ذكرت شبكة «سي إن إن» أن أسعار النفط هبطت بنحو 8% الاثنين، مسجلة أكبر انخفاض يومي منذ 25 مايو، بعدما عززت مؤشرات على تهدئة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران آمال الأسواق بإمكانية استئناف المسار الدبلوماسي وإعادة تدفق النفط من الشرق الأوسط.
وأوضحت الشبكة أن هذا التراجع جاء بعد قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق خططها لتصعيد الحرب، إضافة إلى غياب العمليات العسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما دفع المتعاملين إلى ترجيح احتمال عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
الأسواق تراهن على السلام رغم استمرار الحرب
ورغم هذا التفاؤل، أشارت «سي إن إن» إلى أن الحرب لا تزال تتوسع ولا تملك الولايات المتحدة استراتيجية خروج واضحة، فيما تواصل إيران عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز، وكذلك تراجعت حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب بسبب هجمات ميليشيا الحوثي والمخاطر الأمنية.
وأضافت أن أسواق النفط تميل إلى التفاعل الإيجابي مع أي إشارات تهدئة، كما حدث بعد إعلان وقف إطلاق النار في أبريل، وكذلك عقب توقيع مذكرة التفاهم المؤقتة بين واشنطن وطهران في يونيو، رغم انهيارها لاحقًا.
ضعف الطلب وخطط لتعويض الإمدادات
وأوضحت الشبكة أن الطلب العالمي على النفط بقي منخفضًا بصورة لافتة رغم تعطل نحو 13 مليون برميل يوميًا من الإمدادات نتيجة القيود المفروضة على مضيق هرمز.
وأشارت إلى أن الصين اعتمدت بشكل كبير على مخزوناتها النفطية التي بنتها قبل الحرب، وخفضت وارداتها بنحو خمسة ملايين برميل يوميًا، وفق تقديرات «جيه بي مورغان»، مع توقعات بأن تكفيها هذه الاحتياطيات لثلاثة أو أربعة أشهر إضافية.
وفي المقابل، واصلت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، السحب من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، ما ساهم في تخفيف آثار أكبر صدمة لإمدادات النفط في التاريخ.
مخاوف من انخفاض المخزونات
ولفتت «سي إن إن» إلى أن الاحتياطيات التجارية والاستراتيجية تقترب من مستويات تشغيلية حرجة، الأمر الذي قد يصعّب ضخ النفط من المخازن إلى المصافي.
وكان الرئيس ترامب قد حذر في يونيو من أن استمرار تراجع المخزونات قد يقود إلى «كارثة اقتصادية».
لكن إعادة فتح مضيق هرمز لمدة ثلاثة أسابيع فقط سمحت بخروج أكثر من 200 مليون برميل من النفط من الخليج، ما وفر فائضًا مؤقتًا في الأسواق وساهم في تهدئة الأسعار.
استمرار المخاطر في هرمز وباب المندب
وأكدت الشبكة أن الأسواق ربما تقلل من مخاطر استمرار تعطل الملاحة، إذ لا تزال إيران تحاول فرض سيطرة واسعة على حركة السفن في مضيق هرمز.
ونقلت عن التلفزيون الإيراني أن طهران أعادت توجيه سفن حاولت استخدام ما وصفته بـ«مسار غير قانوني وغير آمن» داخل المضيق.
كما أشارت «سي إن إن» إلى أن إيران كانت تشترط، حتى خلال الهدنة السابقة، التنسيق مع الهيئة التي أنشأتها لإدارة الملاحة في المضيق، وإلا تعرضت السفن لخطر الاستهداف.
وأضافت أن ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران وسعت نطاق الأزمة عبر استهداف ناقلات نفط سعودية، ما يهدد مساري تصدير النفط الرئيسيين في الخليج والبحر الأحمر في آن واحد.
واختتمت الشبكة بالإشارة إلى أن الأسواق تبدي تفاؤلًا بإعادة فتح مضيق هرمز، لكنها في الوقت نفسه تخشى أن يستمر الإغلاق لأشهر، ما يبقي حالة عدم اليقين مسيطرة على أسواق الطاقة العالمية.