قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن إيران صعّدت هجماتها على السفن في مضيق هرمز، في محاولة لخفض كميات النفط التي تمر عبر الممر المائي، وذلك قبل أقل من شهر على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وجاء التصعيد بعد احتفاء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنجاح مرافقة السفن الأمريكية في إعادة تدفقات النفط عبر المضيق إلى مستويات قاربت ما قبل الحرب. لكن الهجمات الإيرانية خلال الأسبوع الماضي أصابت ما لا يقل عن 9 سفن، وفق بيانات الأمم المتحدة وشركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة الملاحة.

ترامب: لا هجوم على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي

وقال ترامب، الخميس، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن النفط «يتدفق بأرقام قياسية من البراميل عبر مضيق هرمز»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «لن تهاجم إيران في أي وقت قبل انتخابات التجديد النصفي»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الحصار الأمريكي «سيبقى سارياً بالكامل».

وقال أندرو ليبر، الباحث غير المقيم في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن إيران والولايات المتحدة تتبادلان منذ أبريل التقدم والتراجع في ما يتعلق بالطرف الذي يُنظر إليه على أنه صاحب اليد العليا.

البحرية الأمريكية تكثف عمليات مرافقة الناقلات

وبحسب «واشنطن بوست»، وسعت القوات الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة عملياتها في مضيق هرمز، بهدف مساعدة ناقلات النفط على عبور الممر المائي في تحدٍ للإجراءات الإيرانية.

وكانت طهران قد استخدمت الهجمات على الناقلات لردع السفن عن العبور، فيما توفر السفن الحربية والطائرات الأمريكية غطاءً للناقلات في إطار العمليات الموسعة، لكنها لا تنجح دائماً في اعتراض جميع الهجمات.

كما أبلغ مكتب عمليات التجارة البحرية البريطاني الأربعاء عن هجوم منفصل على سفينة قبالة سواحل قطر، على بعد مئات الأميال من مضيق هرمز، فيما لا تزال تفاصيل الحادث تتكشف.

وأظهرت بيانات الأمم المتحدة تعرض 9 سفن لهجمات خلال الأسبوع المنتهي الأحد، بينما سجلت بيانات «كبلر» إصابة 10 ناقلات داخل المضيق خلال الفترة نفسها.

وقالت «كبلر» إن ذلك يمثل أعلى عدد من الهجمات خلال أسبوع هذا العام، مقارنة بسجل أسبوعي سابق بلغ 6 هجمات، مشيرة إلى أن جميع الهجمات المسجلة منذ 28 سبتمبر استهدفت ناقلات نفط.

ولفتت الصحيفة إلى أن بيانات الهجمات في المضيق لا تتطابق دائماً بشكل كامل، إذ تستغرق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة وقتاً أطول من جهات أخرى للتحقق من المعلومات.

إيران تربط التصعيد بالضغوط السياسية على ترامب

وكان ترامب قد اتهم إيران الشهر الماضي بمحاولة التأثير على انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر، في وقت يواجه فيه الرئيس والحزب الجمهوري ضغوطاً بسبب ارتفاع أسعار النفط.

وقال مسؤولون إيرانيون إن الحسابات السياسية الأمريكية تدخل ضمن اعتبارات طهران.

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني علي محمدي، لقناة «برس تي في» الإيرانية الناطقة بالإنجليزية، إن ترامب يبدو أنه يعتقد أن أسعار النفط «ستنهار مثل الصاروخ بمجرد انتهاء الحرب»، مضيفاً: «لكن عليه أن يفهم أن قرار موعد انتهاء هذه الحرب يعود إلى الشعب الإيراني، وما قد ينهار بالسرعة نفسها هو إدارته ومكانته السياسية».

طهران تريد إظهار قدرتها على التأثير في الأسواق

وقالت نيسان رفاتي، كبيرة محللي إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن قبضة إيران على «نقطة الاختناق» المتمثلة في مضيق هرمز «ضعفت بلا شك»، لكنها رأت أن تصاعد الهجمات الإيرانية يهدف أيضاً إلى إظهار استمرار قدرة طهران على الرد.

وأضافت أن إيران ترسل إشارة بأنها «لن تمر من دون رد... ولا تزال قادرة على إحداث تقلبات في الأسواق».

وحذرت رفاتي من أن احتمالات الدخول في دوامة تصعيد لا تزال قائمة، مشيرة إلى أن الاقتصاد الإيراني يواصل المعاناة وأن «النظام بأكمله يتعرض لضغوط».

وقالت إن الخيار المفضل هو الخروج من الأزمة عبر اتفاق يؤدي إلى وقف إطلاق النار، «لكن في غياب ذلك، يستخدمون التصعيد العسكري باعتباره الوجه الآخر للعملة».