يصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كولومبيا الثلاثاء، في أولى محطات جولته في أمريكا اللاتينية الرامية إلى دعم القادة المؤيدين للولايات المتحدة وترسيخ نفوذ واشنطن في القارة.

شكّل انتخاب المحامي اليميني المتشدد أبيلاردو دي لا إسبرييا رئيسا لكولومبيا نقطة تحوّل بالنسبة إلى واشنطن، بعدما اتسمت علاقاتها بالرئيس اليساري السابق غوستافو بيترو بالتوتر.

وانتُخب دي لا إسبرييا، المليونير البالغ 48 عاما، في يونيو على أساس برنامج مناهض للمنظومة السياسية القائمة.

ومن المقرر أن يلتقي روبيو الرئيس الكولومبي الجديد في معقله السياسي بارانكيا، المدينة الساحلية الكاريبية التي اشتهرت بكونها مسقط رأس نجمة البوب شاكيرا أكثر من شهرتها الدبلوماسية.

فاز دي لا إسبرييا على مرشح يساري في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في يونيو، وتعهّد بإنهاء محادثات السلام مع الجماعات المسلحة الناشطة في تهريب المخدرات والتصدي للجريمة.

وكثفت كولومبيا مُذاك غاراتها الجوية وأذنت بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة.

انضمت كولومبيا أيضا إلى “درع الأميركيتين”، وهو تحالف أنشأه ترامب لمكافحة عصابات المخدرات ويضم دولا في أميركا اللاتينية.

وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية، يتمثل الهدف المعلن لهذه الجولة في “تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب المرتبط بتهريب المخدرات”.

وسيبحث روبيو في بارانكيا أيضا دعم الولايات المتحدة لإعادة الإعمار بعد الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد الشهر الماضي، وأسفر عن

مقتل أكثر من 330 شخصا وتشريد الآلاف، وفق المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت. ودمّر الزلزال مدارس ومستشفيات وعشرات المباني السكنية في عدد من البلدات والمدن.

وطلب دي لا إسبرييا مساعدة الولايات المتحدة، ولا سيما تعليق الرسوم الجمركية لدعم إعادة الإعمار.

– فرض الهيمنة الأميركية –

تأتي جولة روبيو في كولومبيا والإكوادور والبيرو والممتدة من الثلاثاء إلى الخميس، عقب سلسلة من الانتصارات الانتخابية لليمين في أنحاء أمريكا اللاتينية.

منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، شهدت عدة دول في أمريكا اللاتينية، من بينها الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي وكولومبيا وكوستاريكا والإكوادور وهندوراس، تحوّلا متزايدا نحو التيار المحافظ.

وأعلنت واشنطن بوضوح عزمها فرض الهيمنة الأميركية في أميركا الجنوبية بموجب ما يُسمى “عقيدة دونرو”، وهي صيغة حدّث بها ترامب العقيدة العائدة إلى القرن التاسع عشر، والتي دعت القوى الاستعمارية الأوروبية إلى عدم التدخل في نصف الكرة الغربي.

تأتي جولة روبيو في أميركا اللاتينية بعد أيام فقط من إبرام واشنطن اتفاقا مثيرا للجدل مع فنزويلا يمنح الولايات المتحدة السيطرة على نحو خُمس احتياطاتها النفطية الهائلة.

بعد كولومبيا، سيتوجّه روبيو إلى الإكوادور حيث سيلتقي الرئيس دانيال نوبوا.

وانضمت كيتو إلى واشنطن في عمليات ضد قوارب تقول الدولتان إنها مرتبطة بعصابة “لوس تشونيروس” الإجرامية الناشطة في تجارة المخدرات.

قبل عام، أطلقت الحكومة الأميركية حملة جوية عسكرية تستهدف قوارب تقول إنها تهرب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص حتى الآن.

المحطة الأخيرة في جولة روبيو هي البيرو التي تقودها منذ أواخر يوليو الماضي كيكو فوجيموري، التي تتبنى بدورها سياسات تتماشى مع توجهات ترامب