أقرّ مجلس النواب مشروع قانون بتعديل المادة 264 من قانون الشركات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم 21 لسنة 2001، ويتضمّن المشروع إضافة فقرة لهذه المادة تنص على أنه: «وفي حال وجود شريك أجنبي أو أكثر يجب تقديم خطاب ضمان بنكي لدى أحد البنوك المعتمدة في البحرين بمبلغ 30 ألف دينار لصالح الوزارة المعنية بشؤون التجارة غير قابل للإلغاء طوال مدة الشركة».
وكانت اللجنة المالية، أدخلت تعديلاً على المشروع، ينص على أنه «في حال تأسيس شركة تكون مملوكة -كلياً أو جزئياً- لشركاء غير بحرينيين، يجب تقديم خطاب ضمان بنكي لدى أحد البنوك المعتمدة في البحرين لصالح الوزارة المعنية بشؤون التجارة غير قابل للإلغاء لمدة سنتين من تاريخ تأسيس الشركة. ويصدر الوزير المعني بشؤون التجارة قراراً يحدد فيه الإجراءات والضوابط المتعلقة بخطاب الضمان البنكي، وعلى الأخص تحديد قيمته وفقاً لرأس مال الشركة ونشاطها، وأوجه الصرف المُخصص لها»، بيد أن المجلس رفض تعديل اللجنة.
وقال النائب محمد الأحمد: إن «الاقتراح كان ينص على وضع الشريك ضماناً بنكياً بمبلغ 30 ألف دينار، وأوكلت المهمة للوزارة لضمان المشروع، الموضوع الهدف منه ضمان جدية الأجنبي في المشروع».
أما النائب حسن إبراهيم، قال: «على سبيل المثال، في بعض القطاعات التي شهدت توسّعاً كبيراً كقطاع شركات التوصيل، نرى أعداداً هائلة من الدراجات النارية في الشوارع، وشركات عديدة تعمل في النشاط ذاته. أليس من الأولى دعم الشركات البحرينية المحلية التي تستحق المساندة بدلاً من التوسّع في منح المجال لشركات أجنبية تعمل في النشاط نفسه؟».
فيما قال النائب الثاني لرئيس مجلس النواب أحمد قراطة: «إذا كان الأجنبي لا يملك 30 ألف دينار، فلماذا أتى ليستثمر، والسجلات الأجنبية كثيرة».
أما النائب محمود فردان قال: إن «وضع الضوابط مباح بنص الدستور، وما يوجد في القانون مجرد وضع ضوابط على دخول المستثمر الأجنبي للسوق البحريني، والغريب أن الحكومة ردت بأنه يمكن وضع ضوابط عبر القرارات».
فيما قالت النائب د. مريم الظاعن: «نحن دائماً نتحدث عن دعم البحريني وتميّزه في السوقين المحلي والعالمي»، مشيرة في ردّها على مداخلات النواب إلى أن المستثمر البحريني حين يستثمر في دولة أجنبية يخضع لاشتراطات وضوابط، بعضها مشابه لما نناقشه اليوم، إضافة إلى إجراءات تنظيمية ورقابية واضحة، لذلك، يجب أن نركّز على الرقابة اللاحقة وتنظيم عملية فتح السجلات».
وبيّنت أن المطلوب هو التوازن من خلال حماية الاقتصاد الوطني، ودعم البحريني، وضمان بيئة استثمارية منظمة تحقق الفائدة للجميع.
من جانبه، أوضح النائب أحمد السلوم أن مفهوم الضمان البنكي لا يتمثل في تجميد الأموال بشكل دائم، وإنما يسعى لتقديم أداة تضمن الجدية والالتزام.
وأشار إلى أن الأموال تظل محجوزة لفترة زمنية محددة، مثل عامين، ويمكن استرجاعها بمجرد التزام المستثمرين بالاشتراطات التي يحددها الوزير. وعليه، فالضمان ليس عبئاً مستمراً بل مجرد التزام مؤقت يهدف إلى تنظيم السوق وتعزيز استقراره.
وأضاف أن تحديد مبلغ الضمان بـ30 ألف دينار لا يُقصد منه تغطية كافة الالتزامات أو الحيلولة دون وقوع أي مخالفات، بل يمثل حداً أدنى يعبّر عن الجدية المطلوبة، موضحاً أن بعض الأنشطة ذات الطابع المالي أو العقاري أو المرتبطة بالتزامات كبيرة قد تحتاج لضمانات أعلى من ذلك، حيث إن مبلغ 30 ألف دينار قد لا يكون مناسباً لهذه الحالات.
وأكد السلوم على ضرورة إيجاد آلية مرنة ومتناسبة تراعي طبيعة الأنشطة وحجمها، بحيث لا يكون الضمان رمزياً بالنسبة للقطاعات الكبيرة، ولا يشكّل عبئاً على الأنشطة الصغيرة. فهذا التوازن يُسهم في توفير بيئة اقتصادية عادلة ومشجعة لجميع الأطراف.
وشدّد على أن الهدف من هذا النظام ليس خلق قيود تعوق المستثمرين، أو تؤدي إلى انسحابهم من السوق، بل تحقيق نظام متوازن يحمي السوق، ويعزّز الثقة فيه.
من جهته، أكد النائب ممدوح الصالح، أن المشروع الذي تقدّم به سابقاً بشأن عدم السماح بانتقال العمالة المنزلية إلى أي نشاط أو تصريح عمل آخر كان واضحاً في أهدافه، ويهدف إلى معالجة إشكاليات قائمة في سوق العمل، وليس تقييد الحقوق كما فُهم من بعض الردود.
وأضاف أن الهدف من المشروع هو حماية سوق العمل وضمان وضوح الأدوار والتراخيص، ومنع التحايل أو استغلال الثغرات، داعياً إلى إعادة دراسة الموضوع بما يحقق التوازن بين حرية التنقل وحسن تنظيم سوق العمل بما يخدم المصلحة العامة.