غادرت ثلاث سفن محمّلة بالحبوب مخصصة للأسواق العالمية أوكرانيا، الجمعة، في وقت يتصاعد الجدل بشأن اتهامات لقوات كييف بانتهاك القانون الدولي وتعريض حياة المدنيين إلى الخطر في إطار مواجهة الغزو الروسي.

وغادرت السفن المحمّلة بأكثر من 57 ألف طن من الحبوب الأوكرانية موانئ البحر الأسود بموجب اتفاق أبرم مؤخرا بين موسكو وكييف يهدف للتخفيف من حدة نقص الغذاء العالمي.

وأعلنت الحكومة في كييف على وسائل التواصل الاجتماعي أن سفينتين محمّلتين بالذرة الأوكرانية ("روجن" التي ترفع العلم المالطي والتركية "بولارنت") غادرتا ميناء تشيرنومورسك، بينما غادرت "نافيستار" التي ترفع علم بنما، أوديسا.

وقال وزير البنى التحتية، أولكسندر كوبراكوف، إن "هدفنا الرئيسي هو زيادة حجم الشحنات. يتعيّن علينا إنهاء (إجراءات مغادرة) مئة سفينة شهريا لنتمكن من تصدير كمية الأغذية اللازمة".

واستؤنفت شحنات الحبوب إلى الأسواق الدولية بفضل اتفاق أبرم الشهر الماضي بين موسكو وكييف لعبت تركيا دور الوسيط فيه برعاية الأمم المتحدة، في محاولة لتخفيف حدة أزمة ارتفعت على إثرها أسعار التي أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في دول عدة.

في الأثناء، عدّدت منظمة العفو في تقرير الخميس حوادث في 19 مدينة وبلدة عرّضت القوات الأوكرانية خلالها على ما يبدو المدنيين إلى الخطر عبر التمركز في مناطق سكنية.

تحميل الضحية المسؤولية

واعتبر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في خطابه المسائي الاتهامات بمثابة تحميل الضحية المسؤولية، قائلا إن المجموعات الحقوقية سعت لتقديم "العفو إلى دولة الإرهاب (روسيا) وتحويل المسؤولية من المعتدي إلى الضحية".

وأضاف أنه "لا يوجد أي ظرف، حتى نظريا، يبرر أي ضربة روسية على أوكرانيا. العدوان ضد دولتنا غير مبرر، وهو غزو وإرهاب. إذا أعد أحدهم تقريرا ساوى فيه بطريقة ما بين الضحية والمعتدي وإذا تم تحليل بعض البيانات المتعلقة بالضحية وتجاهل أفعال المعتدي، فإن هذا الأمر لا يمكن تقبّله".

وأفادت منظمة العفو أنها خلصت بعد تحقيق استمر أربعة أشهر إلى أن الجيش الأوكراني تمركز في مدارس ومستشفيات وشن هجمات من مناطق مأهولة، مؤكدة أن هذه التكتيكات شكّلت انتهاكا للقانون الإنساني الدولي.

لكنها لفتت إلى أن التكتيكات "لا تبرر بأي شكل من الأشكال الهجمات الروسية العشوائية" التي طالت المدنيين.

وأفادت الرئاسة الأوكرانية الجمعة أن القصف الروسي طال عدة بلدات وقرى بينها نيكوبول وكريفي ريه شرقا حيث تضررت منازل ومحطة وقود جراء القصف.

وضربت عدة صواريخ خلال الليل مدينة زابوريجيا حيث اتُّهمت موسكو بتخزين أسلحة ثقيلة في أكبر محطة للطاقة النووية تقع في منطقة أوكرانية محتلة.

كما شهدت ثاني كبرى المدن الأوكرانية، خاركيف (شمال شرق)، قصفا عنيفا أدى إلى تضرر منازل ومتاجر وسوق ومعهد تعليمي.

هجوم مضاد

وقتل ثمانية أشخاص وأصيب أربعة بجروح الخميس جرّاء ضربة روسية استهدفت موقفا للحافلات في توريتسك قرب خط الجبهة الشرقي، وفق ما أعلن حاكم المنطقة.

وتشن القوات الأوكرانية هجوما مضادا في جنوب البلاد حيث أشارت إلى أنها استعادت أكثر من 50 قرية كانت خاضعة سابقا لسيطرة موسكو.

كما أعلنت تحرير قريتين في منطقة دونيتسك شرقا الخميس وأخرى قرب خاركيف الجمعة.

لكن الهجمات لم تؤثر على الاتفاق المرتبط بشحنات الحبوب الذي ينص على إقامة ممرات آمنة في البحر الأسود تسمح للسفن التجارية بتصدير ما بين 20 و25 مليون طن من الحبوب الأوكرانية العالقة في الميناء.

ويسمح اتفاق مشابه أبرم بشكل متزامن لروسيا بتصدير منتجاتها الزراعية والأسمدة رغم العقوبات الغربية المفروضة عليها.

وتأمل تركيا بأن يساهم الاتفاقان ببناء الثقة ويقودان إلى وقف لإطلاق النار بين البلدين.

على صعيد منفصل، أعلن الاتحاد الأوروبي الخميس فرض عقوبات على الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش ونجله أولكسندر لضلوعهما المفترض في تقويض أمن أوكرانيا.

وأطاحت انتفاضة شعبية عام 2014 بيانوكوفيتش خرجت رفضا لموقف حكومته الموالي لروسيا. وبعد الإطاحة به، تحرّكت موسكو لضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية ومنطقة دونباس الشرقية.