قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده لا تزال تواجه صعوبات في استخدام أنظمة اعتراض الطائرات المسيّرة الروسية النفاثة، بسبب قيود السرعة المفروضة على خدمات «ستارلينك» و«ستارشيلد» (Starshield)، وسط خلاف متصاعد مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأوضح زيلينسكي، خلال محادثة عبر الإنترنت مع صحفيين على هامش قمة الاتحاد الأوروبي، أن الاتصال ينقطع عند تجاوز سرعة 161 كيلومتراً في الساعة داخل أوكرانيا، ما يؤدي إلى فقدان الاتصال بالطائرات المسيّرة وتعطيل بعض العمليات. وأضاف أن الخدمة تعمل بسرعات تتجاوز 180 كيلومتراً في الساعة بصورة مستمرة داخل الاتحاد الأوروبي.

وقال زيلينسكي إن كييف تجري اتصالات مع مسؤولين أمريكيين ووزارة الدفاع والجهات الدبلوماسية وشركة «سبيس إكس» المالكة لـ«ستارلينك»، لكن الجانب الأوكراني لم يتلقَّ، بحسب قوله، رداً واضحاً من الشركة أو المسؤولين العسكريين. وأشار إلى أن التفسيرات التي تلقتها بلاده على مستويات مختلفة تحدثت عن مشكلات تقنية.

وأضاف أن أوكرانيا لا تستطيع حالياً الاعتماد على هذه التقنية لإسقاط المسيّرات الروسية النفاثة، رغم إمكانية التصدي لها باستخدام الطائرات ووسائل الدفاع الجوي الأخرى، معرباً عن أمله في استعادة الخدمة بصورة كاملة.

واشنطن تنفي التعمد وتفرق بين النظامين

من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن «ستارشيلد» منتج عسكري تابع للجيش الأمريكي، وليس متاحاً لأوكرانيا في الوقت الراهن، مؤكداً أن مسألة إتاحة استخدامه لكييف لا تزال قيد النقاش.

ونفى روبيو مسؤولية الحكومة الأمريكية عن إبطاء الخدمة، قائلاً إن أحداً لم يصدر أمراً بتقليل سرعة «ستارلينك»، وإن الخدمة، بحسب المعلومات المتاحة لديه، عادت إلى مستواها السابق. كما شكك في دقة وصف زيلينسكي للمشكلة، موضحاً أن الجيش الأوكراني يستخدم «ستارلينك» وليس «ستارشيلد»، وهما نظامان مختلفان.

وأضاف أن أوكرانيا طلبت الوصول إلى «ستارشيلد» لتنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل روسيا، لكنها لم تحصل على هذا الوصول حتى الآن.

وكان ترامب قد نفى بدوره، في تصريحات للصحفيين الجمعة، أنه قيّد وصول أوكرانيا إلى «ستارلينك»، كما قال إنه لا يعتقد أن إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، مسؤول عن المشكلة.

وكان ماسك قد أوضح عبر منصة «إكس» أن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأمريكية وتخضع لسيطرتها، وأن الجيش الأمريكي والرئيس يحددان أي قيود على السرعة أو الاستخدام.

كييف: لم نتلقَّ تأكيداً باستعادة الخدمة

وفي تصريح لـ«سي بي إس نيوز»، قال دينيس سينك، القائم بالأعمال الأوكراني لدى الولايات المتحدة، إن بلاده لم تتلقَّ بعد رداً من وزارة الدفاع الأمريكية أو «سبيس إكس» بشأن استفساراتها عن خدمات «ستارلينك» و«ستارشيلد»، بما في ذلك تأكيد استعادة السرعات غير المحدودة وعمل النظام كما كان سابقاً.

وأضاف أن البيانات المتاحة لأوكرانيا لا تسمح لها بالتأكد من استعادة هذه القدرات بالكامل.

وكان مسؤولون أوكرانيون وعسكريون قد أبلغوا «سي بي إس نيوز» بأن القوات الأوكرانية بدأت تواجه صعوبات مفاجئة في معدات «ستارشيلد» منذ أواخر الثلاثاء، بما في ذلك قيود السرعة التي أعاقت تنفيذ مهام باستخدام مسيّرات سريعة. ونقلت الشبكة عن مصادر في وزارة الدفاع الأوكرانية قولها إن «سبيس إكس» فرضت القيود من جانب واحد.

وتكتسب خدمات الاتصال عبر الأقمار الصناعية أهمية عسكرية لأوكرانيا، إذ تتيح للقوات التواصل وتنفيذ الضربات، بما في ذلك الحفاظ على الاتصال بالمسيّرات عبر مسافات طويلة.

هجمات روسية على قطاع الطاقة وخلافات بشأن العقوبات

جاءت تصريحات زيلينسكي في وقت أعلن فيه أن روسيا شنت هجوماً واسعاً على قطاع الطاقة الأوكراني، مستهدفة أكثر من 15 منشأة حيوية لتوليد الكهرباء ونقلها في أنحاء البلاد.

وكان زيلينسكي قد حذر قبل ذلك من أن القيود المفروضة على «ستارشيلد» تزيد تعرض السكان لخطر المسيّرات الروسية، واصفاً الوضع بأنه مؤلم ومثير للإحباط.

وتزامن ذلك مع تصاعد الخلاف بين ترامب وزيلينسكي بشأن مسار الحرب. فقد أبدى الرئيس الأمريكي استياءه من نظيره الأوكراني، وربط الحرب بارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، فيما خففت إدارته الأسبوع الماضي قيوداً على شراء الديزل الروسي بهدف الحد من الضغوط على الأسواق.

واعتبر زيلينسكي أن هذه الخطوة قد تشجع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، محذراً من احتمال أن تكون بداية لمزيد من تخفيف العقوبات على موسكو. وقال إن «صفقة الديزل» قد تكون الخطوة الأولى في هذا الاتجاه.

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور روجرز لـ«سي بي إس نيوز» إن ترامب يريد إنهاء الحرب، وإن تخفيف القيود يمنحه صلاحيات إضافية للسعي إلى تسوية سلمية، مضيفة أن تطبيق العقوبات في الوقت الراهن قد يعرقل الجهود الأمريكية للتفاوض على اتفاق سلام شامل ومستدام، مع احتفاظ الرئيس بإمكانية تفعيلها إذا رأى أن ذلك يخدم المصالح الأمريكية.

خلاف بشأن وقف استهداف منشآت الطاقة

وكان ترامب قد أعلن أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة، في ما وصفه بـ«هدنة للطاقة». لكن زيلينسكي قال إن الضربات الروسية لم تتوقف، وأعلن لاحقاً أن بلاده لن تواصل الامتناع عن استهداف مصافي النفط الروسية ما دامت البنية التحتية للطاقة الأوكرانية تتعرض للهجمات. ولم تؤكد الحكومة الروسية موافقتها على الهدنة.

وفي مقابلة مع «نيوزماكس» الخميس، وصف ترامب زيلينسكي بأنه ليس شريكاً جيداً للتعامل معه، وانتقد الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، داعياً الطرفين إلى التوصل إلى اتفاق. كما كتب ماسك عبر «إكس» الأربعاء تعليقاً دعا فيه إلى رحيل زيلينسكي.