قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الأربعاء، إنه يعقد اجتماعاً ثانياً هذا الأسبوع مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ، بهدف تسوية ما وصفه بـ«الأعمال غير المكتملة»، وذلك قبيل القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض الخميس.

وقال بيسنت للصحفيين لدى دخوله مقر البنك الدولي في واشنطن، حيث كان من المقرر عقد الاجتماع: «لدينا بعض الأعمال غير المكتملة من يوم الأحد»، في إشارة إلى الاجتماع السابق الذي عقد بهدف إعداد اتفاقات يمكن أن ينظر فيها الزعيمان.

وأضاف بيسنت: «نريد استقراراً استراتيجياً، لكن يجب أن يقوم على المعاملة بالمثل والإنصاف».

ولم يرد وزير الخزانة الأمريكي على أسئلة بشأن ما إذا كان أكبر اقتصادين في العالم سيتوصلان إلى اتفاق لتمديد الهدنة التجارية التي ينتهي العمل بها في 10 نوفمبر.

وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية إن اجتماع الأربعاء سيقتصر على بيسنت وخه ليفنغ، بهدف مواصلة التحضيرات لقمة ترامب وشي.

التجارة والذكاء الاصطناعي على طاولة المفاوضات

وكان بيسنت وخه ليفنغ والممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير قد التقوا الأحد في نيويورك، في محاولة لإعداد اتفاقات محتملة بشأن التجارة والذكاء الاصطناعي لطرحها أمام ترامب وشي.

ووصف بيسنت المحادثات السابقة بأنها «ناجحة»، وقال إن الجانبين اتفقا على إطلاق خط اتصال ساخن لإخطار كل منهما الآخر بحوادث تتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي.

لكن موقف الصين من خطة خط الاتصال لا يزال غير واضح، إذ اكتفت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية بالإشارة إلى أن الجانبين ناقشا موضوع الذكاء الاصطناعي.

وبحسب «رويترز»، يقول محللون مختصون بالعلاقات الأمريكية الصينية إن التوقعات بشأن التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي منخفضة، بسبب غياب الثقة المتبادلة في هذا المجال، فضلاً عن عدم إبداء أي من الجانبين اهتماماً جدياً بإبطاء وتيرة التطور التكنولوجي.

وفي المقابل، قال ترامب إنه لا يريد «خنق» نمو الذكاء الاصطناعي، وإنه سيحافظ على تقدم الولايات المتحدة على الصين في المجال الذي بات يصفه بـ«الذكاء الفائق».

مصير الهدنة التجارية لا يزال عالقاً

وتركت محادثات بيسنت وغرير وخِه ليفنغ الأحد مصير هدنة تجارية مستمرة منذ نحو عام بين واشنطن وبكين دون حسم، في وقت تنتهي فيه الهدنة في 10 نوفمبر.

وكانت الهدنة قد أدت إلى خفض كبير في الرسوم الجمركية المتبادلة بين البلدين، بعدما تصاعدت سريعاً إلى مستويات تجاوزت 100%، عقب إجراءات متبادلة رداً على رفع ترامب الرسوم الجمركية العام الماضي.

كما وافقت الصين على استعادة تدفق مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة ومعادن استراتيجية أخرى كانت قد فرضت قيوداً مشددة على تصديرها.

وقال غرير، في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» الاثنين، إن المناقشات بشأن تمديد الهدنة التجارية ستتواصل، مشيراً إلى أن الوقت لا يزال متاحاً.

وأضاف: «أتوقع أن نواصل الحديث، وأعتقد أن كلا الجانبين يريد ذلك»، في إشارة إلى تمديد الهدنة التجارية.

واشنطن تريد ضمان التزام بكين بالاتفاقات

وأشار غرير إلى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى مواصلة الضغط على الصين لضمان التزامها بالاتفاقات المتعلقة بالمعادن الحيوية.

وكان مسؤولون أمريكيون قد أبلغوا الصحفيين الأسبوع الماضي بأن عمليات تسليم الصين للعناصر الأرضية النادرة «لم تكن بالمستوى المطلوب».

وتأتي هذه المسألة في ظل اعتماد الاتفاقات التجارية بين البلدين على ضمان استمرار تدفق المعادن والمكونات الحيوية التي تستخدم في عدد من الصناعات.

خفض الرسوم وشراء طائرات بوينغ

وناقش الجانبان خلال اجتماع الأحد ملفات أخرى سبق أن بحثها ترامب وشي خلال اجتماعهما في بكين في مايو، بينها خفض الرسوم الجمركية المتبادلة على بعض السلع غير الاستراتيجية، إلى جانب مشتريات صينية محتملة من طائرات «بوينغ» والسلع الزراعية الأمريكية.

وقال غرير إن الطرفين اتفقا على تفعيل آلية جرى الاتفاق عليها في مايو، تتيح لكل جانب تحديد الرسوم التي يمكن خفضها على السلع غير الاستراتيجية، في إطار ما يسمى «مجلس التجارة».

وأوضح أن هذه السلع قد تشمل صادرات صينية مثل السلع الاستهلاكية والمنتجات منخفضة التقنية، في حين يمكن أن تشمل الصادرات الأمريكية المؤهلة لهذه المعاملة الطاقة والمنتجات الزراعية والأجهزة الطبية.

وتأتي هذه المحادثات قبل لقاء ترامب وشي في البيت الأبيض الخميس، في محاولة لحسم عدد من الملفات التجارية والتكنولوجية التي لا تزال عالقة بين البلدين.