حسن الستري وإبراهيم الرقيمي

تعمل الحكومة من خلال برنامج التوازن المالي على خفض واستقرار الدين العام مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط مع عودة الدين العام إلى ما دون 20% من الناتج المحلي والعمل في ذات الوقت على رفع التصنيف الائتماني للبحرين.

وتضمن البرنامج الذي قدمته الحكومة للجنة الشؤون المالية والاقتصادية النيابية وحصلت الوطن على نسخة منه على خطط لإعادة هيكلة تعرفة الكهرباء والماء تدريجياً واستمرار دعم المواطن في مسكنه الأول إضافىة إلى مراجعة رسوم الخدمات الحكومية لضمان جودتها وتعزيز كفاءة وعدالة الدعم المباشر لمستحقيه.

ويهدف برنامج التوازن لتعزيز الرقابة المالية والإدارية وحوكمة عمليات الصرف الحكومي بجانب استحداث آليات لمتابعة تقارير ديوان الرقابة وإنشاء مكتب لإدارة الدين العام ووضع خطة للاقتراض.

ويتوقع وجود أثر سنوي لبرنامج التوازن المالي يقدر بـ 800 مليون دينار.

وتضمن البرنامج مبادرات لتقليص المصروفات التشغيلية للحكومة وخطط لزيادة كفاءة هيئة الكهرباء والماء لتحقيق التوازن بين إيراداتها ومصروفاتها

وتسهيل الإجراءات الحكومية وزيادة الإيرادات غير النفطية.



  • تقليص المصروفات التشغيلية


وشملت المبادرة على مجموعة من البنود التي ستتخذها الحكومة لتطبيقها وذلك عبر تشكيل وتفعيل 6 فرق عمل مع إعطائها الصلاحيات اللازمة لإتخاذ القرارات ووضع ضوابط الإنفاق لخفض المصروفات التشغيلية للحكومة من خلال مهمة استلام جميع الطلبات من قبل الجهات الحكومية المتعلقة بأبواب الصرف التشغيلية لدراستها للموافقة أو الرفض ومهمة وضع معايير وشروط للسلع والخدمات الأساسية التي يتم شراؤها.

وكما ستتضمن فرق العمل المناطة بتقليص المصروفات التشغيلية للحكومة إلى فريق الإيجارات وفريق لنظم المعلومات وفريق للسفر والمواصلات وفريق لصيانة المباني الحكومية وفريق للموارد الطبيعية وآخر للمصروفات التشغيلية الأخرى.



  • برنامج التقاعد الاختياري


كما يتضمن برنامج التوازن طرح برنامج تقاعد اختياري لمن يرغب فيه من موظفي الحكومة ويهدف برنامج التقاعد الاختياري إلى إعطاء موظفي الجهات الخاضعة لديوان الخدمة المدنية الفرصة في توظيف خبراتهم في مجال ريادة الأعمال والقطاع الخاص للمساهمة في النمو الاقتصادي للمملكة من خلال تقديم حوافز للمشاركين في البرنامج. ومن أبرز هذه الحوافز ضم 5 سنوات خدمة اعتبارية بحسب الأنظمة والقوانين، والحصول على مبلغ نقدي يساوي شراء 5 سنوات خدمة افتراضية، وترقية نهاية الخدمة للمستحقين، إلى جانب مكافأة نهاية الخدمة للمستحقين ومكافآت أخرى بحسب القوانين والأنظمة.



  • تعزيز كفاءة وعدالة الدعم الحكومي


ويهدف برنامج التقاعد الاختياري إلى تعزيز كفاءة وعدالة الدعم الحكومي المباشر لمستحقيه من المواطنين ويتم في الوقت الحالي تقديم عدد من العلاوات والمخصصات النقدية للمواطنين من عدة جهات مختلفة تقوم كلٌ منها بتطبيق معايير وشروط متعددة. وتهدف هذه المبادرة إلى تطوير آليات صرف الدعم لضمان وصوله لمستحقيه من المواطنين بعدالة وشفافية عبر اعتماد إجراءات محكمة

-إعادة هيكلة تعرفة الكهرباء والماء

ومن الأهداف التي وضعتها الحكومة زيادة كفاءة هيئة الكهرباء والماء لتحقيق التوازن بين إيراداتها ومصروفاتها مع نهاية العام 2022 ، وذلك من خلال إعادة هيكلة تعرفة الكهرباء والماء بشكل تدريجي، حيث وصل الدعم الحكومي للكهرباء والماء في 2018 إلى 189 مليون دينار وفي عام 2014 إلى 350 مليون دينار ، ويهدف البرنامج وصول الدعم إلى نقطة التوازن بحلول عام 2022 مع مراعاة دعم خدمات الكهرباء والماء للمواطن في مسكنه الأول، مما سيساهم في تشجيع مبدأ الترشيد في الاستهلاك واستخدام الطاقة المتجددة.

