حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن انحياز الولايات المتحدة رسمياً إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكون «خطأ تاريخياً»، لكنه أكد أنه لا يزال ينظر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوصفه حليفاً، رغم سلسلة قرارات أثارت قلق كييف وحلفائها في الكونغرس الأمريكي.
وقال زيلينسكي، في مقابلة مع برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد: «نريد أن نثق به»، معرباً عن أمله في أن يغيّر ترامب قراراته، التي اعتبر أنها لن تساعد أوكرانيا ولا الولايات المتحدة.
وجاءت تصريحاته بعد أن قرر ترامب، الجمعة، تعليق تطبيق عقوبات واسعة جديدة على روسيا أقرها الكونغرس بدعم من الحزبين، ووقعها الرئيس الأمريكي الشهر الماضي. وكان الهدف من العقوبات الضغط على مصادر الإيرادات الروسية من خلال معاقبة المشترين الدوليين للنفط والغاز الروسيين.
تخفيف العقوبات واتفاق الوقود مع بوتين
سبق قرار تعليق العقوبات اتفاق بين ترامب وبوتين لإطلاق مئات آلاف الأطنان من الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، في وقت ترتفع فيه أسعار الوقود.
ورأى زيلينسكي أن الاتفاق لن يكون له تأثير حقيقي في أسعار النفط داخل الولايات المتحدة، معتبراً أن ارتفاع الأسعار يرتبط بإغلاق مضيق هرمز، وليس بالحرب في أوكرانيا. كما حذر من أن الاتفاق سيعزز إصرار بوتين على احتلال بلاده.
وقال الرئيس الأوكراني إنه لا يعرف جميع الأسباب التي تدفع ترامب إلى إبرام مثل هذه الاتفاقات، معرباً عن أسفه لتعليق العقوبات التي حملت اسم السيناتور الأمريكي الراحل ليندسي غراهام، الذي وصفه بأنه كان داعماً كبيراً للسلام ولأوكرانيا.
خلاف بشأن الاستخبارات وقيود «ستارلينك»
وفي تطور آخر، قال زيلينسكي إن تبادل المعلومات الاستخباراتية الأمريكية مع أوكرانيا توقف لفترة، ما حرم بلاده من معلومات بشأن الصواريخ الباليستية الروسية القادمة. لكنه أكد أن هذا الخلل عولج لاحقاً، مضيفاً: «نحن ممتنون جداً لذلك، فالخدمة تعمل الآن».
وكان مسؤولون أوروبيون وأوكرانيون قد أبلغوا «إن بي سي نيوز» بأنهم يعتقدون أن تعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية، بعد أيام من تخفيف العقوبات على روسيا، ربما استهدف الضغط على كييف لتقديم تنازلات خلال مفاوضات السلام المتعثرة.
ومع استعادة تبادل المعلومات، قال زيلينسكي إن القيود المفروضة على سرعة استخدام «ستاردرع» (Starshield)، النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك»، لا تزال قائمة، ما يعرقل قدرة القوات الأوكرانية على اعتراض الطائرات المسيّرة الروسية النفاثة.
وأضاف أن مسؤولين أوكرانيين يعتقدون أن قرار شركة «سبيس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، فرض القيود جاء استجابة لـ«رسالة من الحكومة الأمريكية». وعندما سُئل عما إذا كان ترامب أو ماسك قد اتخذ القرار مباشرة، قال إنه لا يعرف، لكنه يعتقد أن كليهما كان له دور. وأكد أن رفع القيود بقرار من ترامب سيعيد الخدمة فوراً إلى وضعها السابق.
توتر بين ترامب وزيلينسكي ومخاوف من تقارب واشنطن وموسكو
وتوترت العلاقة بين الرئيسين خلال الأسابيع الأخيرة، مع تبادل الانتقادات العلنية. ورداً على وصف ترامب له بأنه أصعب في التعامل من بوتين، قال زيلينسكي إنه يتحدث بصراحة مع الرئيس الأمريكي، مضيفاً أن وجود شركاء واضحين وصريحين أفضل من التعامل مع «قتلة، حتى لو كانت الابتسامة على وجوههم».
وكان زيلينسكي قد اتهم واشنطن الأسبوع الماضي بخيانة كييف، وقال إن تقارب الولايات المتحدة وروسيا سيجعل بلاده عاجزة عن الصمود والانتصار.
ورغم هذه الخلافات، أكد الرئيس الأوكراني انفتاحه على مواصلة الحوار، مشيراً إلى أنه كان يعتزم التحدث هاتفياً مع المفاوضين الأمريكيين الأحد، ولا يزال يأمل عقد لقاء خلال الأيام التالية، رغم الظروف الصعبة.