محمد رشاد «تصوير: نايف صالح»




ناصر بن حمد نموذج لمتعددي الشغف

البرلمان لمن يجيد المهارات السياسية والتشريع

مجتمعاتنا العربية تدفن المجازف المخطئ وتكافئ المتراجع

«السوشال ميديا» غير مستغلة بالشكل الصحيح في مجتمعنا

إصابتي بالثعلبة وسقوط شعري كانت فاتحة خير لي

سر نجاحي «الشغف المتعدد» وعلى الشباب البحث عن الفرص وليس انتظارها

ابنتي مريم ولدت بالتوحد وأصبحت نموذجاً للتحدي

على عتبات منزله بمدينة الحد، ينفض خبير التقييم المؤسسي إبراهيم التميمي آثار الأزمات والجدل الذي لا يغيب عنه في طلاته، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليدخل بعدها محراب الثقافة، وبناء الفكر، في مكتبته التي تضم مجموعة من الكتب المتنوعة، بين السياسة والأدب والفلسفة والاجتماع، قابعاً في زاوية حجرته عاكفاً على إنهاء مشروعاته الفكرية، وكتاباته الإذاعية، قبل أن ينطلق إلى عالم التحكيم في جوائز التميز، محكماً في ثلاث دول خليجية، ومقدماً لبرامج تلفزيونية تنوعت ما بين «التوك شو» وموارد الاقتصاد.

بنبرته الهادئة كالمعتاد سرد التميمي لـ«الوطن» ضمن سلسلة لقاءات «سيرة ومسيرة» تفاصيل حياته قائلاً: من رحم المحنة ولدت شهرتي، وتجربتي فى الحياة عمادها الإصرار، وعتادها الشغف، وحب النجاح، لم أسعَ يوماً للتريند، ومؤمن بآرائي وقناعتاتي فيما أقوله، وأراعي ضميري في كل كلمة ولا أخشى النقد والاختلاف. وفيما يأتي نص الحوار:



حدثنا عن نشأتك؟

ـ ولدت في المحرق في عام 1980، وحصلت على شهادة البكالوريوس في تقنية المعلومات من جامعة البحرين، ثم حصلت على ماجستير الإدارة العامة من جامعة إيكس مرسيليا في فرنسا، وماجستير علوم الإدارة الهندسية من جامعة جورج واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، وشغلت عدة مناصب، منها خبير في التقييم المؤسسي، ورئيس تنفيذي لمحكمة المستقبل، ثم مدير لأفضل الممارسات في البحرين، ومدير عام لبرنامج جدارة لأفضل الممارسات، ومدير لمركز البحرين للتميز، ورئيس لجان التقييم فى جائزة دبي للتميز الحكومي عن أوسمة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ورئيس لجان التقييم في جائزة التميز العربي، ومدير المعلومات وأفضل الممارسات بديوان صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء، وأخيراً مدير للاتصال بغرفة تجارة وصناعة البحرين ومشرفاً عاما على عدة برامج في تلفزيون البحرين.

وماذا عن رحلتك الأكاديمية والمهنية؟

ـ فى يوينو 1999 حصلت على فرصة للعمل بعقد مؤقت في الجهاز المركزي للمعلومات، وحينها كنت أصغر موظف يشارك في بناء شبكة المعلومات الحكومية، وشهدت إدخال الإنترنت والإيميل لأول مرة في الحكومة، وكنت محظوظاً أيضاً بمشاركتي في ربط حكومة البحرين بشبكة تقنيات تبادل الحزم في أكثر من 177 موقعاً حكومياً، ومن أهم المواقف في حياتي مشاركتي في سبتمبر 2001 لإنشاء موقع إلكتروني للتبرعات الخيرية لصالح مشاريع الجمعية الإسلامية في البحرين، ومن ضمن محطاتي العملية التي تخطر في ذاكراتي الآن هو العرض الذي حصلت عليه قبل تخرجي للعمل كمعلم تقنية معلومات بوزارة التربية والتعليم، إلا أنني اعتذرت لإنشغالي بأعمال أخرى حينها، ولا أنسى أيضاً عرضاً للانضمام لوزارة الخارجية مديراً لإدارة تقنية المعلومات لكنني اعتذرت حينها، كما عملت بالصحافة بالقسم الرياضي في جريدة الوطن والأيام والنبأ كما شغلت منصب أمين سر مساعد في اتحاد كرة الطائرة وعملت في التلفزيون مقدماً لبرامج حوارية، ووفقني الله بأن أصدرت أول كتاب لي عن أفضل ممارسات حكومة البحرين في 2014 وكان نتاج عمل 6 سنوات من التقييم المستمر للممارسات الحكومية.

