سيد حسين القصاب
أكد مجلس الشورى موافقته بالإجماع على جواز نظر الاقتراح بقانون بشأن تنظيم السياحة الصحية بصيغته المعدلة، والمقدم من د. جميلة السلمان، ود. جهاد الفاضل، ودلال الزايد، ود. ابتسام الدلال، وعلي العرادي، وذلك في ضوء مناقشة تقرير لجنة الخدمات بشأن الاقتراح بقانون.
وأوضحت مقرر اللجنة د. ابتسام الدلال أن الاقتراح بقانون يهدف إلى وضع إطار تشريعي متكامل لتنظيم السياحة الصحية في مملكة البحرين، بما يعزز مكانتها كمركز إقليمي لتقديم الخدمات الصحية، ويحمي حقوق متلقي الخدمة، ويضمن جودة الخدمات المقدمة، ويسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل انسجاماً مع رؤية مملكة البحرين الاقتصادية 2030 واستراتيجية قطاع السياحة، مبينةً أن المقترح جاء متسقاً مع برنامج عمل الحكومة وعزمها على تطوير المنظومة التشريعية بما يواكب مقتضيات التنمية الشاملة، ويحفز الاستثمار في القطاعات الحيوية.
وبيّنت أن الاقتراح يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستراتيجية قطاع السياحة للأعوام 2022–2026، التي جعلت السياحة العلاجية إحدى مرتكزاتها، وما يستلزمه ذلك من استحداث تنظيم تشريعي متخصص؛ نظراً لتداخل هذا النشاط بين قطاعات الصحة والسياحة والاستثمار وإجراءات منح التأشيرات ومتطلبات الرقابة والشفافية، مؤكدةً أن أفراد هذا النشاط بتنظيم خاص من شأنه ترسيخ الوضوح والثقة بالعلاقة بين متلقي الخدمة والمؤسسة الصحية.
وأشارت إلى أن خصوصية السياحة الصحية تفرض توفير معلومات دقيقة ومسبقة للمريض القادم من خارج المملكة بشأن طبيعة العلاج وتكلفته وخياراته ومخاطره المحتملة، بما يعزز مبدأ الشفافية، ويقدم صورة متكاملة عن الخدمة، لافتةً إلى أن تداخل تخصصات الجهات المعنية يتطلب آلية واضحة لتنسيق الجهود ضمن إطار منظم، عبر إنشاء لجنة وطنية للسياحة الصحية تضم ممثلين عن الجهات ذات الصلة، بما يحقق تكامل الأدوار، ويعزز فعالية العمل المشترك، على غرار اللجان الوطنية المعمول بها في موضوعات مماثلة.
وأكدت رئيسة لجنة الخدمات د. جميلة سلمان أن الاقتراح بقانون لا يستحدث نشاطاً جديداً، وإنما يضع إطاراً تشريعياً لتنظيم نشاط قائم يجمع بين الصحة والسياحة، ويسهم في تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات اللازمة للمرضى، ويعزز الثقة لدى متلقي الخدمة بأن مملكة البحرين خيار علاجي موثوق من حيث الحقوق والشفافية في الأسعار وتوافر الكفاءات الطبية المتخصصة، مشيرةً إلى أن التشريع الواضح سيدفع بالمملكة إلى منافسة الدول التي نجحت في تحويل النشاط الصحي إلى نشاط اقتصادي منظم.
وتساءل النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو عن مدى الحاجة إلى إصدار قانون جديد لتنظيم السياحة العلاجية في ظل وجود مؤسسات وهيئات قائمة وقرارات صادرة عن المجلس الأعلى للصحة، محذراً من أن بعض القوانين قد تؤدي إلى تعقيد الإجراءات وفرض تكاليف إضافية، ومقترحاً الاكتفاء بقرارات تنظيمية تصدر بالتوافق بين وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للصحة بما يسهم في تسهيل الإجراءات دون تعقيدها.
وأكدت النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى د. جهاد الفاضل أن السياحة العلاجية أصبحت أحد المحركات الاقتصادية المهمة وركيزة للتنافس بين الدول، لارتباطها بعدة قطاعات من بينها الصحة والتجارة والسياحة وحماية المستهلك، ما يستوجب إطاراً تشريعياً واضحاً يمنع تضارب التخصصات، ويضمن توحيد معايير الجودة والمسؤولية القانونية، مشيرةً إلى أن مملكة البحرين تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً في السياحة الصحية، في ظل بنيتها التحتية الطبية المتطورة وكوادرها المؤهلة وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، فضلاً عن أهمية ترسيخ المعايير الأخلاقية وحماية خصوصية المرضى والالتزام بالشفافية والمساءلة.
وأبدى د. أحمد العريض تأييده للاقتراح بقانون، مؤكداً أنه سيشجع السياحة العلاجية، ويسهم في نمو الاقتصاد الوطني، داعياً المجلس الأعلى للصحة إلى تعزيز التوأمة مع المستشفيات العالمية العلاجية والبحثية لاستقطاب الخبرات وتشجيع المرضى من الخارج على العلاج في المملكة، كما دعا إلى تقليل الإحالات للعلاج بالخارج في الحالات التي يمكن التعامل معها محلياً، بما يعزز مكانة البحرين كمقصد علاجي إقليمي.
واختتم المجلس مناقشاته بالتصويت بالموافقة بالإجماع على جواز نظر الاقتراح بقانون، وإحالته إلى الحكومة لصياغته في صورة مشروع قانون متكامل.