أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، الإفراج عن المواطن الأمريكي ستيفن هوبارد، البالغ من العمر 74 عاماً، والذي احتجزته روسيا منذ عام 2022، مؤكداً أنه في طريقه إلى الولايات المتحدة للقاء أسرته.

وقال ترامب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن هوبارد «في طريقه إلى الوطن وسيكون قريباً مع عائلته»، موضحاً أن الإفراج عنه جاء عقب طلب تقدم به خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي.

وأكد ترامب أن إطلاق سراح هوبارد لم يكن جزءاً من عملية تبادل أوسع للسجناء. من جانبه، قال محامي هوبارد، مارتن دي لوكا، إنه اطلع على التقارير المتعلقة بالإفراج عن موكله، ويتوقع مغادرته قريباً، مشيراً إلى أنه ينتظر تأكيداً من الحكومة الأمريكية. ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية فوراً على طلب للتعليق.

وخلال اجتماع مع بوتين في مدينة سان بطرسبرغ، أشاد المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف بالإفراج عن هوبارد، ووصف الرئيس الروسي بأنه «إنساني»، قائلاً إنه يحييه ويشكره على هذه الخطوة.

الإفراج وسط تنافس أمريكي روسي أوكراني

ويأتي الإفراج عن هوبارد في وقت تتنافس فيه روسيا وأوكرانيا على كسب دعم إدارة ترامب، في ظل مساعي واشنطن لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ ما يقارب خمس سنوات.

وكان ترامب قد صعّد انتقاداته للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مؤخراً، ودعا إلى اختيار رئيس جديد لأوكرانيا، كما أظهر موقفاً يعتبر فيه موسكو أكثر استعداداً للتفاوض لإنهاء الحرب.

وفي خطوات أثارت غضباً داخل الولايات المتحدة وأوكرانيا، وقّع ترامب اتفاقاً مع روسيا يتعلق بصادرات الديزل بهدف خفض الأسعار، كما أعفى موسكو من عقوبات مشددة كان من المقرر دخولها حيز التنفيذ، وهو ما أثار اعتراضات من الحزبين الأمريكيين.

ورحبت روسيا بهذه التحولات، معتبرة أنها مؤشر على تراجع الدعم الغربي لأوكرانيا.

وأشار ترامب، الأربعاء، إلى وجود صلة بين قراره تعليق العقوبات والإفراج عن هوبارد، قائلاً إن فرض العقوبات كان سيؤدي إلى توقف المفاوضات بصورة كاملة.

وكان بوتين قد ذكر أن هوبارد موجود في مطار بولكوفو بمدينة سان بطرسبرغ، وذلك خلال لقائه ويتكوف. وقبل ذلك بيوم، قال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي إنه يريد إعادة هوبارد إلى بلاده، معتبراً أن الوقت قد حان لعودته.

اعتقاله في أوكرانيا ومحاكمته في روسيا

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، ينحدر هوبارد من مدينة بيغ رابيدز في ولاية ميشيغان، وعمل مدرساً للغة الإنجليزية في الخارج لعقود، بما في ذلك في اليابان وقبرص، قبل أن يقيم في أوكرانيا منذ عام 2014.

وأُلقي القبض عليه في مدينة إيزيوم الأوكرانية في أبريل 2022، بعد أسابيع من بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، فيما لم تتضح كيفية نقله إلى روسيا.

وفي أكتوبر 2024، حكمت عليه محكمة في موسكو بالسجن ست سنوات وعشرة أشهر، عقب محاكمة جرت خلف أبواب مغلقة.

واتهم الادعاء الروسي هوبارد بالانضمام إلى القتال إلى جانب القوات الأوكرانية في فبراير 2022، وتلقي التدريب والأسلحة والأموال مقابل مشاركته، وفق تقارير إعلامية روسية رسمية. لكن أسرته شككت في صحة الاعتراف المنسوب إليه، ووصفته في تصريحات لوكالة «رويترز» بأنه شخص مسالم لم يسبق له امتلاك سلاح.

تحركات دبلوماسية لبحث إنهاء الحرب

وجاءت زيارة ويتكوف إلى سان بطرسبرغ بعد يوم من اجتماعه مع زيلينسكي في النرويج، بحضور الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره.

وخلال لقائه بوتين، أعرب المبعوث الأمريكي عن أمله في أن ينظر الرئيس الروسي في إمكانية عقد محادثات ثلاثية لمناقشة تسوية للحرب في أوكرانيا.

من جانبه، شكر بوتين ترامب على جهوده، وأبدى رغبته في بحث سبل استعادة التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى دفع المفاوضات لإنهاء الحرب.