لماذا هناك حالة من الجدل تثار حول بعض آرائك على السوشال ميديا؟ وهل تسعى لركوب الترند؟

ـ قطعاً لا، ولا أتذكر يوماً أنني شاركت فى تريند لكي أزيد حجم الانتشار على الرغم من أن مفهوم جملة «التريند» أصبح مفهوماً خاطئاً عند البعض، فأنا شخص صريح بطبعي وقد تكون صراحتي وراء ما يسمى بالتريند، إن لم يحسن فهمها من البعض، فعلى سبيل المثال حينما قلت للشباب: «البرلمان ليس مكاناً للتقديم على وظيفة» لم أقصد التقليل من شأن الشباب، ولكن ما قصدته هو أن الشاب منخفض اﻟﻜﻔﺎءة اﻟﺴﻴﺎسية ليس مكانه البرلمان ومازلت عند موقفي في ذلك؛ فالبرلمان مكان لمن يجيد المهارات السياسية وفن التفاوض وعلوم التشريع والقدرة على تأدية الخدمات المجتمعية، ونحن في حاجة لكفاءات شبابية قدراتهم لا حدود لها لتحقيق المنشود، وما يتطلع إليه الناخب والشارع البحريني، وللعلم هناك حالات قادتها الصدفة وهذه ظاهرة غير صحية للمجتمع كون العمل البرلماني مسؤولية جسيمة تحتاج للشخص الذي يستطيع أن يتحمل عبئها، ونصحيتي للراغبين من الشباب في خوض هذه التجربة الديمقراطية أن يصقل نفسه بالمهارات اللازمة من خلال ورش التدريب والدورات المجانية التي توفرها المملكة بالمجان من أجل بناء القدرات الشبابية بالصورة النمطية المطلوبة لأداء فاعل ومؤثر تحت قبة البرلمان ينعكس على المجتمع وصالح الوطن والمواطنيين في كل الأحوال.

ماذا عن صناعة السوشال ميديا في البحرين؟ وأبرز مشاكلها؟ وكيف يمكن تطويرها لخدمة المجتمع؟

ـ في الحقيقة إلى اليوم لم نستغل السوشال ميديا الاستغلال الصحيح، سواء من الجانب الشعبي أو على المستوى الحكومي، فقضية الوعي تشكل أخطر القضايا التي تواجه المجتمعات في العالم، وقد مضى عهد التنظير حول إمكانات منصات التواصل الاجتماعي واستشراف قدرتها على التغيير والتحويل، وحالياً تقف مجتمعات دولية عدة شاهد عيان على قوة تأثيرها ودورها في خلق التفاعل، ويجب أن نعي جيداً أن خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي قائمة على كثرة التعليقات وليس على أسبقية نشر المحتوى، وهذا ما يؤكد أن زمن السبق الصحفي عفّى عليه الزمن، ويجب على الصحف لكي تستمر في المنافسة أن تخلق تفاعلاً من خلال السوشال ميديا، وخاصة أن البحرين بلد فاعل وشعبها لديه تدفق في الأفكار بشكل كبير، ومن الضروري استخدام منصات التواصل الاجتماعي لتشكيل هذه الأفكار وجعلها مورداً وطنياً للتغيير للأفضل، وعلينا هنا أن نشيد بوزارة الداخلية عبر استغلالها منصات التواصل فى إيصال رسالتها بكل مصداقية وشفافية جعلت من حسابها الرسمي مصدراً للمعلومة يضاهي المواقع الكبرى في صدق المعلومة وسرعة انتشارها ونطالب باقي المؤسسات بالسير على نفس النهج وعدم التمسك بالإعلام التقليدي في مخاطبة الجمهور الذي يستهدفه؛ فصناعة الوعي وتحذيراتها من المخاطر تؤكد دائما أن البحرين تمتلك عقولاً تستطيع أن تشارك في صناعة مستقبل مشرق.

