دول الخليج وتحديداً السعودية والإمارات والبحرين تسعى لتوسعة دائرة تحالفاتها وتوطيد علاقاتها مع كل القوى العالمية من دون استثناء. وهذا السعي يترجم هذه الأيام من خلال طلب رسمي تقدمت به السعودية للانضمام إلى مجموعة BRICS التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، وهي الدول التي تشهد صعوداًَ اقتصادياً وعسكرياً ضخماً، وتسعى أن تنافس الدول الغربية في هذين المجالين. وتذكر وسائل الإعلام وجود رغبة جادة من البحرين والإمارات للانضمام إلى المجموعة كذلك.

مجموعة BRICS بدأت تعاونها الفعلي في عام 2009، وكان من ضمن أهدافها إيجاد عملة عالمية بديلة للدولار من الجانب الاقتصادي ونشر السلام والاستقرار العالميين من الجانب السياسي. ومن أبرز مخرجات التجمع حتى الآن هو إنشاء بنك التنمية الجديد «NBD» وهو مؤسسة مالية تعنى بتقديم قروض لمشاريع البنية التحتية للدول برأسمال بلغ 50 مليار دولار ومن المأمول أن يزداد ليصل إلى 100 مليار. هذا البنك يوفر التمويل للعديد من الدول النامية ومن خلاله يمهد لبسط نفوذ دول BRICS على مزيد من البقع في العالم.

ومما لا شك فيه أن هذه المجموعة تشكل قلقا للدول الغربية، وبالأخص مجموعة الدول السبعة G7 ومؤسساتها العالمية التي تسيطر عليها وعلى قراراتها أبرزها صندوق النقد الدولي الذي يلام في فرض سياسات اقتصادية على الدول التي تلجأ إليه للتمويل تجعل منها أكثر ضعفا اقتصاديا وترميمها في حفرة الحاجة والعوز. هذا من جانب الاقتصاد أما من الجانب العسكري فهي تضم ثلاث دول نووية لديها قدرات عسكرية متطورة لا خلاف عليها.

وخطوات دول الخليج الحالية تصب في مصلحتها في المقام الأول فالاعتداد بحليف واحد من لون واحد فقط أمر فيه مخاطرة كبيرة عليها وعرضها سابقاً لمآزق متعددة. ولا بأس من سعيها في تعزيز علاقاتها مع الجميع منعاً لتكرار ما مضى وحرصا على اقتناص الفرص أينما كانت. وقد لا تكون مجموعة BRICS حالياً بنفس مستوى النفوذ والتنظيم والإمكانات الغربية وتشوب محاولاتها التنسيقية بعض العراقيل المعلنة إلا أنها نواة لقوة مستقبلية مهمة تضم 26.7% من مساحة الكرة الأرضية و41.5% من سكان العالم.