أظهرت صور حديثة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، سفينة صينية مساعدة ثانية يحتمل أنها تُستخدم كـ"سفينة أم" للغواصات المسيرة القادرة على دعم المسيرات الضخمة عبر معداتها الداخلية.
وتُظهر اللقطات المصورة عدة قاطرات تجر السفينة المساعدة الجديدة، التي لا تزال خالية من جميع أجهزة الاستشعار والاتصالات.
ويبدو أن موقع ظهور السفينة هو نهر اللؤلؤ بمدينة جوانزو جنوب الصين، وتحديداً في منطقة قريبة من حي بانيو، حيث يظهر مقر قيادة البحث والتطوير التابع لشركة "GAC"، والمعروف باسم مقر "GAEI"، في الخلفية.
ويحتمل أن تكون هذه السفينة الجديدة قد بُنيت في حوض بناء السفن "COMEC" التابع لشركة "Huangpu Wenchong"، في جزيرة لونجشوي الواقعة في اتجاه مجرى النهر، بحسب موقع "Naval News".
وتوقع "Naval News" وجود حوضين آخرين تابعين لشركة "Huangpu Wenchong" يقعان في أعلى النهر، مرشحين لإتمام أعمال التجهيز، أحدهما هو حوض بناء السفن الرئيسي، والمخصص لبناء مجموعة واسعة من السفن الحربية، بما في ذلك الفرقاطات وسفن المراقبة، وطراز الإنزال السريع من فئة "Zubr (LCAC)" المعروف باسم "Type 728" في الصين، وغواصة ثلاثية الهيكل كُشف عنها مؤخراً.
سفن إطلاق الغواصات
يبلغ طول هذه السفن أكثر من 200 متر بقليل، وتضم في مؤخرتها 12 صارية رفع منفصلة.
والغرض المفترض من هذه الآلية هو تحريك هيكل مُدمج في مؤخرة السفينة، يشبه حوض بناء السفن، بشكل عمودي.
وتشير الأبعاد النظرية لهذا الهيكل، كما لوحظت في حوض بناء السفن في شنغهاي، إلى أن الجهاز قادر على حمل شحنات كبيرة يصل طولها إلى 50 متراً لإطلاقها واستعادتها في البحر.
وتشير صور الأقمار الصناعية إلى أن الصين تنفذ تصميمين على الأقل لغواصات مسيرة كبيرة جداً، يتراوح طولها بين 35 و45 متراً، ويجعل هذا الحجم هذه السفن أكبر غواصات عسكرية مسيرة معروفة في العالم.
اليوم تتنافس القوى العظمي على تطوير غواصات نووية تستطيع الغوص لعقود. التقرير يكشف كيف تعمل؟ وما خطرها الحقيقي؟ كما يروي أيضاً قصة انفجار الغواصة الروسية كورسك.
وتختلف السفينة الجديدة التي شوهدت في جوانزو عن نظيرتها في شنغهاي في جوانب عدة، ويبدو هيكلها أقصر وأضيق، ما يجعلها أصغر حجماً بشكل عام، وتُظهر الصور أن طولها نحو 150 متراً، كما أن صواري الرفع في مؤخرة السفينة ذات تصميم مختلف.
وبدلاً من 12 صارياً، 2 في كل صف، على ارتفاعات مختلفة كما في السفينة التي بُنيت في شنغهاي، تحتوي السفينة المبنية في جوانزو على 6 صواري ممتدة فقط، متساوية الارتفاع، ومرتبة بشكل مشابه في صفين.
وتشترك السفينتان في سطح أمامي مرتفع يضم الجسر في المقدمة، وفتحة كبيرة تؤدي إلى منطقة تُشبه حظيرة الطائرات في المؤخرة.
ويُشبه نظام الدفع في هذه السفينة وحدة شنغهاي، حيث توجد مداخن متجاورة لمحركات الديزل في الجزء الخلفي من غرفة القيادة الأمامية.
ويُظهر شكل عوادم المحركات اختلافات طفيفة بين السفينتين، يُرجح أنها ناتجة عن اختلافات في إجمالي القدرة المركبة.
ويتميز تصميم السفينة المبنية في جوانزو بهيكل تقليدي نسبياً مع ميل داخلي في الجزء العلوي من الهيكل يقتصر على غرفة القيادة.
وفي المقابل، تُظهر السفينة في شنغهاي هيكلاً علوياً مائلاً للداخل بشكل واضح يبدأ بالقرب من المقدمة ويمتد على طول السفينة بالكامل، وتتميز كلتا السفينتين بفتحة تُشبه بوابة حوض السفن في المؤخرة.
تتصدر الولايات المتحدة التصنيف العالمي للقوة العسكرية لعام 2026، الصادر عن موقع "غلوبال فاير باور" (Global Firepower)، فيما تحل الصين في المركز الثالث.
ويُعتقد أن حوض بناء السفن "COMEC"، المعروف سابقاً باسم "GSI"، هو المسؤول عن بناء سفينة القيادة الثانية للغواصات الصينية.
وانخرط الحوض في نشاط مكثف خلال السنوات القليلة الماضية في بناء مجموعة من السفن المساعدة للبحرية الصينية.
ومن أبرز هذه السفن مجموعتان من البوارج البرمائية التي قام الحوض بتجميعها منذ عام 2024.
ويربط المراقبون هذه التصميمات بدور داعم لغزو برمائي مُحتمل لتايوان.
ويواصل حوض "COMEC" بناء سفن تزويد أسطول البحرية الصينية، بما في ذلك دفعة ثانية من سفن الإمداد "Type 903A".
وأطلقت الشركة مؤخراً أول هيكل لسفينة إمداد بتصميم جديد، تشبه سفينتي الإمداد "Type 901" اللتين تدعمان حاملات الطائرات الصينية، ولكنها أكبر حجماً.
ويبدو أن هيكلاً ثانياً من هذا النوع، بإزاحة تبلغ نحو 65 ألف طن، قيد الإنشاء حالياً في الشركة.
وتشمل المشروعات الحديثة الأخرى نوعين جديدين من سفن دعم الغواصات، وهيكلاً تجريبياً مسطحاً يشبه حاملة الطائرات.
ويُرجح أن يظل الغرض من هذه السفينة المساعدة الجديدة موضع تكهنات لفترة طويلة، فنادراً ما يُفصح الجيش الصيني عن معلومات وافية بشأن خططه الجديدة، لا سيما تلك المتعلقة بالأدوار المتخصصة أو غير المألوفة.