غادر أو أُقيل ما لا يقل عن 20 جنرالاً وأميرالاً ومسؤولاً مدنياً في وزارة الدفاع الأميركية منذ تولي بيت هيغسيث منصب وزير الدفاع مع بداية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب.

وشملت التغييرات بعض أبرز القادة وأكثرهم خبرة في الجيش الأميركي، بينهم كبار قادة القوات البرية والبحرية والجوية، إضافة إلى قادة وحدات رئيسية ومسؤولين مدنيين كبار في الوزارة.

إقالات وتقاعد مبكر لقادة كبار

وبحسب «سي بي إس نيوز»، أقال هيغسيث والرئيس ترامب عدداً من كبار القادة، بينما غادر آخرون الخدمة عبر التقاعد المبكر أو الاستقالة من دون تقديم أسباب واضحة في بعض الحالات.

وكان ترامب قد أقال في فبراير 2025 الجنرال تشارلز كيو. براون، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بعد نحو 16 شهراً فقط من بدء ولايته التي كان يفترض أن تستمر أربع سنوات. وبذلك أصبح براون، الطيار المقاتل الذي يملك أكثر من 3100 ساعة طيران، ثاني جنرال أسود فقط في تاريخ الجيش الأميركي يتولى هذا المنصب.

وقال هيغسيث حينها إن الرئيس يجب أن يكون قادراً على اختيار مستشاره العسكري، ووصف براون بأنه «رجل محترم، لكنه ليس الرجل المناسب لهذه اللحظة». وحل محله الجنرال دان كين.

وفي اليوم نفسه، أعفى هيغسيث الأدميرال ليزا فرانشيتي من منصبها كرئيسة للعمليات البحرية، من دون إعلان سبب. وكانت فرانشيتي أول امرأة تصبح عضواً في هيئة الأركان المشتركة، وثاني امرأة تحصل على رتبة أربع نجوم في البحرية الأميركية.

كما أُقيل الجنرال جيمس سلايف، نائب رئيس أركان القوات الجوية، الذي كان ثاني أعلى ضابط رتبة في سلاح الجو، وله أكثر من 3100 ساعة طيران، بينها 280 ساعة قتالية.

تغييرات واسعة في قيادة الجيش والقوات الجوية

وفي أبريل، طلب هيغسيث من الجنرال راندي جورج، رئيس أركان الجيش، التقاعد الفوري. وكان جورج ضابط مشاة خدم في حرب الخليج الأولى، إضافة إلى العراق وأفغانستان، كما عمل مساعداً عسكرياً أول لوزير الدفاع السابق لويد أوستن.

أما الجنرال ديفيد ألفين، رئيس أركان القوات الجوية، فتقاعد في نوفمبر الماضي، قبل إكمال مدة ولايته التي تمتد عامين. ولم يقدم سبباً لمغادرته المبكرة، فيما قالت القوات الجوية إن مكتب هيغسيث لم يكن مشاركاً في القرار.

كما شملت التغييرات الجنرالين في القوات الجوية جوزيف بيرغر الثالث وتشارلز بلومر، اللذين كانا يشغلان منصبي المستشار القانوني الأعلى للجيش والقوات الجوية، على التوالي.

وقال هيغسيث في سياق تلك التغييرات إنه يريد محامين عسكريين لا يشكلون «عقبات»، ووصف قيادة المستشارين القانونيين بأنها مجموعة صغيرة من الضباط المعزولين الذين يكرسون الوضع القائم.

هيغسيث ينتقد «التنوع» والمحامين العسكريين

وكان هيغسيث قد انتقد الضباط العسكريين قبل توليه وزارة الدفاع، متهماً إياهم بالتركيز المفرط على مبادرات التنوع والمساواة والشمول، وعدم تقديم الدعم الكافي للعسكريين العاملين في الخطوط الأمامية.

