أعلن الجيش الصيني، الثلاثاء، إرسال قوات بحرية لمراقبة السفينة الحربية الأمريكية «يو إس إس تشارلستون»، بعدما اتهمها بدخول المياه المحيطة بشعاب سابينا المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي «بشكل غير قانوني»، ومن دون موافقة الحكومة الصينية.

وقال بيان للقيادة الجنوبية للجيش الصيني إن السفينة دخلت المياه المجاورة لشعاب سابينا، الواقعة ضمن جزر سبراتلي، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء. وأضاف أن التحرك الأمريكي «ينتهك حقوق الصين ومصالحها السيادية، ويهدد الأمن البحري، ولا يخدم السلام والاستقرار الإقليميين»، مطالباً واشنطن بوقف هذه الأنشطة فوراً.

وأشار البيان إلى أن البحرية الصينية أرسلت قوات لتعقب السفينة ومراقبتها، فيما لم ترد البحرية الأمريكية فوراً على طلب للتعليق، بحسب «رويترز».

وتنفذ الولايات المتحدة عادةً عمليات بحرية تصفها بأنها «عمليات حرية الملاحة»، بهدف الاعتراض على المطالبات البحرية التي تعتبرها مفرطة. غير أن آخر عملية أمريكية معروفة من هذا النوع في بحر الصين الجنوبي تعود إلى أكثر من عام.

توتر متصاعد بين الصين والفلبين

وتطالب بكين بالسيادة على معظم بحر الصين الجنوبي، رغم تداخل مطالباتها مع مطالبات بروناي وماليزيا والفلبين وتايوان وفيتنام. وتتركز التوترات الأخيرة بصورة خاصة بين الصين والفلبين، اللتين تتنازعان السيادة على شعاب سابينا وأرخبيل سبراتلي بأكمله.

وفي سبتمبر الماضي، اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني بقارب فلبيني كان في مهمة لإعادة التزود بالوقود قرب الشعاب نفسها، وفقاً لخفر السواحل الفلبيني، الذي قال إن القارب تعرض لأضرار. وفي المقابل، حمّلت الصين الجانب الفلبيني مسؤولية الحادث.

وترتبط الفلبين بمعاهدة دفاع مشترك مع الولايات المتحدة، ما يضيف بُعداً استراتيجياً إلى التوترات البحرية بين مانيلا وبكين.

مواجهة بحرية قرب جزر براتاس

وفي حادث منفصل شمال بحر الصين الجنوبي، أعلن خفر السواحل التايواني أن سفينة صينية دخلت مياهًا مقيّدة قرب جزر براتاس الخاضعة لسيطرة تايوان.

وقال خفر السواحل إن سفينته «تايتشونغ» أُرسلت لتحذير السفينة الصينية وإبعادها، فيما تبادل الطرفان رسائل عبر أجهزة الاتصال، واستمرت المواجهة حتى وقت صدور البيان.

وبحسب الرواية التايوانية، بثت السفينة الصينية رسالة تقول إن «ما يسمى جمهورية الصين غير موجودة»، في إشارة إلى الاسم الرسمي لتايوان. وردت السفينة التايوانية بأن «جمهورية الصين، تايوان، دولة ذات سيادة ومستقلة».

ولم يرد مكتب شؤون تايوان الصيني فوراً على طلب للتعليق. وكان المكتب قد حذر الأسبوع الماضي من أن تايوان «ستتحمل العواقب» بعد استخدام خفر سواحلها مدفعاً مائياً ضد قارب صيد صيني قرب جزر براتاس.

موقع استراتيجي قليل التحصين

وتقع جزر براتاس تقريباً بين جنوب تايوان وهونغ كونغ، وتخضع لسيطرة تايوان، فيما تتولى قوات خفر السواحل مسؤولية أمنها. وتتميز الجزر بقلة التحصينات الدفاعية، ما يجعل الحوادث البحرية المحيطة بها مصدر قلق في ظل استمرار الخلافات بين بكين وتايبيه.

وتأتي الحادثتان في وقت تتواصل فيه الخلافات بشأن السيادة وحرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي، أحد أهم الممرات البحرية التجارية في العالم، وسط تداخل المطالبات الإقليمية وتصاعد الاحتكاكات بين الصين وعدد من الأطراف الإقليمية والولايات المتحدة.