سيد حسين القصاب

ناقش مجلس الشورى، في جلسته صباح أمس، تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية حول المرسوم بقانون رقم (37) لسنة 2025م بتعديل المادة (161) من قانون مصرف البحرين المركزي والمؤسسات المالية الصادر بالقانون رقم (64) لسنة 2006م، حيث وافق المجلس في ختام النقاش على توصية اللجنة التي توصي بالموافقة على المرسوم بقانون.

وأكد مقرر اللجنة هاشم القصاب أن المرسوم بقانون رقم (37) لسنة 2025 بتعديل المادة (161) من قانون مصرف البحرين المركزي والمؤسسات المالية، جاء استجابةً للتطورات المتسارعة في البيئة الاقتصادية والمالية العالمية، ولا سيما ما يتعلق بالمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يعزز مواءمة التشريعات الوطنية، ويحافظ على استقرار النظام المالي.

وأوضح أن التعديل يسهم في تعزيز فعالية الإطار الرقابي لمصرف البحرين المركزي، من خلال دعم آليات الامتثال وتطوير التنسيق بين الجهات الرقابية والمؤسسات المالية، مشيراً إلى أن تشديد العقوبات ليشمل الحبس والغرامة التي لا تتجاوز مليون دينار أو بإحداهما، يعكس توجهاً تشريعياً لتعزيز الردع ورفع مستوى الالتزام.

وبيّن القصاب أن المرسوم راعى مبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة، مؤكداً أن ممارسة الأنشطة المالية دون ترخيص أو موافقة المصرف المركزي تمثل خطراً على النظام المالي، وقد تكون واجهة لعمليات غسل أموال أو أنشطة غير مشروعة.

وأكد رئيس اللجنة خالد المسقطي أن تقرير اللجنة عكس طرحاً شاملاً يجسد الحرص على تطوير المنظومة التشريعية، مشيراً إلى أن المرسوم يأتي في توقيت بالغ الأهمية في ظل تعقيد أنماط الجرائم المالية عالمياً.

وأضاف أن تطوير الأطر التشريعية أصبح ضرورة لمواكبة المتغيرات، لافتاً إلى أن البحرين حققت إنجازات ملحوظة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأن هذا التعديل يأتي استكمالاً لتلك الجهود، ويعزز مكانة المملكة كمركز مالي منظم وموثوق.

وأشار المسقطي إلى أن المرسوم يعالج الأنشطة التي تمارس دون ترخيص، بما في ذلك خدمات الأصول الافتراضية، مؤكداً أن التعديل يوفر إطاراً قانونياً رادعاً يعزز الالتزام، ويرفع كفاءة الرقابة.

بدورها، أكدت النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى د. جهاد الفاضل أن جوهر التعديل يتمثل في إضافة عقوبة الحبس إلى جانب الغرامة لمقدمي خدمات الأصول الافتراضية المخالفين، بما يعكس توجه المملكة لتطوير منظومتها التشريعية في مواجهة الجرائم المالية المعقدة.

وأوضحت أن مفهوم الأمن لم يعد يقتصر على الجانب التقليدي، بل يشمل الأمن الاقتصادي والمالي، مؤكدة أن المرسوم يهدف إلى حماية القطاع المالي وتعزيز الثقة في المنظومة المالية الوطنية.

وأضافت أن المخالفات التي يشملها القانون تتضمن جرائم خطرة، مثل ممارسة الأنشطة دون ترخيص أو انتحال صفة مؤسسات مالية، والتي قد تشكل غطاءً لعمليات غسل الأموال أو الاحتيال، مشيرة إلى أن تشديد العقوبات يحقق التوازن بين جسامة الجريمة وخطورتها.

واقترحت د. جهاد الفاضل إنشاء وحدة متخصصة للتحليل المالي الاستباقي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الأنماط غير الطبيعية والتنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها، بما يواكب تطور الجرائم المالية.وفي نهاية النقاش، وافق مجلس الشورى بالإجماع على المرسوم بقانون، وقرر إحالته إلى رئيس مجلس النواب لإبلاغ الحكومة.