تتزايد التقديرات الغربية بأن الاقتصاد الإيراني لن يستطيع تحمّل الحصار الأمريكي المحكم على موانئ البلاد لفترة طويلة، في ظل تراجع صادرات النفط وتسارع التضخم وانكماش النشاط الاقتصادي، وسط تحذيرات من أن استمرار الضغوط لأشهر إضافية قد يحرم طهران من مصدرها الرئيسي للعملة الصعبة.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير سابق أن تقديرات محللين تشير إلى أن استمرار الحصار بين أربعة وخمسة أشهر قد يخفض عائدات إيران النفطية إلى مستوى قريب من الصفر، ما سيضاعف الضغوط على العملة والأسعار والوظائف والقدرة على تمويل الواردات.
ونقلت الصحيفة عن الخبيرة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إيلي غيرانمايه، قولها إن القيادة الإيرانية مستعدة لتحمّل "كلفة مرتفعة جداً" للحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن عقلية النظام تقوم على محاولة البقاء "يوماً إضافياً ثم يوماً آخر".
لكن الاقتصادي الإيراني، هادي زاده، حذر من أن الحصار سيؤدي إلى مزيد من تراجع العملة والتضخم ونقص السلع وإغلاق المصانع وفقدان الوظائف، معتبراً أن أكثر العوامل إضراراً هو غياب أي أفق موثوق للاستقرار. وقدّر أن الحرب قد تتسبب في فقدان ما بين مليوني وثلاثة ملايين وظيفة.
وتدعم أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي هذه الصورة القاتمة، إذ يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4% خلال عام 2026، بالتزامن مع بلوغ متوسط تضخم أسعار المستهلكين نحو 68.9%.
وكانت وكالة رويترز نقلت عن مديرة برنامج الشرق الأوسط بمعهد "تشاتام هاوس"، صنم وكيل، توقعها تسجيل الاقتصاد الإيراني انكماشاً من رقمين خلال العام الجاري، رغم اعتقادها بأن القيادة الإيرانية أعدت نفسها للصمود فترة أطول مما يتوقعه الاقتصاديون وصناع القرار الغربيون، عبر الاعتماد على الموارد الداخلية والتجارة البرية وتحميل السكان جانباً كبيراً من كلفة الأزمة.
كما أشار تقرير سابق للوكالة ذاتها إلى أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت الصناعية والبنية التحتية، إلى جانب العقوبات واضطراب التجارة، قد تدفع الاقتصاد إلى الانكماش بنحو 10%، مع ارتفاع البطالة وتراجع القوة الشرائية وتصاعد المخاوف من احتجاجات داخلية جديدة.
وتشير هذه التقديرات مجتمعة إلى أن إيران قد تواجه خلال أشهر قليلة مرحلة أشد من الاختناق المالي والاقتصادي، خصوصاً إذا نجح الحصار في وقف صادرات النفط بصورة شبه كاملة، إلا أن الخبراء يحذرون من أن تدهور معيشة الإيرانيين قد يسبق بفترة طويلة فقدان النظام قدرته على الاستمرار.