أجرت ألمانيا بنجاح اختباراً لصاروخ باليستي إسرائيلي الصنع في شمال المحيط الأطلسي خلال الليل، وفق ما أعلن مسؤولون عسكريون الأربعاء، في وقت تسعى فيه دول غربية إلى الحصول على أسلحة بعيدة المدى لمواجهة ما تعتبره تهديداً متزايداً من روسيا.

صاروخ «لورا» بمدى يصل إلى 500 كيلومتر

وأُجري الاختبار لصاروخ «لورا» الذي تنتجه شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، وفق المسؤولين، بعد ساعات فقط من إعلان برلين تحميل روسيا مسؤولية محاولة هجوم بطائرة مسيرة استهدف مطار لايبزيغ/هاله الشهر الماضي، وإعلانها اتخاذ إجراءات رداً على ذلك.

وقالت وزارة الدفاع الألمانية إن منظومة «لورا» تمتلك مدى يصل إلى 500 كيلومتر، ما يجعلها مختلفة عن صواريخ كروز الموجودة حالياً في الترسانة الألمانية، والتي تتحرك بسرعات أقل بكثير من الصواريخ الباليستية.

ولا تمتلك ألمانيا في الوقت الحالي صواريخ باليستية ضمن ترسانتها، فيما تعمل برلين على عدة مشاريع تعاون دولية لتطوير أسلحة بعيدة المدى، إلى جانب دراسة خيارات لشراء مثل هذه الأسلحة من الخارج.

البحرية الألمانية: الاختبار يمثل فصلاً جديداً

وقال قائد البحرية الألمانية، يان كريستيان كاك، إن الاختبار حقق نجاحاً.

وأضاف في بيان أن الوحدات الألمانية تمكنت من نشر المنظومة بنجاح، مشيراً إلى أن مداها المحتمل «يتجاوز كل ما شهدناه من قبل».

وقال كاك إن الاختبار يمثل، من ناحية حماية ألمانيا وحلفائها، «فصلاً جديداً في الردع والاستعداد للدفاع البحري».

ويأتي الاختبار في وقت تعيد فيه ألمانيا وحلفاؤها تقييم احتياجاتهم الدفاعية، مع تصاعد التركيز الأوروبي على امتلاك قدرات هجومية ودفاعية بعيدة المدى في ظل الحرب الروسية في أوكرانيا والمخاوف من اتساع التهديد الروسي.

تطوير صاروخ «تاوروس» أيضاً

وبالتوازي مع اختبار «لورا»، تعمل ألمانيا على تطوير نسخة محسنة من صاروخ «تاوروس» المجنح، الذي يمثل حالياً سلاحها الوحيد القادر على ضرب أهداف على مسافات تصل إلى عدة مئات من الكيلومترات.

ومن المقرر أن يبدأ إنتاج النسخة المطورة في عام 2029.

وبحسب وثيقة خاصة بالميزانية الألمانية، سيحمل صاروخ «تاوروس نيو» مدى أطول، وقدرات محسنة على مقاومة التشويش الإلكتروني، إلى جانب تطوير تقنيات الملاحة ورأس الباحث الذي يساعد الصاروخ على تحديد أهدافه.

نحو 600 صاروخ «تاوروس» في الترسانة الألمانية

تمتلك القوات الألمانية نحو 600 صاروخ «تاوروس» في مخزونها، ويبلغ مداه الرسمي أكثر من 500 كيلومتر.

ويمكن إطلاق الصاروخ من طائرات مقاتلة، بينها «تورنادو» وطائرات «إف-15» أو «إف-18»، بحسب المنظومات المتوافقة معه.

وصُمم «تاوروس» لاستهداف منشآت تقع خلف خطوط العدو، بما في ذلك مراكز القيادة المحصنة، ومستودعات الذخيرة والوقود، والمطارات والجسور.

وتعكس الاختبارات وبرامج التطوير الجديدة تحولاً في تركيز ألمانيا على تعزيز قدراتها بعيدة المدى، في وقت تتجه فيه الدول الأوروبية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وتطوير أسلحة قادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة في مواجهة التهديدات المحتملة.