أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم، أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «OFAC» فرض عقوبات على منصة «BitBank» للعملات الرقمية، التي قالت الوزارة إنها خاضعة لسيطرة الممول الإيراني بابك زنجاني المدرج على قوائم العقوبات الأمريكية، وذلك في إطار عملية «المنبوذ الاقتصادي» التي أطلقتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران والجهات التي تتهمها واشنطن بتمكين النظام الإيراني.
وشملت العقوبات أيضاً شركة «Pishtaz Simorgh Electronic Trade Company»، المطورة للمنصة، إلى جانب ثلاثة أشخاص مرتبطين بزنجاني، هم حسين علي زاكِر حسين، ومحمد مهدي زاكِر حسين، وسيد عادل حيدري.
وقالت الخزانة الأمريكية إن الجهات والأشخاص المستهدفين يشكلون أجزاء رئيسية من البنية التحتية التي تستخدمها إيران للتحايل على العقوبات عبر الأصول الرقمية.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت: «إن العقوبات المفروضة اليوم على البنية التحتية الإيرانية للأصول الرقمية توضح أن محاولات تمويل النظام الإيراني باستخدام العملات المشفرة ليست خارج نطاق وصول مكتب مراقبة الأصول الأجنبية»، مضيفاً: «إذا كنت تدعم النظام الإيراني، فستفرض وزارة الخزانة عقوبات عليك».
تحويلات بمئات الملايين من الدولارات
وبحسب وزارة الخزانة، استخدمت «Hormuz Safe Marine Services Authority»، المدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية، منصة «BitBank» منذ يونيو الماضي لتحويل المدفوعات التي تلقتها إلى النظام الإيراني.
وقالت الوزارة إن الإجراء يستهدف بشكل مباشر البنية المالية التي بناها زنجاني لغسل الأموال وتحويل مئات الملايين من الدولارات من عملة بيتكوين إلى الحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك منصات الأصول الرقمية والشركات التي تطور وتدعم هذه المنصات.
وتستند العقوبات الجديدة إلى الأمر التنفيذي رقم 13902، الذي يستهدف قطاعات من الاقتصاد الإيراني، من بينها قطاع الأصول الرقمية، في إطار ما تسميه الخزانة الأمريكية «اليوم الاقتصادي الحاسم» ضمن عملية «المنبوذ الاقتصادي».
عملية «المنبوذ الاقتصادي»
أعلنت إدارة ترامب عملية «المنبوذ الاقتصادي» في 24 أغسطس، ووصفتها بأنها حملة اقتصادية شاملة تستهدف ما تبقى من القنوات المالية التي تدعم النظام الإيراني.
وقالت الخزانة إنها عملت على تحديد الشبكات والوسطاء والقنوات المالية التي تستخدمها إيران لتهريب النفط والتحايل على العقوبات وتمويل ما تصفه بالإرهاب، بالتعاون مع جهات داخل الحكومة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وشركاء في الخليج ودول أخرى.
وحذرت الوزارة من أن أي جهة تساعد إيران في غسل الأموال أو التحايل على العقوبات قد تتعرض للحرمان من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي، كما أشارت إلى مخاطر العقوبات الثانوية على الجهات التي تواصل التعامل مع النظام الإيراني.
«بيت بنك» وشبكة بابك زنجاني
تقول الخزانة الأمريكية إن زنجاني أعاد الظهور علناً بحلول عام 2025 كداعم لمشروعات اقتصادية مرتبطة بالنظام الإيراني، بعد أن كان قد حُكم عليه بالإعدام في إيران عام 2016 بتهمة اختلاس ملايين الدولارات من شركة النفط الوطنية الإيرانية، قبل تخفيف الحكم عام 2024.
وبحسب الوزارة، بنى زنجاني إلى جانب مشروعات في قطاعات البنية التحتية والنقل، شبكة من شركات الأصول الرقمية استُخدم بعضها لغسل الأموال لصالح الحرس الثوري الإيراني.
وقالت الخزانة إن «BitBank» منصة إيرانية لتداول الأصول الرقمية، وإن زنجاني روّج لخدماتها عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي منذ عام 2024 على الأقل، كما أدرجتها عدة شركات أخرى ضمن شبكته كجهة شريكة.
وأضافت أن زنجاني استخدم «BitBank» بين يونيو ويوليو من العام الجاري لتسهيل تحويل ما قيمته مئات الملايين من الدولارات من عملة بيتكوين إلى الحرس الثوري.
أما الشركة المطورة لبرمجيات المنصة، «Pishtaz Simorgh»، فهي شركة تابعة لمجموعة «Dot One Value Creation Group» الخاضعة للعقوبات الأمريكية، وقالت الخزانة إنها بنت علامة تجارية حول «BitBank».
ثلاثة مسؤولين ضمن الشبكة
شملت العقوبات ثلاثة مسؤولين في مجموعة «Dot One»، وصفتهم الخزانة الأمريكية بأنهم من العناصر الرئيسية في شبكة زنجاني للتحايل على العقوبات المتعلقة بالأصول الرقمية.
وقالت الوزارة إن حسين علي زاكِر حسين شارك في غالبية أنشطة زنجاني المتعلقة بالتحايل على العقوبات، بما في ذلك تصدير النفط الإيراني وتحويلات الأصول الرقمية، كما توسط في معاملات أصول رقمية انتهى بها المطاف إلى الحرس الثوري.
أما محمد مهدي زاكِر حسين، فهو مدير وممثل في «Dot One» والرئيس التنفيذي لشركة «Pishtaz Simorgh»، بينما يشغل سيد عادل حيدري منصب نائب رئيس مجلس إدارة «Dot One».
تداعيات العقوبات
وبموجب العقوبات الجديدة، تُحظر جميع ممتلكات الأشخاص والجهات المدرجة ومصالحهم في الممتلكات الموجودة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين، كما يجب الإبلاغ عنها إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.
وتشمل القيود أيضاً الكيانات التي تملكها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الجهات المحظورة بنسبة 50% أو أكثر، سواء بشكل منفرد أو مجتمع.
وتحظر اللوائح الأمريكية، ما لم يصدر ترخيص أو ينطبق استثناء، معظم المعاملات التي يجريها أشخاص أمريكيون أو تتم داخل الولايات المتحدة أو تمر عبرها، إذا كانت تتعلق بممتلكات أو مصالح في ممتلكات الأشخاص والجهات الخاضعة للعقوبات.
وقالت الخزانة إن انتهاكات العقوبات الأمريكية قد تؤدي إلى عقوبات مدنية أو جنائية بحق أشخاص وشركات أمريكية وأجنبية، كما قد تتعرض المؤسسات المالية وغيرها للعقوبات بسبب معاملات أو أنشطة معينة مرتبطة بالجهات المدرجة.
وأكدت الوزارة أن الأشخاص خارج الولايات المتحدة ممن يتسببون في انتهاك أمريكي للعقوبات، أو يتآمرون للتحايل عليها، قد يخضعون بدورهم للقيود.
وتشير الخزانة إلى أن الهدف النهائي من العقوبات، وفقاً لسياسة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، ليس العقاب بحد ذاته، وإنما إحداث تغيير إيجابي في سلوك الجهات المستهدفة، مع إمكانية طلب إزالة الأسماء من قوائم العقوبات وفق الإجراءات المعتمدة.