نقلت «رويترز» أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توعد إيران بـ«ضربة قاسية» بعد إطلاقها صواريخ خلال الليل باتجاه قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في الأردن، رداً على هجوم أمريكي استهدف جزيرة لارك الإيرانية.

وقال ترامب، وفق ما نقلته «فوكس نيوز»، «سنضربهم بقوة»، مضيفاً: «سيكون هناك رد».

وفي المقابل، وصف مصدر إيراني رفيع تحدث إلى «رويترز» المواجهة الليلية بين الولايات المتحدة وإيران بأنها «محدودة ومحكومة»، لكنه حذر من أن طهران سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم جديد.

وقال ترامب إن الدفاعات الجوية الأمريكية أسقطت جميع الصواريخ الإيرانية التي كان يمكن أن تتسبب في أضرار، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية الجديدة على إيران بدأت تحدث تأثيراً كبيراً.

ضغوط اقتصادية متزايدة على طهران

تأتي المواجهة الجديدة في وقت كثفت فيه واشنطن ضغوطها الاقتصادية على إيران وشركائها التجاريين، عبر عقوبات ثانوية مكلفة، في ظل استمرار الجمود الدبلوماسي بعد مرور ستة أشهر على الحرب التي بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في تصريحات نقلتها «رويترز»، إن تبادل إطلاق النار مجدداً يظهر أن إيران «ترد بعنف» نتيجة التأثير الكبير للعقوبات الجديدة على اقتصادها المتعثر.

وأضاف بيسنت خلال اجتماع لوزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين بولاية نورث كارولاينا: «إنهم يأخذون الأمر على محمل الجد... إنهم مصدومون من حالة اقتصادهم»، مضيفاً أنه يعتقد أن إيران «ترد عسكرياً لأنها تخسر اقتصادياً».

وكان بيسنت قد قال لـ«رويترز» الأحد إن الولايات المتحدة قد تعلن عقوبات ثانوية جديدة بصورة أسبوعية، بهدف زيادة الضغط على إيران، على أن يكون التركيز الأولي على القطاع المصرفي.

ضربة أمريكية لجزيرة لارك

نفذت القوات الأمريكية، الأحد، ضربة استهدفت منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك، وفق مسؤول أمريكي، بعد رصد قوات من الحرس الثوري الإيراني وهي تستعد لإطلاق صواريخ مزودة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز.

وأفاد إعلام إيراني بمقتل ثلاثة أشخاص في الضربة، فيما قالت وكالة أخرى إن اثنين منهم كانا من أفراد بحرية الحرس الثوري.

وتقع جزيرة لارك في مضيق هرمز بالقرب من ميناء بندر عباس الاستراتيجي. ويُعد المضيق ممراً حيوياً للطاقة العالمية، إذ تمر عبره عادة نحو خُمس شحنات النفط الخام العالمية، لكنه يشهد منذ اندلاع الحرب تعطلاً فعلياً في حركة الملاحة.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها نفذت «عملاً محدوداً ودقيقاً» ضد قوات تابعة للحرس الثوري كانت تقوم بعمليات زرع ألغام، معتبرة أنها تمثل «تهديداً وشيكاً» في المضيق.

إيران تتحدث عن استهداف قاعدة في الإمارات

إلى جانب الهجوم على القواعد الأمريكية في الأردن، قالت إيران إنها استهدفت قاعدة «المنهاد» الجوية في الإمارات فجر الاثنين، إلا أن وزارة الدفاع الإماراتية نفت صحة التقرير.

وقالت الوزارة لاحقاً إن قواتها الجوية تعاملت مع طائرة مسيرة قادمة من إيران فوق مياهها الإقليمية.

وفي تطور آخر، نقل إعلام إيراني قوله إن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت فيها النيران وتوقفت بشكل كامل بعد إصابتها بلغمين بحريين في جنوب مضيق هرمز. إلا أن الجيش الأمريكي نفى لاحقاً صحة هذه المزاعم.

طهران تبقي باب التفاوض مفتوحاً

وقال المصدر الإيراني الرفيع لـ«رويترز» إن الوضع في مضيق هرمز سيصبح «أسوأ بالنسبة للسفن التي تنتهك» القواعد التي تضعها طهران للعبور، مضيفاً أن «لا هدف بعيداً عن متناول» إيران.

وفي المقابل، تبنى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لهجة أكثر هدوءاً، مؤكداً أن بلاده لا تزال تسعى إلى حل تفاوضي للصراع.

وقال بزشكيان، خلال لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش اجتماع أمني إقليمي في قرغيزستان، إن إيران «لا تزال تحاول التوصل إلى اتفاق وتفاهم»، مضيفاً أن استمرار الحرب «ليس في مصلحة أحد، لا إيران ولا المنطقة ولا البشرية».

ترامب ينشر مقطعاً مثيراً للجدل

وأثار ترامب غضباً في إيران خلال الليل بعدما نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مقطع فيديو مولداً بالذكاء الاصطناعي، قال إنه يظهر منشأة النفط الإيرانية في جزيرة خرج وهي «تُفجّر بالكامل».

لكن لم تظهر أي أدلة على وقوع هجوم من هذا النوع، كما أكد مسؤول أمريكي أن الجيش لم يستهدف جزيرة خرج خلال الضربات الليلية.

فيما خلصت «رويترز» إلى أن مقطع الفيديو الذي يظهر انفجارات ضخمة جرى على الأرجح توليده اصطناعياً، استناداً إلى أدوات متخصصة في رصد الصور المعدلة بالذكاء الاصطناعي.

وكانت جزيرة خرج تتولى قبل الحرب نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعل استهدافها ذا تأثير كبير على تجارة الطاقة والاقتصاد الإيراني.

أهداف الحرب الأمريكية لم تتحقق بالكامل

وبحسب «رويترز»، لم يتمكن ترامب حتى الآن من تحقيق الأهداف التي حددها في بداية الحرب، والتي تشمل تفكيك البرنامج النووي الإيراني، والحد من قدرة طهران على مهاجمة جيرانها وتهيئة الظروف أمام الإيرانيين للإطاحة بالنظام الحاكم.