وقال في تسجيل صوتي قبل ترشيحه للمنصب إن أي جنرال أو أميرال شارك في ما وصفه بسياسات «التنوع والمساواة والشمول» التي اعتبرها «يقظة» يجب أن يغادر.

وبحسب مصدر مطلع على قوائم الترقيات تحدث إلى «سي بي إس نيوز»، دفعت إدارة ترامب بعدد من الضباط من النساء والسود إلى خارج المناصب العليا، كما تعرض الضباط السود والنساء لعمليات استبعاد من قوائم الترقيات بنسبة غير متناسبة.

ولا توجد حالياً، وفق التقرير، أي امرأة برتبة أربع نجوم في الخدمة الفعلية بالجيش الأميركي، فيما غادر كثير من الضباط الذين لم يحصلوا على ترقيات المؤسسة العسكرية.

إقالات بسبب التسريبات ومواجهة مع قيادات الجيش

وأُقيل بعض المسؤولين العسكريين الآخرين بسبب الاشتباه في تسريب معلومات إلى وسائل الإعلام، فيما دخل هيغسيث في صدامات مع مسؤولين كبار آخرين.

وكان من أبرز هذه الحالات وزير الجيش دان دريسكول، الذي استقال في 31 أغسطس بعد أشهر من التوتر مع هيغسيث.

وبحسب مصدر مطلع على استقالته تحدث إلى «سي بي إس نيوز»، أعرب دريسكول عن قلقه من أن عدداً من الجنرالات الذين كانوا يقودون جهود تحديث الجيش استعداداً لشكل جديد من الحروب قد أُخرجوا من مناصبهم.

أبرز القادة العسكريين الذين غادروا

ومن بين أبرز القادة الذين غادروا وزارة الدفاع خلال فترة هيغسيث:

  • الجنرال تشارلز كيو. براون، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أقاله ترامب في فبراير 2025.

  • الأدميرال ليزا فرانشيتي، رئيسة العمليات البحرية، أعفاها هيغسيث من منصبها في اليوم نفسه.

  • الجنرال جيمس سلايف، نائب رئيس أركان القوات الجوية، أُخرج من منصبه في فبراير 2025.

  • الجنرال راندي جورج، رئيس أركان الجيش، طلب منه هيغسيث التقاعد في أبريل.

  • الجنرال ديفيد ألفين، رئيس أركان القوات الجوية، تقاعد مبكراً في نوفمبر.

  • الجنرال كريستوفر دوناهو، قائد الجيش الأميركي في أوروبا وأفريقيا، أُجبر على التقاعد المبكر. وكان آخر عسكري أميركي يغادر أفغانستان خلال الانسحاب عام 2021.

  • الأدميرال ألفين هولسي، قائد القيادة الجنوبية الأميركية، تقاعد في نهاية العام الماضي، بعد أكثر بقليل من عام على توليه المنصب.

  • الجنرال تيموثي هوغ، مدير وكالة الأمن القومي وقائد القيادة السيبرانية الأميركية، أُقيل في أبريل 2025 من دون إعلان سبب رسمي.

  • الفريق جيفري كروز، مدير وكالة استخبارات الدفاع، أُقيل في أغسطس 2025، بعد تسريب تفاصيل عن تقييم استخباراتي بشأن نتائج الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية.

  • الفريق جنيفر شورت، المساعدة العسكرية الأولى لوزير الدفاع، غادرت منصبها في فبراير 2025.

  • نائبة الأدميرال شوشانا تشاتفيلد، ممثلة الجيش الأميركي في اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، أُعفيت من منصبها في أبريل 2025 بسبب ما وصفه البنتاغون بـ«فقدان الثقة في قدرتها على القيادة».

  • نائبة الأدميرال نانسي لاكور، رئيسة الاحتياط في البحرية، أُعفيت من منصبها في أغسطس 2025 من دون إعلان سبب.

  • الأدميرال ميلتون ساندز، قائد قيادة العمليات الخاصة البحرية، أُعفي من منصبه في الشهر نفسه ومن دون إعلان سبب.

