كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن يعيش مرحلة مختلفة تمامًا بعد مغادرته البيت الأبيض، إذ باتت حياته اليومية تتركز حول العلاج من سرطان البروستاتا المنتشر إلى العظام، إلى جانب عائلته ودائرة ضيقة من المقربين، بينما يواصل محاولاته للحفاظ على إرثه السياسي. ونقلت الصحيفة عن خمسة من مساعديه السابقين ومقربين منه أن العلاج يبدو فعالًا حتى الآن، إلا أن المرض وآثاره الجانبية جعلاه يبدو أكثر وهنًا بشكل واضح.

حياة أكثر انعزالًا بعد الرئاسة

وبحسب التقرير، قلّص بايدن، البالغ من العمر 83 عامًا، نشاطه العام بصورة كبيرة مقارنة برؤساء أمريكيين سابقين، ولم يؤسس مؤسسة خيرية أو سياسية واسعة، كما يواجه صعوبة في جمع التبرعات لإنشاء مكتبته الرئاسية، الأمر الذي حدّ من قدرته على التأثير في كيفية تقييم فترة رئاسته.

وأضافت الصحيفة أن أيام بايدن أصبحت منظمة إلى حد كبير بين جلسات العلاج، وقضاء الوقت مع أفراد أسرته، والعمل على توثيق إرثه السياسي.

مذكرات جديدة تثير قلق الديمقراطيين

وأشارت «واشنطن بوست» إلى أن بايدن يستعد لإصدار مذكراته في 17 نوفمبر المقبل، بعد أسبوعين فقط من انتخابات التجديد النصفي، وهو توقيت أثار قلق بعض أصدقائه ومستشاريه السابقين.

ويخشى هؤلاء أن تؤدي جولته للترويج للكتاب إلى إعادة الجدل حول حالته الصحية وأزمة انتخابات 2024، في وقت يسعى فيه الحزب الديمقراطي إلى تركيز حملته ضد الرئيس دونالد ترامب.

وكان ترامب قد واصل السخرية من عمر بايدن وحالته الذهنية، كما استبدل صورته في أحد ممرات البيت الأبيض بصورة لقلم توقيع آلي، في إشارة إلى مزاعم غير مثبتة بأن مساعديه كانوا يديرون بعض صلاحياته الرئاسية.

العائلة ترفض استغلال مرضه سياسيًا

وذكرت الصحيفة أن عائلة بايدن أبدت استياءها من استخدام إصابته بالسرطان في الهجمات السياسية ضده.

ونقلت عن نجله هانتر بايدن قوله ردًا على منتقدين عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن والده مصاب بالسرطان، متسائلًا كيف يمكن تحويل مرضه إلى مادة للهجوم السياسي.

الجدل حول صحته يعود مجددًا

وأوضحت الصحيفة أن الجدل قد يتجدد بعد سماح محكمة استئناف اتحادية لمؤسسة "هيريتدج" المحافظة بالحصول على تسجيلات ووثائق استخدمت سابقًا لوصف بايدن بأنه "رجل مسن يعاني ضعفًا في الذاكرة".

وأضافت أن التساؤلات بشأن عمر بايدن وقدراته البدنية والعقلية ظلت تلاحقه طوال فترة رئاسته، قبل أن تبلغ ذروتها عقب مناظرته مع ترامب في يونيو 2024، عندما ظهر بصوت ضعيف وفقد تسلسل أفكاره أكثر من مرة.

ورغم تمسكه في البداية بالترشح لولاية ثانية، اضطر بايدن إلى الانسحاب من السباق الرئاسي في يوليو 2024 بعد ضغوط متزايدة داخل الحزب الديمقراطي.

معركة مع السرطان

وبحسب «واشنطن بوست»، شُخّص بايدن في مايو 2025 بسرطان بروستاتا عدواني انتشر إلى العظام.

وأوضحت زوجته جيل بايدن في مقابلات إعلامية أن العائلة فوجئت بأن المرض وصل إلى المرحلة الرابعة، لكنها أكدت أن العلاج يسير بصورة جيدة وأن زوجها يلتزم ببرنامج علاجي منتظم.

كما أعلن مكتب بايدن سابقًا أنه يخضع للعلاج الإشعاعي والعلاج الهرموني، إضافة إلى عملية لإزالة خلايا سرطانية من الجلد، فيما أكد بايدن مؤخرًا أن العلاج "يسير بشكل جيد للغاية".

ظهور محدود

وأشارت الصحيفة إلى أن بايدن اكتفى بعدد محدود من الظهور العلني منذ مغادرته البيت الأبيض، شمل فعاليات للحزب الديمقراطي وافتتاح مكتبة الرئيس الأسبق باراك أوباما.

وقال الرئيس السابق للجنة الوطنية الديمقراطية جايمي هاريسون إنه فوجئ بحيوية بايدن خلال مشاركته في مؤتمر للحزب في ساوث كارولاينا، مؤكدًا أنه بدا مفعمًا بالطاقة رغم معركته مع السرطان.

الديمقراطيون يحاولون تجاوز إرث 2024

ورأت الصحيفة أن عودة بايدن إلى الأضواء تضع الحزب الديمقراطي في موقف حساس، إذ لا يزال كثير من أعضائه يقدرون إنجازاته ويتعاطفون مع حالته الصحية، لكنهم يسعون في الوقت نفسه إلى تجاوز تداعيات حملة 2024 التي أثارت شكوكًا واسعة حول عمره وقدرته على الاستمرار في المنصب.

وقال الاستراتيجي الديمقراطي ساوير هاكيت إن بايدن يملك كامل الحق في رواية قصته، لكنه اعتبر أن أفضل ما يمكن أن يفعله لمساعدة الحزب هو الابتعاد عن الأضواء.

الجمهوريون يواصلون استغلال الملف

وأضافت «واشنطن بوست» أن الجمهوريين يواصلون استخدام تراجع صحة بايدن كدليل على ما يصفونه بإخفاء الحزب الديمقراطي لحقيقة وضعه الصحي خلال وجوده في البيت الأبيض.

في المقابل، يؤكد مساعدو بايدن أن جولته للترويج لمذكراته لن يكون لها تأثير يُذكر على انتخابات التجديد النصفي، معتبرين أن الناخبين يهتمون اليوم بقضايا مثل الأسعار وتكاليف المعيشة أكثر من اهتمامهم بالرئيس السابق.

كما لفت التقرير إلى أن بعض الديمقراطيين يردون بتسليط الضوء على صحة الرئيس الحالي دونالد ترامب، بينما يؤكد البيت الأبيض باستمرار أن ترامب يتمتع بصحة ممتازة رغم خضوعه لفحوصات طبية متكررة.

صعوبة بناء الإرث السياسي

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن بايدن يحاول تأسيس مكتبة رئاسية في ولاية ديلاوير، لكنها لم تستقطب حتى الآن سوى جزء بسيط من التبرعات التي جمعتها مكتبات رؤساء سابقين مثل جورج بوش وباراك أوباما، وهو ما يعكس الصعوبات التي يواجهها في ترسيخ إرثه السياسي بعد مغادرة السلطة.