أظهر قرار وزارة الدفاع الأمريكية تناوب حاملات الطائرات في الشرق الأوسط حجم الضغوط التي تفرضها الحرب المستمرة مع إيران على القوات الأمريكية، في وقت تحاول فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب الإبقاء على حملة عسكرية وحصار بحري واسع ضد طهران.

وتتولى حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» مهمة إسناد حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في الشرق الأوسط، في تحرك يحمل أبعاداً استراتيجية ورمزية، بحسب وول ستريت جورنال.

خسائر بشرية وضغوط متزايدة

تعد الخسائر التي لحقت بالعسكريين الأمريكيين من أكثر الجوانب حساسية في الحرب التي تقترب من إكمال ستة أشهر. ومنذ اندلاع الحرب، قُتل نحو 20 عسكرياً أمريكياً في الشرق الأوسط، بينهم عسكريون سقطوا في هجمات إيرانية استهدفت مواقع في الكويت والأردن.

وتشكل القوات البحرية عنصراً أساسياً في استراتيجية ترامب العسكرية، التي تعتمد على فرض حصار بحري واسع على إيران بهدف خنق اقتصادها ومنع حركة البضائع من وإلى الموانئ الإيرانية.

لكن تنفيذ هذا الحصار يتطلب انتشار عدد كبير من السفن الأمريكية في أنحاء المنطقة، وهو ما يعني إبقاء آلاف العسكريين في مهمات طويلة الأمد، في وقت ألمح فيه ترامب إلى إمكانية استمرار الحصار لفترة طويلة.

«أبراهام لينكولن» في قلب الحملة ضد إيران

كانت حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في قلب حملة القصف والضغط العسكري على إيران.

وقال وزير البحرية الأمريكي بالإنابة هونغ كاو إن الحاملة أمضت أكثر من 200 يوم في منطقة عمليات قتالية، ونفذت أكثر من 10 آلاف طلعة جوية خلال انتشارها.

وأثارت فترة الانتشار الطويلة تقارير عن آثارها على السفينة وأفراد طاقمها، إذ واجه العسكريون في بعض الفترات صعوبات في الحصول على الأغذية الطازجة، فيما عانى بعض أفراد الطاقم من تحديات مرتبطة بالصحة النفسية.

وطالب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ وزير الدفاع بيت هيغسيث بتقديم إجابات بشأن التأثير الذي تركه الانتشار الطويل على القوات الأمريكية.

لكن ترامب رفض التقارير التي تحدثت عن بقاء الحاملة في البحر لفترة أطول من اللازم، بينما قال هيغسيث إن هذه المشكلات «أسيء تمثيلها بشكل كامل».

مفاوضات إيران تزيد الضغط على الجيش الأمريكي

وترى الصحيفة أن النهج الإيراني خلال الأشهر الأخيرة، والقائم إلى حد كبير على تأجيل المفاوضات والمماطلة، فرض ضغوطاً إضافية على القوات الأمريكية.

وقد أبدى البيت الأبيض انزعاجه من التقارير التي تحدثت عن انخفاض مخزونات الذخائر الأمريكية، كما رفض تقارير مماثلة بشأن الضغوط التي تتعرض لها القطع البحرية المنتشرة في المنطقة.

وتعد القدرة على الحفاظ على سلاسل الإمداد ورفع معنويات العسكريين خلال الحروب الطويلة من العوامل الأساسية لتحقيق النجاح العسكري، وهو ما يجعل استمرار الحصار إلى أجل غير محدد اختباراً صعباً لقدرة وزارة الدفاع الأمريكية على الحفاظ على جاهزية قواتها.

تدريبات عسكرية مع كوريا الجنوبية

وفي ملف آخر، بدأت التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية الاثنين كما كان مقرراً، رغم تصريحات ترامب السابقة بأنه سيعمل على خفض حجم هذه المناورات السنوية.

ومن المتوقع أن يتلقى ترامب إحاطة استخباراتية في وقت لاحق من اليوم، إلى جانب مشاركته في اجتماع لمناقشة عدد من الملفات السياسية.

ترامب ومشروع قاعة الرقص في البيت الأبيض

وفي ملف داخلي، غيّر ترامب طريقة دفاعه عن مشروع إنشاء قاعة للرقص في البيت الأبيض.

وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن العام الماضي أنه سيهدم جزءاً من البيت الأبيض لإفساح المجال أمام بناء القاعة، مقدماً المشروع في البداية باعتباره مسألة تتعلق بالجمال والمساحة.

لكن مع مواجهة المشروع تحديات قانونية، بدأ ترامب يعتمد بصورة أكبر على حجج مرتبطة بالأمن القومي لتبرير المشروع.

إيران وخطة سرية لإطالة الحرب

وفي تطور آخر، أشارت معلومات استخباراتية واعتراضات لاتصالات إلى أن القادة المتشددين في إيران وضعوا خطة سرية بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في منتصف يونيو.

وكان مسؤولون في إدارة ترامب يأملون في حشد الدعم لاتفاق يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب تدريجياً.

لكن المعلومات الاستخباراتية أشارت إلى تحول استراتيجي لدى القيادة الإيرانية المتشددة، هدفه رفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.