سلّطت اشتباكات دامية بين قوات الأمن الإيرانية ومسلحين في محافظة سيستان وبلوشستان الضوء مجدداً على التمرد البلوشي المستمر منذ سنوات في جنوب شرقي إيران، بالتزامن مع ظهور ائتلاف مسلح جديد، وفقاً لتحليل نشره موقع «المونيتور»، السبت 19 سبتمبر.

وبحسب التقرير، أعلنت السلطات الإيرانية في 12 سبتمبر مقتل ثلاثة عناصر من الحرس الثوري الإيراني وخمسة من أعضاء «جبهة المقاتلين الشعبيين»، خلال مداهمة استمرت ساعات، واستهدفت مخابئ للجبهة في مدينة سراوان، بمشاركة مئات من عناصر قوات الأمن.

وأشار «المونيتور» إلى أن «جبهة المقاتلين الشعبيين» تمثل ائتلافاً يضم عدة فصائل بلوشية، من بينها «جيش العدل»، الذي ينشط في محافظة سيستان وبلوشستان منذ عام 2012.

وأضاف التقرير أن الائتلاف تشكل أواخر العام الماضي، إلا أن ظهور «جبهة المقاتلين الشعبيين» لم يؤدِّ إلى اختفاء اسم «جيش العدل»، الذي لا يزال يرد في التقارير المتعلقة بالنشاط المسلح في المنطقة.

ووفقاً للمونيتور، استمرت الاشتباكات بين الحرس الثوري والجبهة لليوم الثاني، في وقت واصلت فيه قوات الأمن انتشارها في سراوان، مع إغلاق الطرق المؤدية إلى موقع المواجهات.

ويرى التقرير أن المواجهة العسكرية المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب الضغوط الأمنية الداخلية، قد توفر للمجموعات المسلحة في المناطق الطرفية فرصاً إضافية للتحرك.

ونقل «المونيتور» عن محللين أن التهميش الاقتصادي والاجتماعي الذي تعاني منه محافظة سيستان وبلوشستان، إلى جانب شكاوى السكان من ضعف الخدمات والتمييز العرقي والديني، يمثل أحد العوامل التي تستند إليها الجماعات المسلحة في استقطاب عناصر جديدة.

كما أشار التقرير إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها المحافظة عقب وفاة مهسا أميني عام 2022، وما أعقبها من حملة أمنية دامية في زاهدان عُرفت باسم «الجمعة الدامية»، عمّقت حالة التوتر بين السكان والحكومة المركزية.

وفي المقابل، نقل «المونيتور» عن باحثين أن قدرة «جيش العدل» و«جبهة المقاتلين الشعبيين» على السيطرة على أراضٍ أو تقويض سيطرة الدولة الإيرانية على المحافظة لا تزال محدودة، رغم امتلاك الجماعات المسلحة قدرة على تنفيذ هجمات ضد قوات الأمن وأهداف مرتبطة بالحكومة.