يواجه الحزب الجمهوري مشكلة سياسية متزايدة مع استمرار الضغوط الاقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي في 2026، إذ تحاول الإدارة تحميل الرئيس السابق جو بايدن مسؤولية التضخم وضعف سوق العمل، بينما يتخذ الرئيس دونالد ترامب قرارات اقتصادية جديدة تجعل من الصعب فصل أداء الاقتصاد عن سياساته وإدارته.

وبحسب تحليل لـ«سي إن إن»، اتخذ ترامب خلال الأيام الأخيرة سلسلة خطوات قد تزيد من المتاعب الاقتصادية والسياسية للحزب، بينها تصعيد ما وصفه بـ«يوم إنزال اقتصادي» ضد إيران، والتدخل في سوق اللحوم لخفض أسعارها، ورفع الرسوم الجمركية على السلع الكندية إلى 50%.

وتثير هذه الإجراءات مخاوف داخل الحزب الجمهوري، خصوصًا في ولايات تشهد سباقات حاسمة لمجلس الشيوخ، حيث يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والسلع إلى التأثير في الناخبين قبل الانتخابات المقررة بعد نحو شهرين.

الحرب مع إيران تضيف مخاطر اقتصادية

يبقى التصعيد الاقتصادي ضد إيران أبرز مصادر القلق، إذ تراهن إدارة ترامب على أن الضغط الاقتصادي المتزايد قد يجبر طهران على تقديم تنازلات، بعد أن فشلت الضربات العسكرية في دفعها إلى الاستسلام.

لكن استمرار الحرب قد يعني أن آثارها الاقتصادية ستظل حاضرة مع اقتراب موعد الانتخابات، خصوصًا مع ارتفاع أسعار البنزين، التي تجاوزت مستويات أربعة دولارات للغالون في بعض المؤشرات، بحسب التقرير.

وكانت الإدارة قد توقعت عند بدء الحرب في فبراير أن تستمر بين أربعة وستة أسابيع، لكنها امتدت لأشهر، ما أدى إلى تزايد القلق بين الجمهوريين من أن يؤدي استمرارها إلى تهديد أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ.

أسعار اللحوم تضع الجمهوريين في مواجهة منتجي الماشية

وفي خطوة أخرى، قرر ترامب تعليق الرسوم الجمركية على واردات لحوم الأبقار مؤقتًا، والسماح باستيراد ما يصل إلى 300 ألف طن متري من اللحم المفروم دون رسوم لمدة 90 يومًا، في محاولة لخفض الأسعار أمام المستهلكين.

لكن القرار أثار غضب منتجي الماشية الأميركيين، كما انتقده أعضاء جمهوريون في ولايات تعتمد بشكل كبير على صناعة تربية المواشي.

وتبرز نبراسكا وتكساس، وهما من أكبر منتجي الماشية في الولايات المتحدة، باعتبارهما ساحتي منافسة مهمة في انتخابات مجلس الشيوخ. وقال السيناتور الجمهوري عن نبراسكا بيت ريكيتس إن إغراق السوق بلحوم أقل جودة يضر بالمزارعين ومربي الماشية في الولاية.

وفي أيوا، حيث تجري أيضًا انتخابات تنافسية لمجلس الشيوخ، أعرب السيناتور الجمهوري تشاك غراسلي عن قلقه بشأن أسواق الماشية، بينما قالت المرشحة الجمهورية لمجلس الشيوخ آشلي هينسون إنها تريد خفض الأسعار، لكنها اعتبرت القرار «فكرة سيئة».

الرسوم على كندا تهدد بزيادة الأسعار

وتتمثل إحدى أكبر المشكلات الجديدة بالنسبة للجمهوريين في رفع الرسوم الجمركية على السلع الكندية إلى 50%، وهو ما قد يدفع الولايات المتحدة وكندا إلى حرب تجارية جديدة ويزيد تكاليف السلع في توقيت حساس سياسيًا.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة في ولايات حدودية مع كندا وتعتمد على التجارة معها، بينها ألاسكا وماين وميشيغان وأوهايو، وهي أربع من ست ولايات يصنفها «كوك بوليتيكال ريبورت» على أنها سباقات متقاربة لمجلس الشيوخ.

وحذرت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز من أن الرسوم ستزيد تكاليف المعيشة على الأسر في ولاية ماين، بينما قال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون إنه ليس من مؤيدي الرسوم الجمركية عمومًا، ولم يرَ مبررًا واضحًا لهذه الرسوم على كندا.

ترامب يصعّب على الجمهوريين تحميل بايدن المسؤولية

ولا تقتصر المشكلة على تأثير هذه الإجراءات في ولايات بعينها، بل تمتد إلى الرسالة الاقتصادية الأساسية للحزب الجمهوري.

فقد اعتاد الجمهوريون، عند الحديث عن التضخم وضعف الوظائف، الإشارة إلى إدارة بايدن والسياسات الاقتصادية التي اتبعتها، رغم مرور أكثر من 19 شهرًا على انتهاء رئاسته.

لكن ترامب نفسه أضعف هذه الحجة بعدما أطلق موجة واسعة من الرسوم الجمركية في بداية ولايته الثانية، ثم دخل في الحرب مع إيران في فبراير، وهما حدثان جعلا من السهل على الناخبين ربط التطورات الاقتصادية بسياسات الرئيس الحالي.

كما سبق لترامب أن أعلن تحمله مسؤولية الاقتصاد، واصفًا في وقت سابق الوضع الاقتصادي بأنه «اقتصاد ترامب». وأظهر استطلاع أجرته «رويترز-إبسوس» في فبراير أن غالبية الأميركيين يرون ترامب مسؤولًا بدرجة أكبر عن المشكلات الاقتصادية الكبرى، مقابل نسبة محدودة تحمل بايدن المسؤولية الأكبر.

ومع بقاء ما يزيد قليلًا على شهرين قبل انتخابات التجديد النصفي، يجد الجمهوريون أنفسهم أمام معضلة سياسية: فكلما زادت تدخلات ترامب في الاقتصاد بهدف معالجة الأسعار أو الضغط على الخصوم، أصبح من الصعب على الحزب إقناع الناخبين بأن المشكلات الاقتصادية الحالية هي مجرد إرث من عهد بايدن.