قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الانتخابات النصفية الأمريكية لا تؤثر في الحسابات السياسية والدبلوماسية لطهران، مؤكداً أن إيران لا تعتبر نفسها معنية بالانتخابات الداخلية في الولايات المتحدة.

وقال بزشكيان في مقابلة حصرية مع بريت باير على قناة «فوكس نيوز»: «ليس لدينا ما نفعله، ولا نعتبر أن لنا أي علاقة بأي نوع من الانتخابات الأمريكية. إذا كانت الحكومة الأمريكية الحالية، ضمن الإطار القانوني الدولي، ترغب في التوصل إلى اتفاق، فلا بأس. إذا لم يكن ذلك قبل الانتخابات أو بعدها، فما الفرق بالنسبة لنا؟».

وأضاف أن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها مستعدة للدفاع عن نفسها، مؤكداً أن موقف بلاده من المفاوضات لا يرتبط بموعد الانتخابات الأمريكية.

بزشكيان: سنواصل المقاومة رغم الضغوط الاقتصادية

وفي حديثه عن التداعيات الاقتصادية للعقوبات والضغوط المفروضة على إيران، أقر بزشكيان بوجود مشكلات اقتصادية، لكنه أكد أن طهران ستواصل مقاومتها.

وقال: «سنواصل المقاومة حتى النهاية. نعم، لدينا بالتأكيد مشكلات اقتصادية، لكن من أجل البقاء، سنمر بأي مشقة ونتحملها. إذا كانت أمريكا تعتقد أنها تستطيع مواصلة فرض العقوبات علينا وأننا سنستسلم، فيمكنها أن تحلم بذلك».

وتأتي تصريحات بزشكيان في ظل ضغوط اقتصادية تشمل ارتفاع التضخم، وتراجع قيمة الريال، وانخفاض صادرات النفط الإيرانية.

وشكك الرئيس الإيراني في الوقت نفسه في جدوى التعويل على الاتفاقات السابقة، متسائلاً عن أسباب انهيار اتفاقات دبلوماسية سابقة بعد وقت قصير من توقيعها.

أموال إيران في الصين «مجمّدة»

وتطرق بزشكيان إلى التقارير المتعلقة باستخدام صور أقمار صناعية صينية في ضربات صاروخية سابقة، نافياً معرفته بعملية نقل معلومات استخباراتية بهذا الشأن.

كما تحدث عن العلاقات الاقتصادية مع بكين، وقال إن إيرادات النفط الإيرانية لا تزال عالقة، مشيراً إلى أن بلاده تواجه صعوبة حتى في الوصول إلى أموالها الموجودة في الصين.

وقال: «إحدى المشكلات التي نواجهها هي أن أموالنا في الصين مجمدة... لا يمكننا حتى إخراج أموالنا من دولة زودناها بالبضائع، ناهيك عن استخدام تلك الأموال لدفع أموال لشخص آخر في مكان آخر من العالم».

وأشار بزشكيان إلى أن هذه الأموال غير متاحة لتمويل العمليات الإقليمية، مؤكداً في الوقت نفسه موقف طهران بشأن الإجراءات العسكرية التي تعتبرها دفاعية.

بزشكيان يؤكد لقاءه المرشد الإيراني

وفي حديثه عن المرشد الإيراني، قال بزشكيان إنه التقى به وجهاً لوجه خلال اجتماع مطول، مؤكداً، بحسب وصفه، أنه كان في حالة جيدة ويواصل أداء دوره في توجيه السياسات الوطنية.

وقال بزشكيان إن تنفيذ السياسات يقع على عاتق الإدارة والحكومة، بينما تأتي «المشاورات والتوجيهات» من المرشد.

وتحدث الرئيس الإيراني أيضاً عن عدم ظهور المرشد علناً عبر الفيديو في ظل المخاوف الأمنية المستمرة، موضحاً موقف الحكومة من الاحتجاجات الداخلية.

وقال إن من يريد الاحتجاج «من حقه بالكامل» القيام بذلك، مشيراً إلى أن الحكومة جلست وتحاورت مع عدد من المحتجين.

وأضاف أن استخدام الاحتجاجات كوسيلة مسلحة «أمر مختلف تماماً» و«غير قانوني في كل مكان»، موضحاً أن من لديهم اعتراضات على السياسات أو طريقة تنفيذها يمكنهم طرحها عبر الحوار للوصول إلى نتيجة مقبولة للطرفين.

وأكد أن الحكومة «تجيب أمام الشعب، ولكن ليس بالسلاح».

طهران تتحدث عن «انعدام ثقة عميق» مع واشنطن

وتطرق بزشكيان إلى آليات تنفيذ أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة، موضحاً أن مذكرة التفاهم كانت تنص على تشكيل فريق لتنسيق أي سوء فهم أو معالجة أوجه القصور في التنسيق، لكن هذا الفريق لم يتم تأسيسه.

وقال: «كان من المفترض أن نشكل فريقاً وفقاً لمذكرة التفاهم هذه من أجل تنسيق أي سوء فهم أو تصحيح نقص التنسيق. لم تتح لنا الفرصة أبداً لإنشاء هذا الفريق».

وأضاف أن الجانبين يحتاجان إلى تحديد مجموعتين وفتح قنوات اتصال مباشرة بينهما لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

وقال بزشكيان إن المشكلة الأساسية تتمثل في «انعدام ثقة عميق» تشكل بين إيران والولايات المتحدة، مرجعاً ذلك إلى انهيار الاتفاق النووي السابق.

وأضاف: «لقد توصلنا بالفعل إلى اتفاق مع رئيسكم... وبناءً على ذلك، نحن مستعدون وما زلنا نرغب في المضي قدماً».

بزشكيان: إيران لا تختار الحرب

ورداً على سؤال بريت باير حول ما إذا كانت إيران تختار الحرب أم الاتفاق، قال بزشكيان إن بلاده لا تختار الحرب.

وقال: «نحن لا نختار الحرب. الحرب فُرضت علينا. نحن لا نسعى إلى الحرب».

وأكد أن طهران لا تزال راغبة في المضي قدماً نحو اتفاق مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن إيران سبق أن توصلت إلى اتفاق مع الإدارة الأمريكية.

وفي المقابلة، ضغط باير على بزشكيان لمعرفة ما الذي تستعد طهران للتخلي عنه من أجل التوصل إلى اتفاق، بينما أكد الرئيس الإيراني أن بلاده لا تزال تريد مواصلة المسار التفاوضي.

بزشكيان: إيران لم تغلق مضيق هرمز

وخلال المقابلة، قال بزشكيان إن إيران «لم تغلق مضيق هرمز»، في وقت يشكل فيه المضيق محوراً رئيسياً في التوترات بين طهران وواشنطن.

وجاءت تصريحات الرئيس الإيراني بينما تتواصل المفاوضات الأمريكية الإيرانية وسط تصاعد التوترات، مع تمسك طهران بعدم السعي إلى الحرب، مقابل تأكيدها استعدادها للدفاع عن نفسها ومواصلة المقاومة أمام الضغوط الاقتصادية والعقوبات.