سيد حسين القصاب

أكد وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب غانم البوعينين، أن القانون الحاكم لمسألة التوظيف هو قانون الخدمة المدنية، وليس قانون رعاية وتأهيل وتشغيل ذوي الإعاقة، مشيراً إلى أنه لا يوجد نص إلزامي في قانون الخدمة المدنية بشأن التوظيف، وأن الانتقال من مبدأ الجواز إلى الإلزام في النص المقترح يمثل جوهر الخلاف مع الحكومة.

وأوضح أن المقترح يخالف السياسة التشريعية المعمول بها، مبيناً أن التوظيف في الجهات الحكومية يخضع لقانون موحد لا يفرق بين ذوي الإعاقة وغيرهم، حيث يتم التعامل مع الجميع وفق ذات الاشتراطات والضوابط، مؤكداً أن هذا التوجه يتسق مع مبدأ المساواة في التوظيف. وأضاف أن رأي الحكومة استند إلى ملاحظتين رئيسيتين، الأولى أن الغاية المرجوة من المشروع متحققة من خلال التشريعات النافذة، والثانية أن مشروع القانون يخالف السياسة التشريعية القائمة في قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم بقانون رقم 48 لسنة 2010. وبيّن البوعينين أن الإشكالية لا تتعلق بهدف المشروع، الذي لا خلاف عليه، وإنما تكمن في مسألة الإلزام، مشدداً على أن الحكومة لا تعارض دعم ذوي الإعاقة، لكنها ترفض الخروج عن السياسة التشريعية المنظمة لعملية التوظيف.

وأشار إلى أن قانون الخدمة المدنية يمثل الشريعة العامة الحاكمة للتوظيف في القطاع الحكومي، ولا يوجد قانون خاص ينظم توظيف ذوي الإعاقة بشكل منفصل، مؤكداً أن جميع الأحكام المتعلقة بالتوظيف تندرج ضمن هذا الإطار العام. كما وأكد أن الخلاف ينحصر في مسألة واحدة، وهي التحول من الجواز إلى الوجوب، موضحاً أن النسبة الحالية المحددة في القانون تمثل حداً أدنى يمكن أن يرتفع، وأن الإشكال الحقيقي يكمن في التطبيق والتنفيذ، وليس في النص التشريعي.

من جانبه، أكد وزير التنمية الاجتماعية أسامة العلوي أن مشروع القانون يعكس حرص أعضاء مجلس الشورى ومقدمي المقترح على دعم ذوي الإعاقة، مشيداً بتقرير لجنة الخدمات الذي تضمن مختلف آراء الجهات المعنية بهذه الفئة. وأوضح أن هناك فلسفة تشريعية قائمة على المرونة في النص الحالي، حيث تمثل نسبة 2% حداً أدنى، وليس حداً أقصى، مشيراً إلى أن الأولوية تكمن في تفعيل هذه النسبة وتعزيز آليات التنفيذ بالتعاون مع مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأضاف أن الوزارة تتفق مع ما ورد في تقرير لجنة الخدمات ومذكرة الحكومة، مؤكداً استمرار الجهود في تطوير منظومة التأهيل والرعاية لذوي الإعاقة وتعزيز فرص دمجهم في سوق العمل. وبيّن أن عدد ذوي الإعاقة في مملكة البحرين بلغ، بحسب آخر إحصائية في أبريل 2026، نحو 15,644 شخص، موضحاً أن هذا الرقم يشمل مختلف الفئات العمرية والحالات، مثل الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقات الشديدة وغير القادرين على العمل، وبالتالي لا يعكس العدد الفعلي للأشخاص القادرين على الانخراط في سوق العمل.

وفي سياق متصل، شدد الوزيران على أهمية الموازنة بين تحقيق أهداف دعم ذوي الإعاقة والالتزام بالأطر التشريعية المنظمة، مؤكدين أن تعزيز فرص التوظيف يرتبط بشكل أساسي بتحسين آليات التنفيذ وتفعيل النصوص القائمة.