تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنح كل مواطن أمريكي بالغ شيكاً بقيمة 5 آلاف دولار إذا تمكن الجمهوريون من الحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ خلال انتخابات نوفمبر، مقدماً المبلغ باعتباره "عائداً" على النجاح الاقتصادي الكبير الذي حققته البلاد.

لكن هذا التعهد يواجه عقبات سياسية ولوجستية، كما أن ترامب لم ينفذ حتى الآن وعوداً أخرى قدمها بشأن مدفوعات نقدية شاملة للأمريكيين، باستثناء "حسابات ترامب" المخصصة للأطفال المولودين خلال فترة رئاسته.

أكثر من 1.2 تريليون دولار مطلوبة

وبحسب بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي، يبلغ عدد المواطنين الأمريكيين الذين تتجاوز أعمارهم 18 عاماً نحو 245 مليون شخص.

وفي حال صرف 5 آلاف دولار لكل أمريكي بالغ، فإن التكلفة الإجمالية ستتجاوز 1.2 تريليون دولار.

وذكرت "سي بي إس نيوز" أنها طلبت من البيت الأبيض تفاصيل بشأن خطة ترامب، بما في ذلك ما إذا كان المبلغ سيُدفع في صورة شيك أم بطريقة أخرى.

الخطة تحتاج إلى موافقة الكونغرس

يتطلب توزيع 5 آلاف دولار على كل أمريكي بالغ إقرار قانون من الكونغرس. وبينما يسيطر الجمهوريون حالياً على مجلسي النواب والشيوخ، فإن القيادات الجمهورية لم تتحمس حتى الآن لفكرة من شأنها زيادة الدين الوطني، الذي تجاوز 40 تريليون دولار الشهر الماضي.

كما تعهد رئيس مجلس النواب مايك جونسون بإجراء تخفيضات في الإنفاق بعد انتخابات التجديد النصفي، في حال احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على المجلس.

وتواجه خطة الجمهوريين للاحتفاظ بمجلسي الكونغرس ضغوطاً انتخابية، خصوصاً في مجلس النواب، حيث قد يؤدي تغيير عدد محدود من الدوائر إلى فقدان الحزب أغلبيته. كما يتفوق الديمقراطيون على الجمهوريين في استطلاعات التصويت العام.

وبالتالي، سيكون من غير المرجح تمرير شيكات الـ5 آلاف دولار إذا سيطر الديمقراطيون على أي من مجلسي الكونغرس.

وعود سابقة بشيكات لم تتحقق

سبق لترامب أن أبدى انفتاحاً على فكرة تقديم ما سماه "أرباح دوج"، خلال الفترة التي كان فيها الملياردير إيلون ماسك يشرف على جهود تقليص حجم الحكومة الأمريكية.

وقال ترامب في قمة "FII Priority" في ميامي في فبراير من العام الماضي إن الإدارة تدرس تخصيص 20% من الوفورات الناتجة عن برنامج "دوج" للمواطنين، وتوجيه 20% أخرى لسداد الدين.

لكن الوفورات التي حققها البرنامج جاءت أقل بكثير من التوقعات، وانتهت الفكرة دون تنفيذ.

أيضاً.. وعود برد عائدات الرسوم الجمركية

كما سبق أن تعهد ترامب العام الماضي بتقديم "أرباح جمركية" للأمريكيين، قائلاً إن كل شخص، باستثناء أصحاب الدخول المرتفعة، سيحصل على مبلغ لا يقل عن ألفي دولار.

لكن الحكومة لم تدفع هذه الأموال مباشرة إلى دافعي الضرائب.

وبعد أن قضت المحكمة العليا بأن بعض رسوم ترامب الجمركية غير قانونية، حصلت شركات على مبالغ مستردة من الرسوم، وتعهدت بعض الشركات بتمرير جزء من هذا الدعم المالي إلى المستهلكين، إلا أنها غير ملزمة بذلك.

إيرادات الرسوم لا تكفي لدفع 5 آلاف دولار

قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس لشبكة "فوكس نيوز" إن الأموال اللازمة لدفع الشيكات يمكن أن تأتي من إيرادات الرسوم الجمركية.

لكن الأرقام لا تدعم ذلك حتى الآن. فوفقاً لمركز السياسات الثنائية الحزبية، جمعت الولايات المتحدة نحو 210 مليارات دولار من إجمالي الرسوم الجمركية والضرائب الانتقائية الأخرى خلال عام 2026.

ويعادل هذا نحو 857 دولاراً فقط لكل شخص مؤهل، أي أقل بكثير من مبلغ 5 آلاف دولار المقترح، فضلاً عن أن الحكومة الأمريكية اضطرت بالفعل إلى إعادة جزء كبير من إيرادات الرسوم إلى الشركات.

وقال المركز إن أكثر من نصف الإيرادات الناتجة عن الرسوم الجمركية خلال 2026 استُهلكت في عمليات رد الأموال للشركات.

وبحسب معهد كاتو، فإن دفع 5 آلاف دولار لكل أمريكي بالغ سيعادل ما بين 60% و75% من إجمالي الإيرادات التي يُتوقع أن تحققها رسوم إدارة ترامب الجمركية على مدى عشر سنوات.