يواجه النظام الإيراني أزمة في اتخاذ القرار وضغوطًا اقتصادية متزايدة تضيق خياراته، وتمنح الولايات المتحدة أوراقًا لتعزيز موقفها التفاوضي، وفقًا لتحليل نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.وأشار التحليل إلى أن غياب مرجعية حاسمة تفصل بين مراكز السلطة المتنافسة يعرقل منح المفاوضين الإيرانيين تفويضًا واضحًا، فيما يفاقم الحصار البحري والقيود على الطيران أزمات البلاد، ويزيدان مخاوف مسؤوليها من أن الوقت لا يعمل لمصلحتهم.
وأوضح التحليل، الذي كتبه الدكتور باتريك كلاوسون، الزميل الأقدم في برنامج الزمالة «مورنينجستار»، ومستشار الأبحاث ومدير برنامج «فيتيربي» لإيران والسياسة الأمريكية في معهد واشنطن، أن مجتبى خامنئي لم يضطلع بدور حاسم في تسوية الخلافات الداخلية منذ توليه القيادة، معتبرًا أن صمته عن المقترحات التفاوضية قد يعكس تجنبه كشف حدود سلطته.
واستدل على الانقسامات بالهجوم الذي تعرض له وزير الخارجية، عباس عراقجي، عقب محادثاته مع المبعوثين الأمريكيين، واتهامه بالتفاوض دون تفويض، محذرًا من احتمال سعي أطراف داخل النظام إلى تخريب أي اتفاق لتعزيز مواقعها السياسية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار التحليل إلى أن الحصار الأمريكي يحدّ من تصدير شحنات نفط إيرانية جديدة، بالتزامن مع تراجع المخزونات الموجودة خارج مضيق هرمز واقتراب نفادها، رغم أن مدفوعات المبيعات السابقة تؤخر ظهور الأثر الكامل على الإيرادات.
وأضاف أن القيود على الطيران تزيد عزلة طهران، بينما تعرقل البيروقراطية واختناقات النقل البري محاولات تعويض التجارة البحرية، لافتًا إلى أن خشية السلطات من تكرار احتجاجات عام 2019 تقيد قراراتها بشأن استهلاك البنزين، في وقت قد يؤدي فيه شتاء قاسٍ إلى تفاقم نقص الطاقة وانقطاعات الكهرباء.
ودعا كلاوسون واشنطن إلى توظيف هذه الضغوط وعدم الاستعجال في تقديم تنازلات، مع تعزيز الإجراءات الاقتصادية والدبلوماسية والاستعداد لأي انتقام إيراني محتمل.
واعتبر قبول طهران محادثات مباشرة اختبارًا مهمًا لنواياها، مشددًا على أن موافقتها على اتفاق لا تضمن التزامها بتنفيذه، ما يستدعي وضع آليات واضحة لمواجهة أي خرق، ومرجحًا في الوقت ذاته استمرار المناورات بين الطرفين، مع بقاء احتمالات التوصل إلى تفاهم محدود ومؤقت أو حدوث تصعيد جديد.