تتصاعد داخل النظام الإيراني المخاوف من اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، في وقت تستعد فيه إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لفرض عقوبات اقتصادية إضافية على طهران.
ونقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، أن الضغوط الداخلية تتزايد إلى مستويات قد تقود إلى اضطرابات واسعة في مختلف أنحاء البلاد، رغم محاولات النظام إظهار قدرته على الصمود بعد نحو ستة أشهر من الحرب.
وتبدو الأرقام الاقتصادية أحد أبرز مصادر القلق لدى السلطات؛ إذ بلغ معدل التضخم السنوي في يوليو 66%، بينما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 87.9% مقارنة بالعام السابق، وقفز تضخم أسعار الغذاء إلى 128%.
وتشير شهادات إيرانيين إلى تدهور سريع في مستويات المعيشة، مع إغلاق شركات وتسريح موظفين وتراجع استهلاك اللحوم والمواد الأساسية، فيما فقدت الأجور جانباً كبيراً من قيمتها بسبب انهيار الريال.
ورغم رفع الحد الأدنى للأجور بنحو 60% هذا العام، تراجعت قيمته الفعلية من نحو 105 دولارات إلى 86 دولاراً شهرياً منذ أواخر مارس، بينما ارتفعت الإيجارات بنحو 31% على أساس سنوي، ووصل ارتفاع أسعار المساكن في طهران إلى نحو 50% وفق وسائل إعلام رسمية.
وترى مصادر تحدثت إلى "رويترز" أن الخطر الأكبر بالنسبة إلى النظام ليس الأزمة الاقتصادية وحدها، وإنما تحول الغضب المعيشي إلى حركة احتجاجية واسعة تهدد استقرار السلطة.
وفي مؤشر على هذه المخاوف، أعاد النظام الأسبوع الماضي حسين طائب، أحد أبرز المرتبطين بحملات قمع الاحتجاجات السابقة، إلى واجهة الأجهزة الأمنية عبر قيادة قوات "الباسيج"، التي استخدمها النظام إلى جانب الحرس الثوري في مواجهة التحركات الشعبية.
وزادت الحرب والحصار البحري الأمريكي من حدة الأزمة، بعدما تضررت المصانع ومحطات الطاقة وشبكات النقل والتجارة، واضطرت إيران إلى الاعتماد بصورة أكبر على الطرق البرية وبحر قزوين لاستيراد السلع.
وأقر الرئيس مسعود بزشكيان الأسبوع الماضي بأن "المشكلات تضاعفت عدة مرات" بينما تراجعت الإيرادات، مشيراً إلى انخفاض مبيعات النفط والعائدات الضريبية وارتفاع تكلفة نقل السلع.
وقال النائب البرلماني الإيراني، رضا سباهوند، إن الحصار أدى عملياً إلى وقف واردات البنزين، في وقت بلغ فيه الإنتاج المحلي حده الأقصى عند نحو 130 مليون لتر يومياً، مقابل استهلاك يصل إلى 137 مليون لتر، ما يترك عجزاً يومياً يقدر بنحو7 ملايين لتر.
وتأتي هذه التطورات بينما تهدد واشنطن بفرض إجراءات اقتصادية جديدة قالت إنها قد تكون غير مسبوقة، ما يزيد مخاوف النظام الإيراني من أن يتحول الضغط الاقتصادي المتراكم إلى شرارة انتفاضة شعبية جديدة يصعب احتواؤها.