة لدفع إيران مجددًا إلى طاولة المفاوضات، موضحًا أن السؤال الأساسي حاليًا هو ما إذا كانت طهران تبعث برسائل جديدة عبر القنوات الدبلوماسية تعكس استعدادًا أكبر للتفاوض.

وأضاف أن الانقسامات داخل القيادة الإيرانية تمثل تحديًا كبيرًا، إذ تخشى بعض الأطراف أن يُنظر إلى أي تنازل للولايات المتحدة باعتباره علامة ضعف قد تهدد تماسك النظام.

الحوثيون يصعدون في البحر الأحمر

وفي الوقت الذي تشهد فيه الجبهة الأمريكية الإيرانية هدوءًا نسبيًا، أعلنت ميليشا الحوثي في اليمن أنهم أطلقوا صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه السعودية ردًا على غارات سعودية استهدفت مدينة الحديدة.

كما أكدوا استمرار عرقلة الملاحة بمضيق باب المندب، الذي ازدادت أهميته لصادرات النفط السعودية مع اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبها، أعلنت القوات الأمريكية أنها عطلت سفينة ترفع علم موزمبيق في بحر عمان بعد محاولتها خرق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية وعدم استجابتها للتحذيرات.

ترامب: التصعيد أو التفاوض

ورغم تعليق الضربات مؤقتًا، واصل ترامب توجيه التهديدات لإيران، مؤكدًا أن أمام واشنطن خيارين: مواصلة استنزاف القدرات الإيرانية تدريجيًا أو تنفيذ هجمات أكبر وأسرع، بالتوازي مع استمرار المفاوضات.

وقال إن إيران ليست مستعدة بعد للتوصل إلى اتفاق، لكنه يرى أنها أصبحت أكثر جدية في التعامل مع المفاوضات مع مرور الوقت.

وكشفت الوكالة أن ترامب عقد الجمعة اجتماعًا مع كبار مسؤولي الأمن القومي لبحث ما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل النهج الحالي أو ستصعد عملياتها العسكرية، فيما لم تُسجل أي غارات أمريكية داخل إيران بعد 13 ليلة متواصلة من القصف.

وأكد الرئيس الأمريكي أنه لا يتعجل إنهاء الحرب بسبب اقتراب انتخابات التجديد النصفي، قائلاً إن الأولوية هي "القيام بالأمر بالشكل الصحيح"، معتبرًا أن نتائج الانتخابات ستأتي لاحقًا.