-استحداث آليات للرقابة المالية

ويشمل برنامج عمل الحكومة على تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي وذلك عبر تعزيز الرقابة المالية والإدارية وحوكمة عمليات الصرف في الأجهزة الحكومية إلى جانب زيادة كفاءة الإنفاق الحكومي، ووضع الآليات اللازمة للتدقيق عليها، وستقوم الحكومة بتبني عددٍ من المبادرات التي من شأنها المساهمة في تحقيق هذه الأهداف.

ومن أهم الآليات التي ستتبعها الحكومة استحداث آليات لمتابعة تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية لضمان اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الملاحظات الواردة فيها بما تستوجبه ضرورة وواجب الرقابة الذي تعتمده الحكومة مع كافة أجهزتها، حيث يتم تقسيم الملاحظات الواردة فيه إلى ثلاث فئات يتم البت فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها وهي ، الملاحظات الإدارية لمعالجتها بشكل فوري ، والملاحظات التي تتطلب تحقيقًا داخليًا لاتخاذ الإجراء اللازم بشأنها والملاحظات التي تشوبها شبهة فساد وتتطلب التحقيق فيها من قبل الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني.

إضافة إلى إنشاء وحدة الرقابة الداخلية المركزية بوزارة المالية، تعزيزًا لمبدأ الرقابة والشفافية، تُناط بها مهام الرقابة الداخلية على الجهات الحكومية كافة والتدقيق على شؤونها المالية والإدارية.



  • رفع كفاءة "المناقصات "


ومن بين آليات برنامج التوازن تنفيذ مبادرات تطويرية لمجلس المناقصات والمزايدات واعتماد خطة استراتيجية للمرحلة القادمة ترتكز في جوهرها على تحسين الخدمات ورفع كفاءة المجلس وتعزيز التنافسية والشفافية ومن بينها الانتقال بشكل كامل لنظام المناقصات الإلكتروني، واستحداث آلية للتظلمات، إلى جانب وضع دليل موحد لعملية التقييم ووضع المعايير لكافة الجهات الحكومية.

وإنشاء مكتب إدارة الدين العام تُناط به مهام وضع استراتيجية إدارة الدين العام، ووضع خطة للاقتراض السنوي للديون بهدف ضمان تسعير عادل لمتطلبات تمويل ميزانية الحكومة على المدى القصير والمتوسط والطويل.

والعمل على إنشاء الوحدة المركزية للمشتريات الحكومية لتنفيذ برنامج "الموّرد الاستراتيجي " والتنسيق مع فرق عمل خفض المصروفات لضمان رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، بالإضافة إلى إدارة برنامج نظام المشتريات الحكومي.

وإنشاء وحدة الكفاءة المركزية بوزارة المالية لتقوم بدعم فرق عمل خفض المصروفات التشغيلية بالإضافة إلى وضع استراتيجيات واضحة للإنفاق تتضمن ربط الصرف بالمتطلبات الاستراتيجية بالجهات الحكومية كمهمة رئيسية إلى جانب مهمة جمع البيانات المتعلقة بكفاءة الإنفاق الحكومي وتحليلها ومهمة تقديم الدعم الفني للجنة الوزارية للشؤون المالية وضبط الإنفاق ووضع إرشادات بشأن ضوابط الإنفاق.



  • مبادرات لزيادة الإيرادات


وتضمن برنامج مبادرة لتسهيل الإجراءات الحكومية وزيادة الإيرادات غير النفطية، وكما ستواصل الحكومة جهودها الرامية لزيادة الايرادات غير النفطية وذلك بمواكبةً النمو الاقتصادي الإيجابي من خلال المبادرات .



  • تسهيل وتبسيط الإجراءات الحكومية


وستستمر عملية تسهيل وتبسيط الإجراءات الحكومية ومراجعة التشريعات وإعادة هندسة الخدمات الحكومية بهدف تطوير العمل بما يتناسب مع النمو الاقتصادي والتطور التكنولوجي ومتطلبات التنمية.

-ضريبة القيمة المضافة

تماشيًا مع اتفاقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ستطبق ضريبة القيمة المضافة الخليجية VAT بنسبة5% على السلع والخدمات غير الأساسية.

-مراجعة رسوم الخدمات الحكومية

سيتم مراجعة رسوم الخدمات الحكومية بما يعزز استدامة وجودة هذه الخدمات، وذلك للحفاظ على استمرارية تقديم الخدمات بالكفاءة المطلوبة.