هل تعتبر الحديث في القضايا الدينية ليس مقصوراً فقط على رجال الدين ؟ ويمكن للمثقفين الدخول في قضايا دينية بأبعاد مختلفة؟

ـ قراءة القضايا الدينية والتعمق فيها وفي السيرة والتاريخ وتفسير القرآن، ليس حكراً على أحد والإسلام لا يوجد فيه مسمى رجل دين فكلنا كمسلمين لنا دور في إبراز ديننا والدفاع عنه، ومخطئ من يحصر الدين في فئة أو شخص بعينه، وأتمنى أن أرى مهندساًً واقفاًً على المنبر يخطب في الناس أو رجل شرطة أو تقنياً أو طبيباً فنحن نحتاج تفاسير علمية من ناحية دينية لإصلاح اعوجاج الأمور من خلال تغيير السلوكات لتنمية البشر، ونأمل من ذلك نشر ثقافة النقاش لصالح تنمية الفهم، ولا يتصور أحد أنني حينما أعرض قضية لا أكون ملماً بها فأنا أعرف قدر الترصد، وعلينا جميعاً أن يحترم بعضنا أفكار بعض فكل فكر يستحق القراءة والتأمل.

ما سر اهتمامك بقضية الشغف؟ وهل فعلاً الشغف أحد أهم مقومات الحياة الناجحة؟

ـ بالتأكيد قضية الشغف محور مهم في حياتي كونها مطلباً حقيقياً لا بد من تحقيقه، لأنها بمنتهى البساطة اعتبرها وقود الحياة فبدونها نجد الرتابة والملل ونجد أيضاً أن الحياة تخلو من حقيقتها، هذا الوقود البعض منا يمتلك منه واحداً فقط والبعض الآخر يمتلك أكثر من شغف، لكن مشكلتنا في العالم العربي هي حرمان الأشخاص من تعدد الشغف تحت مسميات واهية وخاطئة، فلا أتصور أن تحرمنا جامعتنا من التخصص في أكثر من علم وكذلك المجتمع الذي يفرض علينا نوعاً واحداً من هذا الشغف، ففي الأصل لا يمكن أن تتطور العلوم والشعوب إلا بمتعددي الشغف، ولنا في البحرين أمثلة عديدة على رأسها سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة قدوة الشباب، هذه الشخصية الفذة التي لديها من الشغف الكثير؛ فهو رجل عسكري مخضرم، ورياضي بارز وسياسي محنك وشاعر متفرد.

وكذلك الدكتور عيسى أمين، طبيب، ورئيس سابق لجمعية تاريخ وآثار البحرين، وعضو في اليونسكو، ووكيل لوزارة الثقافة والإعلام في حقبة من الزمن، ومترجم وباحث، وعازف للعود، وقدم كثيراً من الأعمال وفرض نفسه وترك بصمته في مختلف المجالات على الرغم من أنه استشاري في جراحة الكلى.

