يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية نقل الصحفيين المعتمدين في البيت الأبيض إلى مبنى آخر، في خطوة قد تزيد من حدة المواجهة بين إدارته والمؤسسات الإعلامية بشأن التغطية الصحفية وإمكانية الوصول إلى الرئيس، بحسب مصدرين مقربين منه تحدثا إلى شبكة «سي بي إس نيوز».
وأوضح أحد المصدرين أن حلفاء لترامب من خارج الإدارة دفعوا باتجاه الفكرة خلال الأسابيع الأخيرة، ومن بينهم ستيف بانون، الاستراتيجي السابق للرئيس. وأكد المصدران أنه لم تُتخذ أي قرارات نهائية بشأن المقترح حتى الآن.
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أول من كشف عن المناقشات المتعلقة بنقل الصحفيين من مقر الرئاسة الأمريكية.
من جانبه، قال مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، في بيان، إن الأمريكيين لديهم أسباب تدعوهم إلى عدم الثقة بوسائل الإعلام التي وصفها بـ«الإعلام الكاذب»، متهماً إياها باختلاق القصص استناداً إلى الأكاذيب ومصادر لا تملك اطلاعاً على المعلومات.
وأضاف تشيونغ أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، مشيراً إلى أن الإدارة ستعلن عن أي مستجدات عندما يكون ذلك مناسباً.
أكثر من قرن من وجود الصحفيين داخل البيت الأبيض
يعمل الصحفيون المعتمدون في البيت الأبيض من مساحات مخصصة داخل المبنى منذ أكثر من 100 عام، فيما أُنشئت قاعة الإحاطات الصحفية الحالية خلال إدارة الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون، لتحل محل حوض سباحة يعود إلى عهد الرئيس فرانكلين روزفلت.
وفي أواخر الشهر الماضي، نشر ترامب عبر منصته «تروث سوشيال» صورة تقارن بين الوضع الحالي لقاعة الإحاطات الصحفية وتصوّراً محتملاً لإعادتها إلى حوض سباحة، في إشارة إلى إمكانية تغيير استخدام القاعة.
وليست هذه المرة الأولى التي تطرح فيها إدارة ترامب فكرة إبعاد الصحفيين عن المبنى الرئيسي للبيت الأبيض. فقبل بدء ولايته الأولى، ناقش مسؤولون في الإدارة هذا الاحتمال، مبررين إياه بإمكانية توفير مساحة أكبر للصحفيين داخل مجمع البيت الأبيض، بدلاً من الأماكن الصغيرة والمزدحمة في الجناح الغربي.
وقال رئيس موظفي البيت الأبيض آنذاك، رينس بريبوس، لشبكة «إن بي سي نيوز» في يناير 2017، إن الإدارة ناقشت عقد المؤتمرات الصحفية في مبنى المكتب التنفيذي لأيزنهاور، المجاور للجناح الغربي.
لكن ترامب تراجع عن الفكرة في نهاية المطاف، وقال لشبكة «فوكس نيوز» قبل يومين من تنصيبه عام 2017: «أُصيب الصحفيون بالجنون، فقلت: دعونا لا ننقلها».
خلافات متصاعدة بشأن التغطية والوصول إلى البيت الأبيض
يأتي تجدد الحديث عن نقل الصحفيين بعد أكثر من عام من الخلافات بين إدارة ترامب والمؤسسات الإعلامية بشأن الوصول إلى البيت الأبيض وتغطية أنشطة الرئيس.
ففي الشهر الماضي، حاول ترامب منع صحفيين من شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» من دخول مجمع البيت الأبيض، متهماً هذه المؤسسات بتقديم تغطية غير منصفة. وتعذر على صحفيين من الجهات الثلاث دخول المبنى لفترة وجيزة، قبل أن يعيد قاضٍ اتحادي تفعيل تصاريحهم الصحفية، معتبراً أن الحظر يُرجح أن ينتهك التعديل الأول للدستور الأمريكي والحق في الإجراءات القانونية الواجبة.
كما واصلت إدارة ترامب منع «سي إن إن» بصورة متقطعة من المشاركة في مجموعة التغطية التلفزيونية الرئاسية، التي تضم خمس شبكات تتناوب على تغطية تنقلات الرئيس وفعالياته، وتوفر المواد المصورة لبقية المؤسسات الإعلامية.
وقبل أكثر من عام، منعت إدارة البيت الأبيض صحفيي وكالة «أسوشيتد برس» من دخول المكتب البيضاوي وبعض المواقع الأخرى، بعدما رفضت الوكالة استخدام تسمية «خليج أمريكا» التي يفضلها ترامب بدلاً من «خليج المكسيك».
قيود مماثلة على الصحفيين في البنتاغون
وامتدت القيود على عمل الصحفيين إلى وزارة الدفاع الأمريكية، إذ اشترط الجيش العام الماضي توقيع المؤسسات الإعلامية على مجموعة من القيود للاحتفاظ بإمكانية الوصول اليومي إلى البنتاغون، شملت التعهد بعدم السعي للحصول على معلومات حساسة بطرق محددة. ورفضت غالبية المؤسسات الإعلامية التوقيع على القواعد الجديدة، وغادرت المبنى.
وبعد أن ألغى قاضٍ في وقت سابق من العام الحالي سياسة القيود المفروضة على الصحافة في البنتاغون، أعلنت الوزارة أنها ستوقف السماح للصحفيين بدخول المبنى من دون مرافقة.
وقال المتحدث الرئيسي باسم البنتاغون، شون بارنيل، إن الوزارة ستنشئ «مساحة عمل صحفية جديدة ومحسّنة» في منشأة ملحقة خارج المبنى الرئيسي، لكنها ستظل ضمن أراضي البنتاغون.
وتعكس هذه التطورات اتساع الخلاف بشأن طبيعة العلاقة بين الإدارة الأمريكية والمؤسسات الإعلامية، في وقت يثير فيه احتمال نقل الصحفيين من البيت الأبيض تساؤلات إضافية بشأن مستقبل التغطية الصحفية وإمكانية الوصول إلى مقر الرئاسة.