-النتائج المستهدفة

وبين البرنامج أن البحرين وصلت إلى مستويات متقدمة من التنمية في كافة المجالات، وقد أسهمت جهود تشجيع الاستثمار وتنمية الاقتصاد وتنويع قطاعاته بشكل مباشر في إثراء البيئة الخصبة للنمو وخلق فرصٍ نوعية للارتقاء الحقيقي بالمستوى المعيشي للمواطن.

وتتطلب جهود الحفاظ على استمرار التنمية التعامل مع التحديات المالية التي تواجه مملكة البحرين وذلك لمواصلة استدامة النمو الذي يلمسه المواطن بشكل مباشر، ويضمن عوائده أبناءنا والأجيال القادمة. ولتحقيق ذلك وبناءً على ما تحقق، يسعى برنامج التوازن المالي إلى تقديم مبادرات من شأنها الاسهام في استدامة الأوضاع المالية واستقرارها لاستمرار استفادة المواطن من التنمية وترسيخ قواعد صلبة لضمان استدامة الموارد الوطنية والاستفادة منها لأبنائنا وللأجيال القادمة.

ويسعى البرنامج لخلق قاعدة صلبة لضمان استدامة الموارد الوطنية للجيال القادمة، وتبين المبادرات التالية التأثير الايجابي على المواطنين بشكل مباشر، ومنها تعزيز وتطوير واستدامة الخدمات الحكومية في التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، واستمرار دعم خدمات الكهرباء والماء للمواطنين في مسكنهم الأول، وخلق الفرص النوعية للمواطنين للعمل وممارسة الأعمال وتعزيز الفرص الاستثمارية، وترسيخ قواعد الاستخدام الأمثل للموارد وضمان استدامتها للأجيال القادمة، وتعزيز كفاءة وعدالة الدعم الحكومي المباشر لمستحقيه من المواطنين، واستمرار تمويل المشاريع التنموية والبنى التحتية لخدمة المواطنين، وتطوير وتسهيل الاجراءات الحكومية المقدمة للمواطن والمستثمر، ورفع التصنيف الائتماني لمملكة البحرين مما سيسهم في خفض تكلفة التمويل للمواطن والمستثمر



-مؤشرات أداء البرنامج

تسعى الحكومة الى تحقيق هدف الوصول إلى نقطة التوازن بين الإيرادات والمصروفات بحلول عام 2022 ، من خلال تنفيذ المبادرات الواردة في برنامج التوازن المالي. وقد تم وضع مؤشرات أداء للبرنامج وذلك لمراجعتها بشكل دوري.

ويهدف البرنامج إلى تقليص العجوزات في الميزانية العامة بعد أن ازدادت ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة في السنوات الماضية نظرًا لإنخفاض أسعار النفط العالمية، ومن خلال تطبيق المبادرات الواردة في برنامج التوازن المالي سيتم تقليص العجز بالميزانية العامة للوصول إلى نقطة التوازن في عام 2022 .

كما يهدف البرنامج إلى خفض واستقرار نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط بما يعزز الاستدامة المالية للحكومة بعد أن ارتفعت نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي من 13 % فقط في 8200 لتصل الى 87 % مع نهاية النصف الأول من 2018 ، بالرغم من تقليل وتيرة نمو تلك النسبة بعد أن نفذت الحكومة حزمة من المبادرات في الفترة ما بين 2015-2017.

وبالرغم من نمو الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي، إلا أن هذا النمو لم ينعكس على الإيرادات الحكومية غير النفطية ومع تطبيق برنامج التوازن المالي، تهدف الحكومة إلى إعادة هيكلة إيراداتها لتواكب نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

وقد ارتفعت المصروفات الحكومية خلال السنوات الماضية لتصل إلى ذروتها في 2015 بنسبة 30.4 % من الناتج المحلي الإجمالي، وعليه قامت الحكومة بتنفيذ حزمة من المبادرات في الفترة ما بين 2015-2017 أدت لخفض المصروفات في تلك الفترة وتهدف الحكومة من خلال تنفيذ برنامج التوازن المالي إلى الاستمرار في تقليص هذه النسبة لتصل إلى مستوياتها السابقة دون 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتراجعت نسبة تغطية الإيرادات الحكومية غير النفطية للمصروفات الحكومية من 22%

في 2007 إلى %11.9 في 2013 ولتفادي اعتماد الموازنة العامة على الإيرادات النفطية وتقلباتها مع أسعار النفط، سيساهم تنفيذ برنامج التوازن المالي في زيادة نسبة تغطية الإيرادات غير النفطية للمصروفات لتصل إلى الضعف ما بين العامين 2018 و 2022.