استهدفت طائرة مسيّرة روسية المقر الرئيسي لجهاز الاستخبارات الأوكراني SBU في قلب العاصمة كييف، الجمعة، ما أدى إلى تصاعد أعمدة من الدخان الأسود في سماء المدينة، في هجوم نادر يطال مبنى حكومياً رئيسياً في وسط العاصمة وفي وضح النهار.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه وجّه جهاز الاستخبارات إلى تقديم «رد مناسب وملموس» على الهجوم، فيما وصف وزير الخارجية أندري سيبيها الضربة بأنها «تصعيد كبير».

إغلاق المنطقة وانتشار أمني مكثف

طوقت السلطات الأوكرانية الشوارع المحيطة بمقر جهاز الاستخبارات بعد وقت قصير من الهجوم، فيما انتشر عناصر مسلحون في المنطقة.

وشوهدت أعداد كبيرة من سيارات الإسعاف ومركبات خدمات الطوارئ في محيط الموقع، القريب من كاتدرائية القديسة صوفيا، المدرجة على قائمة مواقع التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

وقال زيلينسكي في منشور عبر «تلغرام» إن طائرة مسيّرة روسية أصابت المبنى المركزي لجهاز الأمن الأوكراني في شارع فولوديميرسكا، قبالة كاتدرائية القديسة صوفيا، مشيراً إلى أن الطائرة «كانت تستهدف بشكل مباشر مكتب رئيس جهاز الأمن» داخل المبنى.

وأفاد عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، بإصابة 9 أشخاص على الأقل جراء الهجوم.

انفجار يهز وسط كييف

يعد وصول الضربات الروسية إلى مبانٍ حكومية رئيسية في وسط كييف أمراً نادراً، خصوصاً خلال ساعات النهار.

وقال شهود إن صوت الانفجار الناتج عن إصابة مبنى جهاز الاستخبارات كان مسموعاً من عدة مبانٍ سكنية وشوارع مجاورة.

وفي مقهى قريب من الموقع، قال ستانيسلاف زافرتايلو، أحد مالكي مقهى «زافرتايلو»، إن أحد زبائن المقهى أصيب خلال الهجوم، بينما أدت موجة الانفجار إلى تحطم جميع نوافذ المكان.

أسبوع من القصف المتواصل

جاء الهجوم فيما تتعرض كييف منذ أكثر من أسبوع لوابل يومي من الطائرات المسيّرة والصواريخ الروسية.

ودعا زيلينسكي الجمعة روسيا إلى وقف هجماتها، بالتزامن مع الاستعداد لزيارة مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر إلى العاصمة الأوكرانية الأحد.

وتواجه أوكرانيا في الوقت نفسه نقصاً حاداً في صواريخ الاعتراض الأميركية الصنع من طراز «باتريوت»، التي تستخدم لإسقاط الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة.

كما استخدمت روسيا في عدد من هجماتها الأخيرة طائرات مسيّرة جديدة تعمل بمحركات نفاثة، يمكنها الوصول إلى سرعة تقارب 250 ميلاً في الساعة، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة.

كييف تتوعد بالرد

وصف وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها الهجوم بأنه «تصعيد كبير يتطلب ردوداً حازمة»، داعياً الشركاء الدوليين إلى إدانة الهجوم «بشكل لا لبس فيه» وتشديد الضغط على نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال زيلينسكي إنه أصدر توجيهات لجهاز الاستخبارات الأوكراني بتقديم رد «مناسب وملموس» على الضربة.

ويتحمل جهاز الأمن الأوكراني مسؤولية تنسيق عمليات معقدة ضد روسيا، بما في ذلك عملية «شبكة العنكبوت» التي نُفذت العام الماضي واستهدفت طائرات عسكرية داخل الأراضي الروسية، وأدت إلى تدمير طائرات تقدر قيمتها بمليارات الجنيهات.

ويُرجح أن يؤدي استهداف مقر الجهاز في قلب العاصمة إلى زيادة حدة الهجمات المتبادلة بين موسكو وكييف، والتي تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة في محاولة من الطرفين لإضعاف قدرة الآخر على الصمود وضرب معنوياته.

كما يثير الهجوم تساؤلات جديدة حول قدرة أوكرانيا على حماية بنيتها التحتية والمنشآت الحكومية الحيوية من الضربات الروسية.

الهجوم يسبق زيارة ويتكوف وكوشنر

وقعت الضربة قبل يومين فقط من الموعد المتوقع لزيارة ويتكوف وكوشنر إلى كييف، وهي أول زيارة لهما إلى العاصمة الأوكرانية منذ بدء تحركهما الدبلوماسي.

وتأتي الزيارة في وقت تواجه فيه الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، المستمرة منذ أربع سنوات ونصف، حالة من الجمود خلال الأشهر الأخيرة.

وتزامن ذلك مع تحول جزء من تركيز الإدارة الأميركية نحو الحرب مع إيران، ما أدى إلى تباطؤ الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية بين موسكو وكييف.

ويرى مراقبون أن استهداف مقر جهاز الاستخبارات في قلب كييف، بالتزامن مع زيارة مسؤولين أميركيين بارزين، قد يزيد الضغوط على المسار الدبلوماسي ويؤكد صعوبة وقف التصعيد العسكري في المدى القريب.