حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، من أنه قد «يبيد» إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق قريباً، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بحسب ما أوردته «رويترز».
وقال ترامب في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «لدي قرار كبير يتعين علي اتخاذه».
وأضاف: «هل سيتم التوصل إلى اتفاق مع إيران يسمح لها بإعادة البناء وإنشاء دولة أكبر بكثير مما كانت عليه في السابق؟... أم أبيد الجمهورية الإسلامية وأفعل ذلك بسرعة، ولا أمنحها أبداً فرصة لقتل وتدمير الناس والدول مرة أخرى؟».
محادثات بالأمم المتحدة عبر وسطاء
قال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، في منشور على منصة «إكس»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا الثلاثاء محادثات مطولة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر وسطاء «تنقلوا بين الجانبين طوال اليوم».
وأضاف ويتكوف أن الوسطاء سيواصلون عملهم، معرباً عن أمله في أن تكون محادثات الثلاثاء «بناءة وواعدة».
مساعٍ لإعادة فتح مضيق هرمز
والتقى ترامب أيضاً قادة دول شرق أوسطية تسعى إلى إعادة حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط والغاز العالمية قبل الحرب، لكنها في الوقت نفسه تحرص على عدم منح إيران، خصمها منذ فترة طويلة، نفوذاً أكبر من اللازم.
وتستضيف العديد من هذه الدول قواعد عسكرية أمريكية كبيرة تعرضت لهجمات إيرانية متكررة خلال الحرب.
وقال ترامب خلال لقائه القادة، بحسب «رويترز»: «نعتقد أن الوضع مع إيران يمكن أن ينتهي مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، وربما قبل ذلك. لا أعرف. أنت لا تعرف أبداً».
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بينما يواجه ترامب ضغوطاً على جبهات عدة، من ارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة إلى اتساع نطاق الصراع الإقليمي خارجها، في وقت تفصل فيه نحو ستة أسابيع عن انتخابات التجديد النصفي التي قد تؤثر في موقعه السياسي.
إيران تطرح طلبات لإعادة فتح مضيق هرمز
وقالت وكالة الأنباء القطرية إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، الذي أمضت بلاده أشهراً في محاولة لخفض التصعيد في الصراع.
وأبلغ مسؤول إيراني كبير «رويترز» بأن طهران يمكن أن تعيد فتح مضيق هرمز خلال أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت حصارها على الموانئ الإيرانية.
وقال المسؤول لـ«رويترز» إن طهران نقلت أحدث مقترحاتها إلى واشنطن عبر وسطاء الأسبوع الماضي، وإنها قد تعيد فتح المضيق أمام حركة الشحن الخليجية خلال سبعة أيام إذا تمت تلبية مطالبها.
طرح إطار أمني مشترك بين إيران ودول الخليج
وعلى طاولة الاجتماع بين دول الخليج وترامب، يوجد مقترح قطري لإنشاء إطار أمني مشترك يضم إيران ودول الخليج العربية، بحسب مصادر إقليمية تحدثت لـ«رويترز».
وقال أحد المصادر إن إيران تراجع المقترح.
وكان الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني قد قال إن أي ترتيب من هذا النوع يجب أن يوفر ضمانات أمنية لدول الخليج، وأن يعزز الترابط الاقتصادي مع إيران.
السعودية تنخرط بصورة أعمق في الصراع
وقالت «رويترز» إن السعودية، أكبر دول الخليج، انخرطت بشكل أعمق في الحرب خلال الشهر الحالي، مع تقدم مقاتلين حوثيين متحالفين مع إيران في اليمن.
وكانت الولايات المتحدة قد قصفت الحوثيين لمدة شهرين العام الماضي، لكنها لم تعد إلى القتال خلال الحرب الحالية.
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن ترامب ألغى في اللحظة الأخيرة ضربات أمريكية ضد الحوثيين الأحد.
وعندما سُئل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن سبب إحجام واشنطن عن ضرب الحوثيين، قال إن الولايات المتحدة ستدعم السعودية دائماً، لكنه أضاف: «مع ذلك، فهذا صراع خطير ومعقد للغاية، وهو صراع قائم منذ ما قبل... ولدينا أيضاً تاريخ مع الحوثيين، وهذا أمر لا نريد أن يتأثر أيضاً».
استئناف تشغيل خط أنابيب سعودي يخفف الضغوط على أسواق النفط
وشهدت أسواق النفط بعض الارتياح الثلاثاء بعدما أبلغت مصادر «رويترز» بأن السعودية أعادت تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب، وقد تستأنف صادراتها من ميناء ينبع على البحر الأحمر خلال ساعات، بكميات مخفضة.
ويُعد خط الأنابيب المسار الرئيسي لصادرات السعودية لتجاوز الاضطرابات المرتبطة بالحرب في مضيق هرمز، لكنه توقف بعد هجمات وقعت هذا الشهر من جماعات مدعومة من إيران في العراق.