  • الجنرال ديفيد هودن واللواء ويليام غرين أُعفيا من منصبيهما في أبريل، من دون إعلان أسباب.

مغادرة قيادات مدنية أيضاً

ولم تقتصر التغييرات على العسكريين، إذ غادر عدد من كبار المسؤولين المدنيين في وزارة الدفاع.

فقد ترك جون فيلان منصب وزير البحرية في أبريل. وقال ترامب إنه «رجل رائع»، لكنه واجه صعوبات في التعامل مع آخرين، مشيراً إلى خلافات مرتبطة بجهود الإدارة لتوسيع صناعة السفن.

كما استقال دان دريسكول من منصب وزير الجيش في 31 أغسطس، بعد تصاعد التوتر مع هيغسيث بشأن خطط تحديث الجيش وزيادة قدراته في مجال الأسلحة غير المأهولة.

وكان دريسكول قد أبدى، وفق مصدر مطلع، مخاوف بشأن إخراج عدد من الجنرالات الذين كانوا يشكلون عناصر رئيسية في خطط تطوير الجيش.

تغييرات داخل مكتب هيغسيث نفسه

وشهد مكتب وزير الدفاع أيضاً اضطرابات داخلية.

فقد نُقل جو كاسبر، رئيس موظفي هيغسيث، إلى منصب آخر في أبريل 2025، بعد تغييرات في طاقم الوزارة أعقبت مشاركة هيغسيث معلومات بشأن ضربات جوية في محادثة عبر تطبيق «سيغنال» ضمت صحفياً عن طريق الخطأ.

كما أُقيل ثلاثة من كبار مساعدي هيغسيث، هم كولين كارول، ودان كالدويل، ودارين سيلنيك، في إطار تحقيق بشأن تسريبات إعلامية.

وكان كالدويل وسيلنيك قد شككا في شرعية التحقيق، وقالا إنهما لم يُبلغا بماهية المخالفات التي كانا موضع تحقيق بشأنها أو حتى ما إذا كان هناك تحقيق فعلي يتعلق بالتسريبات.

أما المتحدث باسم البنتاغون جون أوليوت، الذي أشرف على جانب كبير من جهود إزالة مبادرات وسياسات التنوع والمساواة والشمول من المؤسسة العسكرية، فغادر منصبه في أبريل 2025.

وقال أوليوت إنه استقال طوعاً، بينما ألمح هيغسيث إلى أنه أُقيل.

لا نساء برتبة أربع نجوم في الخدمة الفعلية

وتأتي هذه التغييرات في ظل انتقادات بشأن تأثيرها على تركيبة القيادة العسكرية الأميركية.

ويشير التقرير إلى أن هناك سقفاً قانونياً لعدد الضباط برتب الجنرالات والأدميرالات في الخدمة الفعلية، إذ يحدد القانون، وفق تقرير حديث لخدمة أبحاث الكونغرس، عدد الضباط من فئة الأربع نجوم بـ36 جنرالاً وأميرالاً.

غير أن بعض الضباط الذين أُخرجوا من مناصبهم غادروا قبل انتهاء مدد تكليفهم.

وبحسب مصدر مطلع على قوائم الترقيات تحدث إلى «سي بي إس نيوز»، كان الضباط من النساء والسود ممثلين بصورة غير متناسبة بين من أُزيلوا من قوائم الترقيات، فيما أدى خروج عدد من القيادات النسائية إلى عدم وجود أي امرأة برتبة أربع نجوم في الخدمة الفعلية حالياً.

وتعكس هذه التغييرات تحولاً واسعاً في قيادة وزارة الدفاع منذ وصول هيغسيث، وسط مساعي إدارة ترامب لإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية، وإعادة النظر في سياسات الترقية والقيادة والقانون العسكري، بينما يرى منتقدون أن وتيرة إبعاد القيادات ذات الخبرة قد تؤثر في استمرارية خطط تحديث القوات وجاهزيتها.