هل سبق أن ندمت على رأي صرحت به أو تغريدة كتبتها ثم فكرت في الاعتذار عنها؟

ـ لم أندم على رأي قلته أو تغريدة كتبتها أبداً، لإيماني التام بأنه لولا أخطاء المجازفة ما تعلم الإنسان وحصل على الفرص، فكل واحد منا يجب أن يجازف ويبادر لكي يتعلم وينهض، ولكن في الحقيقة مجتمعاتنا العربية تدفن المجازف المخطئ، وتكافئ المتراجع اعتقاداً أنه لم يكن من بين المخطئين في تجاربهم، وهذه كارثة كوننا لا نستغل أن المخطئ قد تعلم من أخطائه وسوف يقاتل بذكاء وعناد لتجنب أن يقع في الخطأ بنفس الطريقة ويكون ذلك دافعاً للنجاح.

هناك حالة من الإحباط، ربما قد تسيطر على النفس البشرية بأنها غير قادرة على تحقيق حلمها وهدفها وتعلق فشلها على شماعة الظروف فما هو قولك لهم؟

ـ أقول لهم قولاً واحداً: إن كان لديك شغف وحب لما أنت ساعٍ إليه فلا يحطمك شخص محبط بكلمات وعبارات لا معنى لها مثل من يقول لك ناصحاً: «مد رجليك قد لحافك» أو أن يقول: «سبع صنايع والبخت ضايع» وحاول أن تحول تلك الطاقة السلبية إلى شعلة من النشاط للوصول إلى هدفك وتحقيق حلمك واعلم أن مفاهيم السعادة أنت الوحيد القادر على تحديدها لكي تكون إنساناً ناضجاً وكامل المهارات، فالحياة تحتاج لمن يملك شغفاً متعدداً ومهارات متعددة ومن ينظر للحياة بسعادة ولمستقبله بنظرة تفاؤل.

هل فكرت في خوض المعترك النيابي؟

ـ لا أفكر في الانتخابات من قريب أو بعيد، ولا أجيد العمل بالسياسة.

هل التعصب الرياضي محمود أم مذموم؟

ـ أرى أن التعصب لنادٍ أشجعه وأحبه تعصب محمود، طالما في إطاره السلمي الذي لا يؤذي أحداً أو يضر بأحد، وأنا شخصياً شخص متعصب جداً لنادي المحرق واعتبره مدرسة وهوية لنا كمشجعين حتى على المستويين العملي أوالأخلاقي، ولا أخلع تلك العباءة إلا للمنتخب، فحينما يلعب منتخب البحرين نحن جميعاً وراءه وهنا فقط لا مكان للتحيز لنادٍ بعينه سواء للبحرين وصعودها على منصات التتويج.

ما هي أصعب المواقف التي مر بها إبراهيم التميمي؟

ـ كصهل أصبح اليوتيوبر في البحرين مهنة أم موهبة؟

ـ اعتقد أن الموهبة الحقيقية في الوطن العربي بأكمله في توصيف معنى كلمة اليوتيوبر هو عمر فاروق فهو يعد براند بحريني عربي يجب المحافظة عليه ودعمه والوقوف معه وتشجيعه، كما أنني أرى فيه فرصة كبيرة لمستقبل هذه الصناعة في البحرين باعتباره نموذجاً ناجحاً بمعنى الكلمة، وأتمنى خلال السنوات القادمة أن أراه واحداً من أشهر اليوتيوبر العالميين لما يتمتع به من مواهب وخصال كريمة؛ فمثلما كان عمر الشريف أيقونة عربية على المستوى العالمي سيكون في البحرين عمر فاروق.

ما هو طموحك للمستقبل؟

ـ أن أكتب كتابا يبقى لي اثراً، وأن أؤسس مركزاً ثقافياً للفكر التحليلي والنقدي، وأن أؤلف رواية تكون نواة لأول فيلم سينمائي، وأنا أرى بناتي وهن ناجحات وقادرين على تطوير أنفسهن للوصول إلى أعلى المراتب، وقدوتي فى الحياة الوالد الله يحفظه فهو صاحب الفضل فيما وصلت إليه من نجاحات.